رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عمر أبو زيد (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي والمشارك في تأسيس تطبيق فوو.
اسمي عمر أبو زيد، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لتطبيق فوو. فوو ليس مجرد تطبيق بقالة عادي، بل متجر رقمي فاخر يقدم تجربة مميزة، وأقول فاخر لأننا لا نستهدف جموع المستهلكين، وإنما فئة معينة من المجتمع بشكل أساسي هي الطبقة الغنية والطبقة المتوسطة العليا.
أسسنا التطبيق في ديسمبر 2019 بسبب البحث عن مصدر آخر للدخل. درست القانون في جامعة القاهرة، وعملت في مجال الإنتاج مع أوز برودكشن لأكثر من 19 عاما، قبل أن يعرض علي أحد شركائنا محمد أبو فريخة (لينكد إن) فكرة فوو. جمعنا التمويل اللازم للشركة بالاعتماد على أنفسنا، ولم نجمع أي تمويل خارجي.
لقد وجدنا فجوة في السوق واستهدفنا حلها، فالمستهلكون يرغبون في تجربة مريحة، وهو ما نوفره لهم في فوو. برزنا بين منافسينا بميزة خدمة العملاء السريعة واستهداف مجموعة منتقاة بعناية من المنتجات، إلى جانب تجربة المستخدم البسيطة التي تجعل التعامل مع التطبيق سهلا وسريعا بالنسبة للمستخدم.
أطلقنا التطبيق ليوفر احتياجاتنا الشخصية، من أجل تقديم أقصى قدر من الراحة للمستخدمين. وبعدما انطلق التطبيق وبدا أنه في طريقه لتحقيق النجاح، كنا متأكدين من ذلك لأننا فهمنا احتياجات العملاء بشكل صحيح.
واجهنا عددا من التحديات الاقتصادية على مدار السنوات الماضية، آخرها تراجع قيمة الجنيه هذا العام، وواجهنا صعوبة في الحفاظ على استمرارية العمل وتدفق رواتب الموظفين ومدفوعات الموردين في نفس الوقت.
لكن جائحة كوفيد-19 جاءت في صالحنا، فقد نجحنا في تسجيل شركتنا قبل أسبوع من الإغلاق، وكنا التطبيق الوحيد الذي يقدم خدمات التوصيل خلال وقت حظر التجوال. استراتيجية التسويق الوحيدة لدينا في ذلك الوقت كانت حديث العملاء عن التطبيق مع الآخرين، وقد كانت استراتيجية فعالة للغاية حينها، لأن وجود تطبيق واحد يوفر جميع احتياجاتك مباشرة إلى باب البيت كان أمرا يسعى إليه الجميع.
عمال التوصيل هم واجهة علامتنا التجارية، لذلك نعمل باستمرار على ضمان أن تكون تجربتهم وتجربة العملاء مريحة وسلسة من خلال كورسات التدريب التي ننظمها. أحد الأشياء التي أرغب في تغييرها في هذه الصناعة هو إنشاء منظمة تشبه النقابة لعمال التوصيل، حيث يمكنهم تلقي تدريب مناسب واكتساب خبرات أفضل.
توسعنا بشكل كبير إلى مواقع مختلفة، لكننا نهدف إلى التوسع أكثر، وأعتقد أن هذا هو الجانب الأكثر إرضاء في عملنا. يعتمد النموذج الذي نتبعه على وجود مراكز توزيع خاصة بنا، ونبدأ التوصيل إلى مواقع جديدة على الفور بمجرد أن نتمكن من فتح مركز جديد في منطقة مناسبة.
رغم شعورنا الكبير بالسعادة مع تدشين أي مركز جديد، ما زال ذلك الجزء يعتبر الأصعب في العمل. نعتمد على استراتيجية النمو البطيء حتى نحافظ على جودة الخدمة، فلا لا نرغب في توسيع شبكة التوصيل وحسب، حتى لو كان ذلك على حساب وقت التسليم أو تدريب عمال التوصيل.
لست شخصا خارقا عندما يتعلق الأمر بالتوازن بين المنزل والعمل، ولا أتبع استراتيجية معينة، ولكن أحاول فقط تدبر أموري، فأنتهي من أمر محدد ثم أنتقل إلى غيره وهكذا. يصعب التعامل مع هذه المسائل، ولكنك ستنجح في النهاية.
كتاب Factfulness للكاتب هانز روسلينج من الكتب المفضلة بالنسبة لي. يقدم الكتاب حقائق عن العالم، بما في ذلك الأزمات التي شهدها والطرق التي مكنته من تخطيها، ويقلل من حجم الأمور التي تبدو مخيفة. ومن الكلاسيكيات أحب Rich Dad, Poor Dad، والذي يقدم عالم الأعمال للقارئ ببراعة ويشجعه على المخاطرة واتباع مسارات غير تقليدية، كما يلتزم بفلسفة “ادفع الآن لتكسب لاحقا”.
لو لم أؤسس فوو، أعتقد أني كنت سأستمر في مجال المبيعات الإلكترونية أيضا، بدليل Meashots، وهي وكالة متخصصة في الصور المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا أسستها بنفسي. وفي الواقع، أسسنا تطبيق فوو بعقلية إنتاج تقوم على أن “الحركة لابد أن تظل مستمرة”، فبغض النظر عن الظروف يجب أن تصل الطلبات إلى أصحابها وأن تظل الخدمات كما هو معتاد.
لم أكن لأغير شيئا في تجربة بناء فوو، فقد كانت التحديات التي واجهناها بمثابة دروس قيمة ساعدتنا على فهم الأعمال بشكل أعمق، ولم نندم على خوض أي منها. لقد ضحينا بكل شيء من أجل هذا المشروع، والاتجاه الوحيد المتاح للحركة كان إلى الأمام. هذه هي النصيحة التي أقدمها للشباب من رواد الأعمال: اتخذوا خطوات جريئة، وواجهوا التحديات بثبات، وكونوا مستعدين للمخاطرة المحسوبة ومسلحين بالصبر.