كريم شحاتة الرئيس التنفيذي لبساطة القابضة: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع، إلى كريم شحاتة (لينكد إن) الرئيس التنفيذي لشركة بساطة القابضة للمدفوعات المالية.

اسمي كريم شحاتة. أعمل منذ أن كان عمري 15 عاما، أي ما يقرب من 30 عاما في الحياة العملية. حاليا، أشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة بساطة، لكنني تدرجت في العديد من المناصب لدى أربع أو خمس شركات على مدار العشرين عاما الماضية. كما أنني أب لاثنين من الأبناء – لذلك حياتي عبارة عن موائمة بين رجل الأعمال، ورب الأسرة، بالقلب والروح المصريين.

بساطة ترادف سهولة في اللغة العربية – والبساطة تعد جزءا كبيرا مما نحاول تقديمه. نعمل في مجال الشمول المالي، وننقل الأموال إلى العالم الرقمي، ونبني التكنولوجيا للشركات والتجار والمستهلكين لتمكينهم من أداء وظائفهم بشكل أفضل، من خلال طرق أسهل وأبسط. أعتقد أن دوري هو الأسهل على الإطلاق، لأنه يتعلق فقط بالبحث عن الأشخاص الموهوبين للعمل في الشركة ومحاولة تسهيل حياتهم وجعلها فعالة قدر الإمكان. نسعى إلى النمو في السوق المحلية وإقليميا أيضا.

مهامي اليومية تنقسم إلى شقين، الأول يتمثل في الجانب التشغيلي المعتاد، حيث أتابع أرقام الشركة وفرق العمل وأداء المبيعات في اليوم السابق – فقط للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام. أما الشق الثاني فأركز فيه على النظر إلى المستقبل، ومحاور العمل التي يمكننا أن نتحسن فيها. لا أقوم بذلك يوميا، ولكنني أحاول باستمرار النظر إلى الصورة الأكبر والسوق بشكل عام من خلال المناقشات مع مع الزملاء وشركائنا. نحاول أن نرى ما يمكننا تعلمه وأين يمكننا إضافة القيمة.

بساطة نشأت من تضافر نوعين مختلفين من المستثمرين لتأسيس شركة للتكنولوجيا المالية. ينقسم مؤسسو الشركة إلى ” إم إم جروب للصناعة والتجارة العالمية ” – أحد أكبر الموزعين في مصر، حيث توزع وتدير كل شيء من بطاقات الشحن وإعادة الشحن إلى سيارات مازيراتي ورينج روفر وبينتلي. وعلى الجانب الآخر، فإن أكبر المستثمرين في بساطة هم شركات استثمار مباشر ومستثمرون ماليون. تحالف الجانبان منذ نحو 10 سنوات وقررا دمج كل شيء معا. وبذلك أصبحت بساطة مزيجا بين التوزيع والشمول المالي لإنشاء شركات تكنولوجيا مالية.

وتأسست في البداية كأداة للاستحواذ على الشركات الأخرى. لذلك بدأت كشركة قابضة، استحوذت على شركة بي للمدفوعات ثم حصة أخرى في شركة تسمى مصاري وعكفت على توسيعهما بعد ذلك. والخطوة التالية التوسع إقليميا – ندرس دخول الأردن وأسواق أخرى أيضا بما في ذلك، سلطنة عمان والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. يأتي هذا كنتاج لقاء رجلي أعمال وصديقين لدمج نشاط التوزيع والتكنولوجيا المالية معا. وحاليا، الجميع تحت مظلة بساطة القابضة – التي تسيطر على 30% من السوق المصرية، وتنمو بسرعة خلال بضع سنوات في سوق ديناميكية ومثيرة للغاية.

كان من المثير جدا رؤية مدى تكيف المصريين مع التكنولوجيا بشكل سريع. عملت في قطاعات مختلفة من بينها الاتصالات والخدمات المصرفية والطيران، كان هناك سؤال دائما ما يراودني حول مدى قدرة الناس على التكيف مع التكنولوجيا الجديدة. على سبيل المثال، حينما عملت لدى شركة فيزا كان السؤال هو هل سيستخدم المصريون بطاقاتهم في أي وقت لدفع أي شيء؟ الآن، نشهد اعتماد المدفوعات غير النقدية بمعدل سريع. كان تبني المعاملات والمدفوعات غير النقدية رائعا، وحدث ذلك بمعدلات هائلة.

