مع بزوغ نجم الذكاء الاصطناعي.. هل أضحى "الثيرابي" التقليدي من الماضي؟ أصبحت بوتات الدردشة الخاصة بالصحة العقلية والنفسية بمثابة أداة مهمة لسد فجوة عدد المتخصصين في المجال على مستوى العالم، وهي الفجوة التي اتسعت مع جائحة "كوفيد-19" التي تسببت في ارتفاعات حادة في حالات الاكتئاب والقلق. يمكن أن تسهم المنصات الرقمية التي توفر إمكانية الوصول إلى الخدمات النفسية على مدار الساعة في إحداث ثورة حقيقية بشأن تقديم الرعاية الصحية، حسبما ذكر تقرير ناشيونال جيوجرافيك.
لكن الحرص واجب: في حين تظهر الدراسات أن بوتات الذكاء الاصطناعي قد تساعد في التقليل من أعراض الاكتئاب قصيرة المدى والتنبؤ بالنتائج السريرية بناء على البيانات النصية والإشارات السلوكية، فإن قيود الذكاء الاصطناعي (مثل التحيز وعدم القدرة على التوقع) تؤكد ضرورة الإشراف البشري على سياقات العلاج النفسي. البوتات تفتقر إلى الذكاء العاطفي، ولذلك لا يمكن أن تحل محل التوجيه المقدم من متخصصين مدربين، خاصة أولئك المجهزين للتعامل مع المرضى المعرضين لمخاطر عالية.
حتى مطورو تلك البوتات لا يثقون فيها: تحذر إلين فيتزسيمونز كرافت، عالمة النفس والأستاذة التي أسهمت في تطوير البوت الصحي الفاشل " تيسا "، من مخاطر الاعتماد كليا على الذكاء الاصطناعي بدلا من أن يكون أداة مساعدة للعمل الإنساني. تعضد فيتزسيمونز كرافت رأيها ببعض الحالات التي قدمت فيها بوتات الصحة النفسية مقترحات كارثية للمستخدمين، مثل نصح امرأة تعاني من أفكار انتحارية بالقفز من فوق سطح مرتفع.
الأفضل في الوقت الحالي أن يساعد الذكاء الاصطناعي متخصصي العلاج النفسي في الجانب الإداري فحسب، بما يساعدهم في التركيز بشكل أكبر على تقديم الرعاية العملية للمرضى. فرغم كل التطور التكنولوجي والتقدم المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، ما زالت فكرة وضع صحتك العقلية بين يدي بوتات الدردشة لا تبدو جيدة إطلاقا.
الشعور بالوحدة يزيد مخاطر ضعف الذاكرة لدى كبار السن: يبدو أن ثمة علاقة بين الشعور بالوحدة وتدهور الذاكرة لدى كبار السن، بحسب دراسة حديثة استمرت على مدار ست سنوات وتوصلت إلى أن أكثر الفئات المعرضة لتدهور الذاكرة هم من يعانون الوحدة والعزلة الاجتماعية.
شملت الدراسة أربع مجموعات مختلفة من البالغين، الأولى تتكون من أشخاص يشعرون بالوحدة ويعيشون في عزلة اجتماعية، والثانية يعانون من العزلة فقط، والثالثة من الوحدة فقط، أما الأخيرة فلا يعاني أفرادها من العزلة الاجتماعية أو الوحدة. وتبين أن كبار السن في المجموعة الأولى هم الأكثر عرضة لفقدان الذاكرة، يليهم كبار السن في المجموعة الثالثة.
العمر مجرد رقم: التواصل الاجتماعي يساعد الناس على الاحتفاظ بقدراتهم العقلية وسعادتهم مع تقدمهم في العمر، إذ أن الدماغ لديه القدرة على تكوين روابط عصبية جديدة طوال الوقت ولا يتوقف عن التعلم مع تقدم السن، حسبما ينقل تقرير سي إن بي سي عن عالمة النفس والأعصاب ليزا فيلدمان باريت. التعلم يمنح الدماغ "مرونة"، ولذا فإن المشاركة في أنشطة تحافظ على صحة الدماغ يمكن أن يسهم في تحسين مشاكل الذاكرة، وفق فيلدمان باريت.
ينصح الخبراء بالتركيز على تعزيز العلاقات الاجتماعية من أجل تحسين الذاكرة، فضلا عن القراءة والسفر وتعلم مهارات جديدة. كما أن النشاط البدني له أهمية في تحفيز نمو الدماغ، خاصة الأنشطة التي تتطلب استراتيجية مثل الشطرنج وبعض الألعاب الإلكترونية، طبقا لعالمة الأعصاب وعميدة كلية الآداب والعلوم بجامعة نيويورك ويندي سوزوكي. وبالإضافة إلى هذا، يمكن ممارسة أنشطة بسيطة مثل المشي حتى لو في المنزل، أو تناول الغداء مع الأصدقاء في الخارج، وهو ما يساعد على تنشيط الخلايا العصبية.