رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد مدحت (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة تريدلاين.

اسمي محمد مدحت، وأنا الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة تريدلاين، أكبر سلسلة متاجر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا متخصصة في منتجات أبل حصريا، إذ نمتلك 25 فرعا معتمدا ومراقبا من قبل شركة أبل، وهو ما يجعل تريدلاين الوجهة الرسمية لمستخدمي منتجات أبل في مصر.

تتنوع فروعنا في مصر من حيث الحجم وعدد الموظفين والخدمات المقدمة. ولكن من أصغر الفروع إلى أكبرها ستجد أن كلها متاجر معتمدة من أبل، وهناك متاجر أبل بريميوم، ولدينا متجر رئيسي وحيد لأبل بمصر في مول العرب.

بدأت قصة تريدلاين في عام 1993 بالصدفة البحتة. كنت أبحث عن جهاز كمبيوتر لمشروعي التخرج في كلية السياحة والفنادق جامعة حلوان، وصادف أن اشتريت جهاز ماك من أحد التجار. وقعت في حب المنتج وتحدث بعدها مع إخوتي لبدء عمل تجاري يعتمد على منتجات أبل حصريا.

بدأنا ببيع أجهزة كمبيوتر من نوع أبل في مكتب صغير في البداية. في ذلك الوقت، وحتى عام 2006، كانت شركة أبل تُعرف باسم أبل كمبيوترز لأنها كانت تصنع وتبيع أجهزة الكمبيوتر فقط. اعتمدنا على التسويق الشفهي كوسيلة للترويج لأن الأشكال الأخرى مثل الصحف والإعلانات التلفزيونية كانت باهظة الثمن بالنسبة لنا. لم تتواصل معنا شركة أبل إلا في عام 1998 وأصبحنا بعدها بائعا معتمدا. عقب تلك الخطوة، انتقلنا بعد ذلك من نموذج الأعمال يركز على الشركات إلى نموذج يعتمد على تجارة التجزئة.

كانت منتجات أبل بحاجة إلى استهداف الشباب. إذ أن الشركات التي كانت قائمة في السوق قبلنا، مثل الشركة التي اشتريت منها جهاز الكمبيوتر، كانت تقليدية للغاية وركزت عملها على الشركات الكبيرة فقط. وكان السوق حينها يعاني من فجوة تتمثل في غياب الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي الفجوة التي قمنا بملئها، ولهذا قررت أبل التواصل معنا.

تميزت شركة تريدلاين عن منافسيها بتقديم خدمة عالية الجودة بدلا من الاكتفاء بكونها متجرا عاديا. لطالما حرصنا على تقديم المشورة فيما يتعلق بشراء المنتجات المختلفة والدعم الفني وخدمات ما بعد البيع، وهي القيم التي أسست عليها شركة أبل متاجرها منذ البداية.

لقد أدركنا نجاحنا عندما بدأ العملاء الذين لم نقم بالتواصل معهم بطلب منتجاتنا. إذ بدأنا بمصادر محدودة للغاية، لذلك كنت أقوم بنحو 10 إلى 15 زيارات يوميا، وأجوب الشوارع بسيارتي ومعي طابعة وكمبيوتر، وأطرق أبواب دور النشر لعرض منتجاتنا. عندما بدأ العملاء الذين لم نتواصل معهم يطرقون أبوابنا، عرفنا أننا نسير على الطريق الصحيح. وقد استغرق الأمر عامين أو ربما أقل قليلا، ولكننا بدأنا نحقق النجاح عند تلك النقطة.

تنظر شركة أبل إلى تريدلاين باعتبارها كيانا منفردا. فهم يعتبرون أننا نقدم نموذجا يحتذى به للشركاء الآخرين في اجتماعاتهم الدولية، وهو أمر يبعث على الفخر بالتأكيد.

