الشركات الكبرى تعدل رؤيتها للذكاء الاصطناعي من حليف واعد إلى تهديد محتمل. بعد موجات التسريح الواسعة التي ضربت قطاع التكنولوجيا، والتي فقد خلالها نحو 200 ألف موظف وظائفهم في عام 2023 وحده، وتعرض 84 ألف موظف تقريبا للمصير نفسه في وادي السيليكون وحده خلال العام الجاري، بدأت الشركات تشعر بالقلق من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي. فبينما كان التفاؤل سائدا فيما مضى بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على خفض التكاليف وزيادة الكفاءة، فإن 56% من شركات فورتشن 500 أدرجت الذكاء الاصطناعي كعامل خطر رئيسي في التقارير السنوية الأحدث، مقارنة بنحو 9% فقط في عام 2022.

لا يشغل بال كبار المسؤولين التنفيذيين مسألة فقدان اللمسة الإنسانية، ولكن التفوق على المنافسين وحده هو هدفهم الرئيسي. فقد برعت بعض الشركات في استغلال الذكاء الاصطناعي بطرق متطورة تتجاوز فكرة كونه مجرد مساعد للموظفين على نحو يجعل المنافسة أصعب وأعقد. وكذلك فإن المشاعر السلبية للمستهلكين بسبب مخاوف أخلاقية تتعلق بحماية الخصوصية من تلك التكنولوجيا الجديدة، قد بدأت تؤثر على سمعة الشركات التي تعلن استخدامها للذكاء الاصطناعي، مما أجبر المديرين التنفيذيين على إعادة النظر في استخدام تلك الأدوات.

وتعتبر صناعات التكنولوجيا والإعلام والترفيه من أكثر الصناعات قلقا بشأن الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي. إذ أن أنظمة الذكاء الاصطناعي "سريعة النمو" هي في نظر 90% من شركات الإعلام والترفيه الأمريكية و86% من شركات البرمجيات والتكنولوجيا تمثل خطرا على أعمالها، بحسب صحيفة فايننشال تايمز. كما عبرت أكثر من نصف شركات الرعاية الصحية والخدمات المالية والتجزئة والطيران عن مخاوف مماثلة. وتخشى شركات مثل نتفليكس، التي تواجه بالفعل صراعا مع المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، من أن يؤثر استخدام منافسيها للذكاء الاصطناعي على "قدرتها التنافسية".


في ظل تفشي الوحدة وكأنها وباء عالمي، بدأت تظهر تطبيقات جديدة تسعى إلى ربط الغرباء بأشكال مختلفة. وبدلا من تطبيقات المواعدة، يهدف تطبيق The Breakfast إلى جمع الغرباء على مائدة طعام واحدة. إذ ينظم مواعيد للجمع بين غريبين في العديد من المدن حول العالم، ويعد بألا يكون بينهم "مواعدة أو تواصل" بل مجرد تناول للطعام فحسب.

وباء الوحدة: يبلغ واحد من كل خمسة موظفين عن الشعور بالوحدة، وتزداد هذه النسبة كلما قلت ساعات العمل في المكتب. إذ يشعر بالوحدة 21% من الموظفين الذين تنقسم أيام عملهم بين المكتب والمنزل، بينما تصل هذه النسبة إلى 25% بين الموظفين الذين يعملون عن بعد، وفقا لاستطلاع أجرته جالوب في فبراير الماضي. وتسعى تطبيقات مثل "The Breakfast" إلى خلق مساحة لازدهار الصداقات، خاصةً لمن يتوقون إلى إشعارات مختلفة عما يأتيهم من سلاك والبريد الإلكتروني.

مع ابتعاد الناس عن تطبيقات المواعدة التي صارت نوعا من التسلية، وبحثهم عن روابط حقيقية، بدأت الشركات الكبيرة تتصرف بناء على هذا التوجه. إذ أقدم تطبيق المواعدة بامبل مؤخرا على شراء تطبيق Geneva الذي يركز على تعزيز الصداقات. وأشارت الرئيسة التنفيذية لشركة بامبل ليديا جونز إلى أن المستخدمين الأصغر سنا يشعرون بمعاناة متزايدة من العزلة، وأن "الروابط الودية الأفلاطونية ستكون الأساس الذي تركز عليه أعمال الشركة مستقبلا". وقد لاقت آراؤها صدى لدى مسؤولين تنفيذيين آخرين في وادي السيليكون، بما في ذلك ماكسيم باربييه، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة تايم ليفت، الذي يرى إن العناء الذي تسبب تطبيقات المواعدة هو السبب وراء تغير سلوك المستخدم.

العلامات: