تثبيت جديد: قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس. وعزت اللجنة قرارها إلى التزامها بالحفاظ على المسار النزولي المتوقع للتضخم، حسبما ذكرت اللجنة في بيانها (بي دي إف).
المعدلات الحالية: أبقت لجنة السياسة النقدية على سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 27.25% و28.25% على الترتيب، وسعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي عند 27.75%.
كانت لجنة السياسة النقدية قد أقرت زيادة ضخمة في أسعار الفائدة قدرها 600 نقطة أساس عقب اجتماعها الطارئ في مارس الماضي، والذي تزامن مع تعويم الجنيه واتفاق مصر على تلقي حزمة تمويل أكبر من صندوق النقد الدولي. وأبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير في شهر مايو.
الضغوط التضخمية تواصل التراجع.. والنمو يسجل انخفاضا طفيفا أيضا: أشارت لجنة السياسة النقدية إلى أن الضغوط التضخمية استمرت في الانحسار، إذ تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الرابع على التوالي في يونيو، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 17 شهرا عند 27.5%، من 28.1% في مايو. وسجلت اللجنة انخفاضا قدره 0.1 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.2% في الربع الأول من عام 2024، مضيفة أن المؤشرات الأولية للربع الثاني من العام توضح "استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي".
القرار يتماشى مع التوقعات: جاء قرار اللجنة متسقا مع توقعات 13 محللا وخبيرا اقتصاديا ومصرفيا استطلعت إنتربرايز آراءهم قبل الاجتماع، مشيرين إلى أن الوقت لا يزال مبكرا لخفض أسعار الفائدة، إذ رجح معظمهم أن يبدأ التيسير النقدي في أواخر العام الجاري أو أوائل عام 2025.
آفاق التضخم: تتوقع لجنة السياسة النقدية استقرار التضخم حول مستوياته الحالية في عام 2024، على أن يشهد انخفاضا ملحوظا في النصف الأول من عام 2025، بدعم من "التأثير التراكمي للتقييد النقدي والأثر الإيجابي لفترة الأساس". ومع ذلك، "لا تزال هناك مخاطر صعودية تحيط بالمسار النزولي للتضخم، بما في ذلك تصاعد التوترات الجيوسياسية الحالية والظروف المناخية غير المواتية على الصعيدين المحلي والعالمي واحتمالية أن يكون لإجراءات ضبط المالية العامة تأثير يتجاوز التوقعات"، بحسب لجنة السياسة النقدية.
الزيادات المرتقبة في أسعار الوقود والكهرباء ستؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية: تخطط الحكومة الجديدة "لمزيد من رفع الأسعار المُدارة، وخاصة أسعار الوقود والكهرباء، وذلك لتقليص فاتورة الدعم والالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي"، وفقا لما قالته رامونا مبارك، رئيسة إدارة المخاطر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فيتش سوليوشنز، متوقعة أن يؤدي إلى "استمرار ارتفاع التضخم في الأشهر المقبلة، خاصة اعتبارا من سبتمبر عندما تشرع الحكومة في زيادة أسعار شرائح استهلاك الكهرباء ويتم إجراء التعديل الموسمي للمصروفات الدراسية".
خفض أسعار الفائدة الآن سيضر بالجنيه أيضا: تركز الحكومة حاليا على سعر صرف مستقر، حسبما تعتقد مبارك، مستبعدة خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، إذ أن "خفض أسعار الفائدة في هذا الوقت، عندما لا يتوقعها السوق، قد يسبب بعض الضغط على الجنيه".
لكن، ماذا لو فضلت الحكومة دعم النمو الاقتصادي؟ "هناك خطر من أن تختار السلطات إعطاء الأولوية لدعم النشاط الاقتصادي، والبدء بخفض الأسعار [الفائدة] في وقت مبكر عن توقعاتنا الحالية"، وفقا لما قالته مبارك. لكن، هناك إشارات واضحة من المركزي بالتمسك لفترة أطول بسياسته النقدية الأكثر تشددا، والتي ظهرت لأول مرة في اتجاهه إلى سحب سيولة بتريليونات الجنيهات خلال الأسابيع الماضية، وفقا لما قاله الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال لإنتربرايز، مشيرا إلى وجود عامل مطمئن فيما يخص النمو الاقتصادي، والذي أظهره مؤشر مديري المشتريات لشهر يونيو، والذي لامس مستوى الاستقرار بعد أكثر من عامين من الانكماش.
الخطوة التالية: بالنسبة تحركات أسعار الفائدة المستقبلية، أكدت لجنة السياسة النقدية أنها ستراقب توقعات التضخم لتحديد مسار السياسة النقدية. وأشارت إلى أن المركزي لا يخشى من الحفاظ على الأوضاع التقييدية التقليدية إذا لزم الأمر لكبح جماح التضخم على المدى المتوسط. ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها التالي يوم 5 سبتمبر.
ونالت القصة تغطية من الصحافة الدولية، بما في ذلك بلومبرج.