التضخم يتباطأ للشهر الخامس على التوالي: تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 1.8 نقطة مئوية إلى 25.7% في يوليو، منخفضا من 27.5% في يونيو، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. جاء ذلك رغم الارتفاع الأخير في أسعار الخبز والوقود المدعوم. يعد هذا أدنى مستوى للتضخم منذ ديسمبر 2022.
تضخم المواد الغذائية والمشروبات ينحسر بعد ارتفاع يونيو: واصلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات - وهي أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي - الارتفاع ولكن بمعدل أقل بلغ 29.7% على أساس سنوي في يوليو، بانخفاض 2.2 نقطة مئوية عن الشهر السابق. وعلى أساس شهري، بلغ معدل تضخم المواد الغذائية 0.3% فقط في يوليو، منخفضا 1.3 نقطة مئوية عن الشهر السابق - ساعد ذلك على تباطؤ التضخم الشهري إلى 0.4% في يوليو من 1.6% في الشهر السابق.
التباطؤ يتجاوز التوقعات: توقع المحللون تباطؤ معدل التضخم السنوي في مدن مصر في يوليو، لكن بمعدل أقل من المسجل بالفعل، إذ جاء متوسط توقعات 18 مُحللا استطلعت رويترز آراءهم، عند 26.6% في يوليو بما يتجاوز البيانات المعلنة من جانب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بنسبة 0.9 نقطة مئوية.
والتضخم الأساسي يواصل التباطؤ أيضا: تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي - الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود - إلى 24.4% في يوليو، انخفاضا من 26.6% خلال يونيو، بحسب بيانات البنك المركزي المصري. وعلى الجانب الآخر، سجل التضخم الأساسي الشهري معدل سالب للمرة الثانية منذ أغسطس 2021، عند -0.5% انخفاضا من 1.3% في يونيو.
يبدو أن التضخم على طريقه إلى الانخفاض، لكن أغسطس سيشهد ضغوطا تضخمية إضافية: يبدو أن هناك إجماعا واسعا على أن معدل التضخم سيواصل مساره النزولي طوال العام وحتى العام المقبل، إذ تتوقع كابيتال إيكونوميكس الوصول إلى مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% (± 2%) في الربع الأول من عام 2025. ومع ذلك، تشير كابيتال إيكونوميكس إلى أن الزيادات في أسعار الوقود في يوليو لم تحدث إلا في نهاية الشهر وأن تأثيرها الكامل لن ينعكس إلا في أغسطس. وتتفق مع هذا الرأي الخبيرة الاقتصادية منى بدير، مضيفة أن القراءات لا تأخذ أيضا في الاعتبار الزيادات التي أقرت في أسعار تذاكر مترو القاهرة والتي دخلت حيز التنفيذ في بداية أغسطس.
لكن، ماذا عن توقعات التضخم في أغسطس؟ تتوقع المحللة الاقتصادية دينا الوقاد أن تتراوح قراءة التضخم الأساسي لشهر أغسطس بين 25.3 و25.6%، بينما جاءت توقعات بدير أكثر تفاؤلا حيث تتراوح بين 25.1 و25.6%.
أرقام التضخم المبشرة تثير التكهنات حول خفض أسعار الفائدة: من المتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب يوم 5 سبتمبر، في حين تتوقع الأهلي فاروس إجراء تخفيض محتمل في أسعار الفائدة بحلول الربع الرابع من عام 2024، لأول مرة منذ عام 2022، وفقا لما قالته إسراء أحمد الاقتصادية لدى الأهلي فاروس. وتتبني كابيتال إيكونوميكس موقفا أكثر تحفظا، إذ ترجح إجراء تخفيض في أسعار الفائدة في الربع الأول من عام 2025 مع إمكانية إجراء تخفيض قبل ذلك إذا جاءت بيانات التضخم مواتية بشكل أكبر.