كيف كان أداء الاقتصاد المصري خلال العام المالي الماضي؟ عقد وزير المالية أحمد كجوك أول مؤتمر صحفي له منذ توليه مسؤولية الوزارة للإعلان عن نتائج الأداء المالي لعام 2024/2023، واستراتيجية وزارته خلال الفترة المقبلة، بحسب البيان الصادر عن الوزارة.

الرسالة الرئيسية: حرص كجوك على توصيل رسالة مفادها أن "أرقام الموازنة مهما تحسنت ستكون بلا معنى، إذا لم تنعكس فى تحسين أداء الاقتصاد وتنافسية مجتمع الأعمال وتحسن مستوى المعيشة".

من بين المؤشرات المهمة: قلصت الحكومة الإنفاق العام بنسبة 2.2% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي، وقلصت عجز الموازنة إلى 3.6%، وحققت فائضا أوليا بنسبة 6.1%.

معالجة عبء الديون -

استراتيجية لتقليص خدمة الديون قيد التنفيذ: تنفذ الحكومة برنامجا شاملا لخفض فاتورة خدمة الدين الحكومي إلى 35% من إجمالي المصروفات الحكومية على المدى المتوسط، وفقا لكجوك. وهذا يستلزم خفض تكلفة الدين وإطالة عمر الدين وتنويع قاعدة المستثمرين والعملات والأسواق من أجل تعزيز درجة الثقة للاقتصاد المصري.

ومن المتوقع أن تصل تكلفة خدمة الدين - كما حددتها موازنة العام المالي الحالي - إلى 1.8 تريليون جنيه، لتمثل نحو 46% من الإنفاق العام، وفقا لحساباتنا.

توقعات بتراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي: تستهدف الحكومة الحفاظ على تحقيق فوائض أولية سنوية لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 85% بنهاية العام المالي المقبل، وفقا لما قاله كجوك. ومن المتوقع أن تنخفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي إلى 88.2% في العام المالي الحالي.

انخفض الدين الخارجي بنسبة 4% على أساس سنوي بنهاية العام المالي الماضي، ليهبط بنحو 3.5 مليار دولار، حسبما قال كجوك، دون الكشف عن حجم الدين النهائي. وسجل الدين الخارجي للبلاد انخفاضا قياسيا في مايو، حيث انخفض بنسبة 8.4% مقارنة بنهاية شهر ديسمبر 2023 ليصل إلى 153.9 مليار دولار. وأضاف كجوك أن متوسط آجال الدين الخارجي للبلاد هو 12.7 سنة.

تخطط الدولة للتوجه لسوق الدين المحلية خلال الفترة المقبلة، بحسب كجوك، مشيرا إلى أن الوزارة ستسعى للتوسع في إصدار أدوات الدين مثل سندات الخزانة والسندات الخضراء والصكوك، كما أشار إلى إمكانية الحصول على قروض ميسرة من الشركاء متعددي الأطراف.

تعزيز الإيرادات عبر تحصل المزيد من الضرائب -

لا ضرائب جديدة: ليس لدى الحكومة حاليا نية لفرض ضرائب جديدة، بحسب نائب وزير المالية للسياسات الضريبية شريف الكيلاني، والذي وصف الفكرة بأنها ستكون "غير واقعية" في ظل الضغوط التضخمية الحالية.

ولتعزيز الإيرادات الضريبية، تعتزم الحكومة التركيز على دمج الاقتصاد غير الرسمي، حسبما أضاف.

نمو التحصيل الضريبي: نمت الإيرادات الضريبية نمت بنسبة 30% على أساس سنوي خلال العام المالي 2024/2023 لتسجل 1.49 تريليون جنيه، مما ساعد في نمو الإيرادات الإجمالية 60%، متجاوزا نمو المصروفات. ووجهت الإيرادات الضريبية لقطاعي الصحة والتعليم إلى جانب الإنفاق على الحماية الاجتماعية.

تحصيل 4.3 مليار جنيه ضرائب من التجارة الإلكترونية: جمعت مصلحة الضرائب 4.27 مليار جنيه كضرائب من شركات التجارة الإلكترونية، منها 2.1 مليار جنيه عبر صناع المحتوى والمنصات المقيمة في مصر، وفقا لرئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال.

الضريبة على صانعي المحتوى الإلكتروني جديدة إلى حد ما، وقد تم طرحها لأول مرة في عام 2021 - حيث يلتزم جميع اليوتيوبرز ومنشئي المحتوى بسداد ضريبة الدخل، بينما يجب على أولئك الذين يكسبون أكثر من 500 ألف جنيه سنويا عبر المنصات المحلية دفع ضريبة القيمة المضافة أيضا.

لمعرفة المزيد: يمكنكم مطالعة فقرة " إنتربرايز تشرح " حول الضريبة على صانعي المحتوى الإلكتروني.

