هل العالم ذكوري حقا؟ يبدو أن فكرة وجود سلطة أبوية ومعاملة غير عادلة وأنماط سلوك مؤذية وعنيفة ضد المرأة، والتي تمتد إلى أعماق ماضينا، ما هي إلا محض نظرية مؤامرة، حسبما ترى مجلة ناشيونال جيوجرافيك.
حتمية النظام الأبوي: يرى عالم الاجتماع ستيفن جولدبرج في كتابله أن النظام الأبوي ينبع من اختلافات بيولوجية كبيرة بين الجنسين والتي تعد هي المسبب الأول لوجود مثل هذا النظام بصرف النظر عن حالة المجتمع البشري. كما يعتقد أيضا أنه بصرف النظر عن المتغيرات، فإن الرجال – الأقوى بيولوجيا والأكثر عدوانية، سيكونون دائما أصحاب الكلمة العليا.
كيف إذن توجد الاستثناءات؟ يلاحظ في المجتمعات الأمومية التي تكون النساء فيها في مراكز السلطة في المجتمع، انتقال الأسماء والممتلكات من الأم إلى الابنة بدلا من الأب إلى الابن، وهو الأمر الذي لوحظ على مدار التاريخ البشري ولا يزال موجودا حتى اليوم. وعندما درس الباحثون هذه المجتمعات، توصل بعضهم إلى أنها لا يمكن أن تبقى وتستمر إلا في بيئات صغيرة الحجم، أو بيئات يغيب فيها الرجال. بينما يشير آخرون إلى أن موت السلطة الأمومية يرجع إلى اللحظة التي بدأ الإنسان القديم فيها تربية الماشية، ما خلق داخل الرجال نزعة إلى السيطرة على الممتلكات والموارد.
لا يمكن تصنيف أو تفسير المجتمعات الأمومية بسهولة من خلال نظريات مبسطة، حسبما وجد بحث صادر عن جامعة فاندربيلت الأمريكية. بل يمكن النظر إليها باعتبارها نموذجا يبرز التباين في ديناميكيات القوة والتي غالبا ما يتقاسمون السلطة فيها مع الرجال بدلا من ممارسة التفوق الأنثوي الصريح.
هل نحتاج إلى تاريخ من المساواة لنحظى بمستقبل عادل؟ إن قمع الآخرين لا ينبغي أن يكون خصلة أو أمرا طبيعيا لدى البشر، حسبما ترى عالمة النظرية السياسية آن فيليبس، التي ترى أنه إذا أتيحت الفرصة لأي فرد، فسوف يختار تحقيق المساواة والعدالة في مجتمعه، فيما يعتقد جولدبرج أنه بما أن النظام الأبوي سائد، فحتما ستكون النساء مستعدات بيولوجيا لذلك. ولكن تتساءل فيليبس إن كانت النساء بطبيعتهن خاضعات، فلماذا إذن تناضلن على مدى التاريخ في ظل المجتمعات والأنظمة الأبوية من أجل اقتناص حقوقهن؟