رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عمر كامل (لينكد إن)، المؤسس المشارك لتطبيق كيوي.
اسمي عمر كامل، وأنا المؤسس المشارك لتطبيق كيوي. حصلت على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، ودرجة الماجستير في الإدارة في كلية إدارة الأعمال التابعة للاتحاد الأوروبي ببرشلونة.
كيوي هو أول تطبيق مالي مصري للشباب. أسست التطبيق مع شركائي محمد خليفة وفاطمة خليفة وجلال أبو الدهب عندما كنا نحن أنفسنا طلابا ندرس بالخارج. فقد تعرفنا على أشكال مختلفة من تطبيقات الدفع الرقمي، وأعجبنا بمدى سهولة التعامل مع الأموال من خلالها.
كلما عدنا إلى مصر كنا نلاحظ دائما الفرق في الكفاءة، لذا قررنا تأسيس كيوي، وهي واحدة من أولى المنصات من نوعها في البلاد.
استغرقنا بعض الوقت لإطلاق التطبيق. الفكرة جاءتنا في 2018، ولكننا لم نتمكن من إطلاق التطبيق وتقديمه للعملاء حتى 2022. كان التطبيق في مراحله الأولى هو مشروع تخرجي في الجامعة، سواء للبكالوريوس أو الماجستير. أطلقنا لأول مرة نموذجا مصغرا من كيوي، ثم بدأنا في التسويق له، بداية من المعاملات الصغيرة مثل رسوم مواقف السيارات وحتى مدفوعات البازارات وشراء تذاكر الفعاليات عبر التطبيق.
من الصعب تقديم منتج فريد في القطاع المالي لأننا نخضع لتشريعات وقواعد معينة يجب الالتزام بها. ولكن الشيء الوحيد الذي نقدمه بشكل مختلف هو استهدافنا للمستخدمين الأصغر سنا، فمن خلال تطبيق كيوي يمكن للشباب الصغار تحويل المدفوعات وطلبها من الآخرين، وكذلك تحديد أهداف الادخار وتتبع النفقات.
نحن نتحدث لغة الشباب، ونسوق من خلال منصات التواصل التي يستخدمونها، ونركز على تبني الميزات والخيارات التكنولوجية والتقنية التي قد تنال استحسانهم.
كيوي كان الشريك المالي الحصري لمنصة شبابكو، وهي بازار يجمع أصحاب الأعمال والمستهلكين من الشباب، وقد تمكن الحاضرون من شراء تذاكرهم ودفع مشترياتهم داخل البازار عبر التطبيق.
لا أعتبر نفسي ناجحا حتى الآن، ولا حتى قريبا من ذلك، ولكن كانت هناك لحظات قليلة شعرت فيها بالفخر. كنت صغيرا جدا عندما انضممت إلى عالم الريادة والخدمات المالية، فقد كان عمري 22 عاما وأحاول اقتحام مجال شديد التنظيم ويضم من التحديات أصعبها. لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق، وكان التغلب على هذه التحديات والقدرة على إطلاق كيوي للنور بمثابة لحظة فخر حقيقية، لأننا عايشنا مدى صعوبة الوصول في النهاية إلى هدفنا.
آمل أن يصبح كيوي التطبيق المالي المفضل لدى الجيل الشاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط خلال خمس سنوات. وبحلول ذلك الوقت، سيكون هدفنا أن يصبح التطبيق أيضا وسيلة لرفع وعي المستخدمين بشأن الأمور المالية، مثل كيفية وضع الميزانية وطرق الادخار والإنفاق، وكذلك الاستثمار. نريد ألا يكون كيوي تطبيقا مصرفيا فحسب، بل أيضا منصة للتعليم المالي، وهو ميزة تنافسية لدينا.
واجهنا بعض الصعوبات في رحلتنا. فعلى سبيل المثال، أدى الوضع الاقتصادي إلى تعقيد عملية التوظيف، إذ نحن نبحث دائما عن أشخاص بمواصفات معينة ممن لديهم استعداد لتقديم الكثير للشركة. الشركات الأخرى تقدم رواتب جذابة، لكننا نتعلم قيمة التحلي بالصبر ونواصل البحث عن الشخص المناسب لفريقنا.
هناك أشياء أتمنى لو تغيرت في هذه الصناعة، وربما لكان أفضل إذا أتيحت مساحة أكبر لرواد الأعمال الشباب لتقديم أفكار مبتكرة في قطاع تقليدي للغاية، وكذلك يحتاج القطاع إلى مرونة في اللوائح لتحفيز الإبداع. ولكن بشكل عام، تعلمنا أن نلتزم بالمرونة خاصة وأن معظم الصعوبات التي نواجهها تعتبر خارجة عن سيطرتنا. لذلك توقفنا عن التعامل مع المشكلات والمصاعب بشكل شخصي، وبدأنا بالتكيف ومواصلة العمل رغم الظروف المعاكسة.
بخلاف الصعوبات، هناك لحظات مجزية تجعل كل شيء جدير بالتعب والعناء، مثل مقابلة من يؤمنون بأعمالنا وأفكارنا، أو رؤية شخص غريب يستخدم كيوي لإجراء معاملة مالية، وهو ما يمدنا بالحافز الكافي للاستمرار.
أحاول الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة، لكن الأمر صعب. أشعر أنه يجب علي في هذه المرحلة تخصيص المزيد من وقتي للعمل، وأرى أنه لا ينبغي اعتبار ريادة الأعمال عملا من الأساس، فكل صباح أستيقظ متحمسا للعمل على شيء أحبه. يبدو الأمر حاليا كما لو أن حياتي تنقسم إلى 60% عمل و40% وقت فراغ، لكن هذا ربما يتغير في المستقبل.
إذا تمكنت من العودة بالزمن إلى الوراء لأنصح نفسي، فسوف تكون النصيحة أن علي الاهتمام بالتفاصيل والتركيز على كل شيء تركيزا كاملا بغض النظر عن النتائج اللحظية، فالنتائج والمآلات تتغير لاحقا بطريقة لا نتوقعها.
لا أعتقد أنني وصلت إلى مرحلة تجعلني أقدم النصائح لرواد الأعمال، لكن الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو: اغتنم الفرصة، وتعلم أثناء خوض الرحلة.