قفزة في الإيرادات غير الضريبية: ارتفعت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 190% على أساس سنوي مع تنويع مصادر إيرادات الدولة، طبقا لكجوك، مشيرا إلى الحصيلة التي تلقتها الخزانة العامة من اتفاقية تطوير رأس الحكمة.

طرح وثيقة السياسة الضريبية قريبا: من المتوقع أن تطرح وزارة المالية وثيقة السياسة الضريبية للبلاد في الربع الحالي من العام المالي 2025/2024، وفقا للكيلاني.

مزيد من الإنفاق على الدعم والحماية الاجتماعية -

زيادات كبيرة في مخصصات الحماية الاجتماعية: على الرغم من التحديات، قال كجوك إن مخصصات الحكومة للدعم والحماية الاجتماعية ارتفعت بأكثر من الضعف إلى 550 مليار جنيه مقارنة بالعام المالي 2021/2020 - كانت الحكومة توقعت إنفاق 530 مليار جنيه على الحماية الاجتماعية في مشروع الموازنة.

المزيد في الطريق: أضاف كجوك أن الدولة تدرس حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية بهدف إلى تخفيف تأثير الضغوط التضخمية على الفئات الأكثر احتياجا في البلاد، مؤكدا ما نقلته إنتربرايز في وقت سابق من الأسبوع الجاري. وأضاف أن هذه الخطوة لا تزال قيد الدراسة. وقالت مصادرنا حينها إن الحكومة تستعد لإطلاق حزمة جديدة من تدابير الحماية الاجتماعية للأفراد والأسر الأولى بالرعاية خلال سبتمبر المقبل، على أن تدخل حيز التنفيذ في أكتوبر.

ماذا عن مخصصات الدعم؟ أنفقت الحكومة 165 مليار جنيه (بزيادة 31% على أساس سنوي) على دعم المواد البترولية ونحو 133 مليار جنيه (بزيادة 10% على أساس سنوي) على دعم السلع التموينية، بحسب كجوك.

ماذا تحمل الوزارة في جعبتها أيضا؟ -

أهداف جديدة لبرنامج الطروحات: تستهدف الحكومة جمع حصيلة دولارية بقيمة 2-2.5 مليار دولار من برنامج الطروحات الحكومية خلال العام المالي 2025/2024، طبقا لكجوك.

وكانت الحكومة السابقة قالت في أبريل إنها تهدف إلى جمع حوالي مليار دولار من برنامج الطروحات في عام 2024، بانخفاض عن الأهداف الأولية لجمع نحو 6.5 مليار دولار خلال العام.

كانت المياه راكدة إلى حد كبير على جبهة الطروحات ولكننا نتوقع أن يشهد البرنامج انتعاشا، خاصة بعد أن أشار صندوق النقد الدولي إلى الحاجة إلى قيام الدولة بتسريع الجهود اللازمة لتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.

أيضا - التحوط ضد مخاطر أسعار النفط في الخطة هذا العام: قال كجوك إن الفترة الحالية هي " فرصة جيدة جدا للتحوط ضد مخاطر ارتفاع أسعار النفط، ولن نضيعها".

تذكر: أبرمت الحكومة السابقة عقودا للتحوط ضد التقلبات في أسعار النفط خلال العام المالي 2024/2023. وكان مسؤول حكومي قال لإنتربرايز في وقت سابق إن الآلية قد تمتد لتشمل سلعا استراتيجية أخرى.

أفرجت الحكومة عن بضائع وسلع بقيمة 34 مليار دولار عبر موانئ البلاد منذ بداية العام، بمتوسط 6 مليارات دولار شهريا. ويشمل هذا 85 ألف سيارة كانت عالقة في الموانئ، حسبما صرح رئيس مصلحة الجمارك الشحات غتورى.

المزيد في الطريق؟ بدأ البنك المركزي في إصدار خطابات الاعتماد لمستوردي السلع غير الأساسية في بداية يونيو.

تعزيز الاستثمار -

صرف المزيد من دعم الصادرات: أشار وزير المالية إلى أن الحكومة صرفت 12.9 مليار جنيه لدعم الصادرات في العام المالي الماضي، وبلغ إجمالي قيمة المساندة التصديرية المسددة بالفعل من الموازنة منذ إطلاق المبادرة في عام 2019 إلى نحو 65 مليار جنيه.

والمزيد من الدعم للصناعة: قدمت الحكومة أكثر من 80 مليار جنيه لأكثر من 2500 مستثمر في صورة قروض مدعمة ضمن مبادرة مساندة القطاعات الإنتاجية العام الماضي، وفقا لكجوك.

انكماش الاستثمارات العامة لصالح اللاعبين من القطاع الخاص: أوضح كجوك أن حجم الاستثمارات العامة للحكومة تراجعت في العام المالي الماضي، وذلك ضمن جهود الدولة لتعزيز مساهمة الاستثمارات الخاصة في الاقتصاد.