التسويق بالذكاء الاصطناعي يضر علامتك التجارية أكثر مما تتخيل: يبدو أن المواد الإعلانية التي تبتكرها الشركات بالذكاء الاصطناعي تخلف انطباعا يميل إلى السلبية لدى المستهلكين، نتيجة تراجع الثقة والروابط العاطفية بينهم وبين هذه الإعلانات، وذلك وفقا لما جاء في دراسة جامعة واشنطن التي استهدفت ردود فعل المستهلكين إزاء نصوص تسويقية مختلفة تشمل أجهزة إلكترونية وطبية وتكنولوجيا مالية وغيرها.

هل الخطأ من الشركات نفسها؟ قد يكون استخدام الكلمات الرنانة والمصطلحات الشائعة هو السبب في نفور المستهلكين من هذا النوع من الإعلانات، حسبما ينقل تقرير موقع ذا بايت عن الباحث الرئيسي في الدراسة المذكورة سلفا مسعود تشيتشيك. النصيحة التي يسوقها تشيتشيك للمسوقين هي ضرورة "التفكير بعناية في مواءمة الذكاء الاصطناعي مع أوصاف منتجاتهم"، مؤكدا أهمية التركيز على "وصف الميزات أو الفوائد" بدلا من تسليط الضوء على فكرة الاستحواذ التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي.

أبل وجوجل فشلتا في المهمة: اضطرت الشركتان إلى سحب إعلانين كبيرين بعدما قوبلا بردود فعل عكسية عنيفة من الجمهور المستهدف. جوجل أصدرت إعلانها (وسحبته أيضا) للألعاب الأولمبية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي (شاهد، 1:00 دقيقة)، والذي يستعرض مهارات أداة الذكاء الاصطناعي "جيميناي" من خلال أحد الآباء الذي يستخدمه لكتابة رسالة من ابنته إلى العداءة الأمريكية المفضلة لديها سيدني ماكلولين ليفرون، وهو ما اعتبره كثيرون تفريغا للحظات الإنسانية المهمة من فحواها. وفي مايو الماضي، أطلقت أبل إعلان جهاز أي باد برو الجديد (شاهد 1:08 دقيقة)، والذي يظهر مكبسا فولاذيا ضخما يسحق مجموعة من الآلات والألعاب والكتب، ليكشف عن جهاز أي باد فائق النحافة والذي يعمل بتقنية أبل إنتليجنس. الإعلان قوبل بموجة معارضة قوية لاحتفائه بسحق الإبداعات البشرية لصالح الذكاء الاصطناعي.

أثار الإعلانان مخاوف جمة بشأن مستقبل الذكاء التوليدي، لأنه بصرف النظر عن الرسائل التي كان من المفترض أن يحملانها، ما وصل إلى الجمهور كان شعورا بتصوير "تدمير البشرية". الأمر تجاوز مجرد الخوف من سرقة الذكاء الاصطناعي للوظائف، ووصل إلى تعزيز استخدامه كبديل للتواصل البشري الحقيقي والإبداع الأصيل. الفكرة المعارضة هنا أن استخدام الذكاء الاصطناعي لأداء مهام بشرية مثل كتابة التقارير وتحليل البيانات وحتى إبداع الفنون والموسيقى لا يفقدها معناها فحسب، بل ينزع عنها الحياة وكل ما يشكل رحلتنا كبشر في هذا العالم.