تشهد البلاد خلال الفترة الحالية حالة من الوعي العام إزاء المنتجات والخدمات المالية المصرفية وغير المصرفية والتي لم تكن موجودة قبل بضع سنوات. أصبح المواطن المصري العادي الآن على دراية بالخدمات المالية غير المصرفية والدفع بالتقسيط وكيفية عملها. أود أن أقول إنها تنمو أيضا بسرعة كبيرة وبصورة إيجابية. ويمكن إرجاع السبب في هذا إلى الحكومة، فقد كان من المثير حقا متابعة حجم السياسات التي أقرتها الحكومة والمرونة المالية التي منحتها لهذا القطاع على وجه التحديد. لقد أتاحت العديد من المنتجات عبر وكلاء المصارف والبطاقات المدفوعة مسبقا، وخدمة إنستاباي، وكل هذه الأنواع من المنتجات الممتازة في السوق.

في فترة الصباح، أصلي عادة، وأتناول وجبة خفيفة، وأشرب بعض القهوة، ثم أقرأ إنتربرايز لمتابعة المستجدات في السوق. أما على مدار الأسبوع، أقوم عادة بإجراء المكالمات والاطلاع على الأعمال، والتي تبدأ عادة في وقت مبكر جدا من يومي. كما أستخدم جميع التطبيقات الممكنة للاطمئنان على أبنائي.

أخبرني أحد الموجهين لدي أنني أحتاج دائما إلى التفكير في شيء ما أثناء يومي. وأستطيع أن أقول إن هذا هو الشيء الوحيد الثابت الذي أفعله كل يوم ــ أن أخصص خمس دقائق فقط في منتصف اليوم لتقييم ذاتي، وتقييم ما أنجزته وما الذي لم ينجز بعد. وأسأل نفسي عما إذا كنت على المسار الصحيح بشكل عام فيما يتعلق بإنجاز مهام العمل أو الاهتمام بأسرتي بالقدر الكافي. إنها طريقتي في الحفاظ على تركيزي في خضم كل هذه الفوضى.

لست شخصا منظما، لذا فإنني أحصل عموما على الكثير من المساعدة من المساعدين الشخصيين والأشخاص المحيطين بي أيضا. فهم يساعدونني في ضبط كل شيء والاطلاع على اجتماعاتي والتزاماتي. كما تساعدني أوقات الصلاة في تنظيم يومي، وتمنحني فترات قصيرة للتأمل والتفكير طوال اليوم حتى أتمكن من السيطرة على الأمور.

خطوتي التالية؟ خلال فترة “كوفيد-19″، بدأت الرسم بشكل منتظم. كانت هواية استهوتني منذ عشر سنوات لكني لم أمارسها على النحو الصحيح حتى ذلك الحين. الرسم من الأشياء التي أرغب في المداومة عليها ودراستها أكثر قليلا، وربما السفر إلى أماكن مختلفة من العالم لمحاولة تحسين مهاراتي. على الجانب الأسري، الأمور جيدة بقدر ما يمكن أن تكون، الحمد لله. لا أتمنى أكثر من ذلك.

أبذل قصارى جهدي للحفاظ على توازن صحي بين حياتي العملية والأسرية. يلعب ابناي كرة القدم، لذلك أحاول قضاء بعض الوقت الجيد معهما ومشاهدتهما يلعبان في الملعب، ومناقشة خططهما المستقبلية في الرياضة وكل شيء آخر. أصبح من الصعب بعض الشيء مواكبة هواياتي مثل الرسم، لكني أحاول تخصيص بضع ساعات على الأقل في الأسبوع لإشباع تلك الهواية. وقتي الشخصي شيء أقدره حقا، وهو ما يضيف بعض التوازن إلى توتر أيام العمل.

أحب البودكاست أيضا. أستمع إلى بودكاست عن كل شيء من التغذية والصحة والرياضة والتكنولوجيا وأي شيء آخر. أنصح ببرنامج Mindvalley Show مع فيشين لاكياني. وفي القراءة أوصي بمطالعة Atomic Habits و Usual Suspects و The Monk Who Sold His Ferrari أيضا.

أما على الصعيد المهني، فالأمر يبدو أكثر تعقيدا. حاليا، أشعر أن العمل في بساطة القابضة هو الوظيفة التي أرغب في مزاولتها للأبد. لدي دور مثير للغاية، كما أن المنظومة بأكملها للتكنولوجيا المالية والمدفوعات في مصر ومنطقتنا مثيرة للغاية أيضا. بالإضافة إلى ذلك، ما أراه من الفريق والأشخاص من حولي، وتطور مهاراتهم وازدهارهم في العمل – كل ذلك كان مجزيا للغاية. لذلك على المستوى المهني، لا أرى الأمور تتغير كثيرا في المستقبل القريب.

أفضل نصيحة تلقيتها، أن الحياة قصيرة وكلنا راحلون. على الرغم من التشاؤم المحيط بتلك النصيحة، إلا أنها تحمل أيضا جانبا إيجابيا، من حيث الاستفادة القصوى مما لدينا وإخبار من نحب بذلك، ومواصلة الالتزام بالروحانيات والتقرب من الله أيضا. قالها لي صديقي بشكل عابر ذات يوم، لكنها بقيت عالقة في ذهني.