عبد الله سلام الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى عبد الله سلام (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر.
إسمي عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، وهي واحدة من أقدم وأعرق وأكثر المطورين العقاريين تأثيرا في البلاد – إنها في الواقع أكبر مني بـ 20 عاما. الشركة كانت مسؤولة عن التخطيط الرئيسي وتطوير حي مدينة نصر، أحد أكبر الأحياء في القاهرة.
على مر السنين نجحت الشركة في اجتياز اختبار الزمن وتغيير إطار عملها والتحول إلى شركة عصرية. نحن فخورون جدا بمكانتنا اليوم بين لاعبين بارزين وحديثي العهد على السوق.
لقد كنت محظوظا، حيث نشأت في عائلة رجال أعمال بارزة جدا في مصر. ومحظوظ أيضا لأنني عملت في العديد من المجالات – التصنيع والتجارة والاستشارات والإعلام والتعليم والرعاية الصحية، وما إلى ذلك – حتى استقريت في مجال العقارات منذ نحو عشر سنوات. حصلت على شهادتي الجامعية كمهندس ميكانيكي، ولكن شغفي الحقيقي يكمن في ريادة الأعمال والتسويق. لقد كنت محظوظا لأنني رأيت العديد من جوانب قطاع الأعمال المصري، وهو ما أعتقد أنه منحني ميزة كبيرة في هذا المجال.
لست خبيرا في المجال، ولكن أعتبر نفسي شخصا من خارج قطاع العقارات، وهذا ما يميزني لأنني لست مغرقا بالتفكير التقليدي في المجال.
أدير العمليات اليومية في مدينة مصر. ولكن على نطاق أوسع، تتمثل مسؤوليتي في الشركة في التأكد من تحقيق رؤيتنا وحلمنا. لذا، أعتقد أن قيادة الفريق هو الدور الأكثر أهمية بالنسبة للرئيس التنفيذي. أحاول العمل مع أفضل الأشخاص الذين أستطيع استقطابهم، لأنني لست متخصصا والكثير مما نفعله كذلك، لذلك أوظف أفضل المهندسين والخبراء الماليين والعاملين في مجال الموارد البشرية.
تأسست شركة مدينة مصر عام 1959، أي منذ 65 عاما، وكانت مملوكة بالكامل للحكومة كشركة تابعة لوزارة الإسكان. ثم انفصلت كشركة مستقلة، لها كيانها القانوني الخاص، والغرض الوحيد منها هو وضع مخطط رئيسي لمدينة نصر وتطويرها. لقد غيرت الشركة نمطها مع نضوج السوق لتصبح ما هي عليه اليوم – وطرحت أمام المستثمرين من القطاع الخاص في أواخر التسعينيات وبدأ تداول أسهمها رسميا في البورصة المصرية. منتجنا هو المكان الذي يبدأ فيه الناس تكوين أسرهم، وينجبون أطفالهم، ويبدأون وظائف جديدة، ويحولون حياتهم.
لا يبدأ يومي عندما أستيقظ، بل عندما أعيد ترتيب أفكاري وذهني – الأمر الذي يحدث عادة قبل النوم بساعة أو نحو ذلك، عندما أقضي بعض الوقت مع نفسي متأملا في الـ 24 ساعة الماضية، وفي أفعالي والنتائج المترتبة عليها والتأثير الذي تركته على الناس. أعتبر الساعات التي أنام فيها جزءا مهما جدا من يومي – عادة ما أبرمج عقلي وأستعد لأحلامي. قد يرى البعض أن هذا جنون إلى حد ما، لكنني في بعض الأحيان أجد حلولا للتحديات المرتبطة بالعمل في أحلامي.
حقا، ليس لدي روتين صباحي صارم. أستيقظ قرابة السابعة صباحا – وفي معظم الأيام لا أتناول وجبة الإفطار وأقضي أول 30 دقيقة إلى ساعة من يومي في صمت تام. نادرا ما أتحدث أو آكل أو أفعل أي شيء جسدي خلال تلك الفترة لأن هذا هو الوقت الذي أقضيه في الاستعداد للمعركة التي أوشك على دخولها. لسوء الحظ، وليس هناك ما يدعو للفخر، ليس لديّ هذا الروتين الصارم والصحي من التمرين وتناول أطعمة معينة قبل التوجه إلى العمل. يقع معظم ما أفعله قبل النوم وقبل الذهاب إلى العمل تحت مظلة التفكير.