نرغب في الإبقاء على دائرة التوسع محليا في الوقت الحالي. ونحن نسعى دائما للحصول على المزيد من الإصدارات والبرامج والمنتجات التي لا تتوفر لدينا في مصر. كما نتلقى باستمرار دعوات للتوسع خارج إقليميا، ولكننا نعتقد أن لدينا المزيد من العمل الذي يجب القيام به داخل البلاد. والهدف النهائي بالطبع هو التوسع عالميا في الوقت المناسب.

كان التعويم الأخير هو أصعب تحد واجهناه منذ بداية عملنا. لقد عملنا خلال ثورة 2011 و"كوفيد-19"، ولكنهما لا يقارنان بالتحدي الاقتصادي الذي عشناه مؤخرا. فقد شعرنا وكأننا شركة ناشئة من جديد. جميع القرارات جرى اتخاذها بسرعة ونفذت بشكل أسرع. ولكن كأصحاب أعمال، تكيفنا لنصبح أكثر وعيا ودقة في أدوارنا، فنحن الآن أكثر ترابطا وأسرع وأخف.

كانت هناك قيود على استيراد الهواتف المحمولة، فقد كان على البنك المركزي الموافقة على شحنة فقط من الهواتف المتطابقة، ما جعل الأمور صعبة. على مدار عامين، لم نتمكن بشكل أساسي من بيع أجهزة أيفون، مما تسبب في تراجع إيراداتنا بنسبة 58%. كان علينا التركيز بشكل أكبر على خطوط الأعمال الأخرى وتوسيع علامتنا التجارية لبيع الإلكترونيات متعددة العلامات التجارية "إكس بي أر إس".

أكبر مشكلة تواجهنا في هذه الصناعة هي السوق الرمادية، وهي السوق التي تباع فيها المنتجات غير المصرح بها، بشكل يؤذي كلا من المستهلك والعلامة التجارية، ذلك لأن التجربة تكون مشوهة نتيجة عدم وجود دعم فني وخدمة ما بعد البيع، وهم يشكلون 60-70% من السوق. نحن نستثمر الكثير في التدريب داخل المتجر وخارجه، ونشعر أن دورات إدارة التجزئة المتاحة للآخرين من شأنها أن تحسن الصناعة بشكل كبير.

أكثر ما يسعدنا في هذا العمل هو تلقي رسالة شكر بالبريد الإلكتروني من عميل واحد ومشاركتنا بتجربته في المتجر. كما أن رؤية مقدار النمو والتأثير الذي نحدثه في حياة زملائنا في العمل هو أمر يسعدني حقا.

لا يمكن تحقيق التوازن بين الحياة العملية والخاصة، وسأكون كاذبا إذا قلت إنني أفعل ذلك. ولكن الضغط يقل نوعا ما بمرور الوقت وتصبح أنت أكثر اعتيادا على التحديات، ويتحول ما كان يخيفك في الماضي إلى شيء بسيط يمكن تحمله. ستكون هناك دائما مشكلات وتحديات، لذا فإن أهداف التوازن تتغير باستمرار، وقد لا تتمكن من الفصل بينها وبين الحياة في بيتك، وتضطر إلى أن تعود إلى منزلك وأنت محمل بمشكلات العمل معظم الوقت، لذا فمن الضروري وجود شريك متفهم.

إن لم أكن جزءا من تريدلاين، أعتقد أنني كنت لأعمل في بنوك الاستثمار وتحليل الأرقام، فأنا مهووس بها، إذ يمكنك دائما أن تثق بما تخبرك به الأرقام فهي لا تكذب أبدا.

إن كنت سأقدم نصيحة لنفسي الأصغر سنا، كنت سأقول: خذ الأمور ببساطة. ستنجح في تحقيق ما تريد طالما تعمل بجد، فلا تتوتر كثيرا. يجب أن يكون رواد الأعمال متحمسين لما يفعلونه، بما يمنحهم الأفضلية في الصناعة، والقدرة على الاستمرار في القيام بأعمالهم دون شكوى. كما يجب أن يتوقعوا الفشل ولكن لا يستسلموا له، فالتعامل مع الخوف من الفشل كدافع، هو الطريقة التي تدفعك إلى الاستمرار.

العلامات: