إيني الإيطالية تتفق على تصدير غاز شرق المتوسط عبر المنشآت المصرية: اتفق مسؤولو شركة النفط والغاز الإيطالية العملاقة إيني على استغلال مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة من أجل تصدير الغاز المنتج من حقول الشركة في منطقة شرق البحر المتوسط بأكملها عبر المنشآت المصرية، وفقا لبيان صادر عن وزارة البترول عقب جلسة مباحثات مع الوزير كريم بدوي.
الأمر لا يقتصر على ذلك، إذ اتفقت إيني أيضا على تكثيف أنشطة الاستكشاف وتنمية الحقول وزيادة عدد الحفارات العاملة في امتيازاتها الموجودة بمصر.
كانت إيني أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر اعتزامها حفر بئرين جديدتين في حقل ظهر خلال النصف الثاني من عام 2025، باستثمارات 160 مليون دولار. جاء ذلك في أعقاب الإعلان عن سداد الحكومة متأخرات قيمتها 1.3 مليار دولار لشركات النفط والغاز الأجنبية العاملة في البلاد بنهاية يونيو الماضي.
يأتي هذا بينما تواجه مصر تحديات محلية بقطاع الطاقة: تعاني مصر من نقص في الكهرباء، ويعود ذلك جزئيا إلى انخفاض الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي منذ الربع الأخير من عام 2021، حسبما ذكرت كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية حصلت إنتربرايز على نسخة منها. أدى هذا الانخفاض، مقترنا بارتفاع استهلاك الكهرباء وارتفاع متوسط درجات الحرارة، إلى زيادة واردات الغاز، مما حول البلاد من مصدر صاف إلى مستورد في الآونة الأخيرة.
واردات الغاز تزيد الضغط على الحساب الجاري للبلاد: اتسع عجز الحساب الجاري لمصر بنسبة 225% على أساس سنوي في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2024/2023 ليسجل 17.1 مليار دولار، وهو ما أرجعته كابيتال إيكونوميكس جزئيا إلى زيادة واردات الطاقة. تفاقم الوضع بسبب تراجع واردات الغاز الآمنة، بسبب تأثر الحصة الكبيرة القادمة من إسرائيل جراء الحرب على غزة.
بينما تشتد الحاجة إلى حلول طويلة الأجل: في الوقت الذي من الممكن أن يسهم زيادة الاستكشاف والإنتاج في تأمين جانب من الإمدادات على المدى القصير، تتطلع مصر أيضا إلى تسريع تحولها إلى مصادر الطاقة المتجددة. وأشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤخرا إلى خطط لتسريع هذا التحول للحد من مواطن الضعف في أمن الطاقة. تشكل مصادر الطاقة المتجددة حاليا 11% فقط من مزيج الطاقة في البلاد، بحسب كابيتال إيكونوميكس.
لكن، كيف تبدو معضلة الطاقة المتجددة؟ تهدف الحكومة إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2035 – وهو هدف يحمل بين طياته تكلفة باهظة للغاية. وتقدر تكلفة الوصول إلى هذا المستهدف بنحو 52 مليار دولار (13% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي) لمصر، بالإضافة إلى 60 مليار دولار أخرى لمواصلة هذه الوتيرة حتى عام 2050، وفق ما نقلته كابيتال إيكونوميكس عن تقديرات للبنك الدولي. كما تستهدف الحكومة أيضا تحقيق انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، ما يتطلب استثمارات إضافية قدرها 96 مليار دولار، ليصل إجمالي التكلفة إلى 209 مليارات دولار.
الحل يكمن في التمويل: سيكون هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار الأجنبي والمساعدات الدولية لتقليص هذه الفجوة التمويلية. يمكن لمصر الوصول إلى 1.2 مليار دولار من التمويل الأخضر من مرفق المرونة والاستدامة التابع لصندوق النقد الدولي حال اجتازت البلاد المراجعة الثالثة لبرنامج قرض صندوق النقد الدولي لمصر. وقد تلعب السندات الخضراء أيضا دورا في تمويل التحول الأخضر، إذ رجح المسؤولون في عام 2023 أن تصل الإصدارات إلى ما يتراوح بين 3-5 مليارات دولار بحلول عام 2028.