ذهني منشغل كثيرا بالتخطيط. وعادة ما أرتدي فقط قميصا أسود وبنطالا داكن اللون وحذاء رياضيا، وربما أرتدي بليزر أو جاكيت إذا كان لدي موعدا في ذلك اليوم. لا أحب أن أفكر في ما ينبغي أن أرتديه. وعادة ما أكون جاهزا في الموعد المحدد للذهاب إلى أول موعد لي في اليوم. أقضي رحلتي إلى المكتب في الاستماع إلى القرآن الكريم والنظر من النافذة. كما أنه الوقت الذي أتلقى فيه مكالمتي الهاتفية الصباحية اليومية من والدتي – أصبح الاستماع إلى صوتها وتمنيها لي بالتوفيق جزءا مهما من صباحي.
يومي محموم للغاية. أكون في المكتب في حوالي الساعة 9-10 صباحا، وبمجرد وصولي أنخرط في اجتماعات متتالية، ومكالمات، واجتماعات زووم. في بعض الأحيان يتعين علي إلقاء كلمة أو حضور مؤتمر ثم العودة إلى المكتب. وهذا يستمر حتى الساعة 10-11 مساء. كما أنني أسافر كثيرا ونحن نستكشف توسيع نطاق وجودنا خارج مصر. ورغم أن هذا مرهق للغاية، إلا أنني أستمتع به إلى أقصى حد.
لدي فلسفة فريدة حول تحقيق التوازن بين العمل والحياة. أتطلع دوما إلى الصورة الأكبر. مرت علي فترة في حياتي، عندما كنت طالبا، كانت حياتي في الغالب هادئة – لا أقوم بعمل الكثير، ولا أؤثر في الناس، ولا أقضِ الكثير من الوقت في العمل الجاد. أعتقد أنه سيكون أمرا مخزيا بالنسبة لي في هذا العمر، ما نسميه منتصف العمر، حيث لا يزال لديّ الطاقة والمعرفة والخبرة، أن أحصل على إجازة طويلة وأسميها توازنا بين العمل والحياة. أعمل أيام السبت وفي بعض الأحيان أيام الجمعة أيضا. سيأتي علي وقت أكون مضطرا إلى أخذ قسط من الراحة والهدوء. آمل عند أصل إلى هذه المرحلة أن أظل قادرا على إضافة قيمة والتأثير في الناس ومساعدتهم.
ظهوري كـ “شارك” في برنامج “Shark Tank Egypt” وضعني تحت أنظار الجمهور. أصبحت ملفتا للانتباه عند الخروج في الأماكن العامة مع عائلتي ومع أن الناس عادة ما يكونون لطيفين للغاية، إلا أنهم أيضا يتوقون للحصول على نصيحة صغيرة. أنا أستمتع بذلك – ربما الشيء الوحيد الذي يقلقني هو المسؤولية التي تأتي معه لأن الكثير من الناس يتطلعون إلي.
ما زلت في أول الطريق. أحد أحلامي المستقبلية لهذه الشركة، على الأقل، هو تحويلها إلى شركة عالمية ضمن قائمة Fortune 500. نريد أن تكون مدينة مصر من بين أكبر 500 شركة في العالم. وعلى المستوى الشخصي، أريد المساعدة في علاج مرض السكري – أنا شخصيا مصاب به – سواء من خلال الدعم المالي، أو إنشاء مركز للبحث والتطوير، أو جمعية خيرية.
أنصح دوما بقراءة كتاب “Start with Why” لسايمون سينك. إنه كتاب ملهم وقد يغير حياتك وأعتقد أنه ينبغي على أي شخص في عالم الأعمال أن يقرأه. وأوصي أيضا بكتاب ” Solve for Happy ” للكاتب ورائد الأعمال المصري محمد جودت.