فنجان قهوة مع: مارتن هورجان، الرئيس التنفيذي لشركة سنتامين. تعد شركة سنتامين للتعدين، المُدرجة في بورصتي لندن وتورنتو، لاعبا رئيسيا في قطاع تعدين الذهب بمصر، حيث تدير منجم السكري بالصحراء الشرقية – وهو الأكبر في البلاد.

تحدثنا مع الرئيس التنفيذي للشركة مارتن هورجان (لينكدإن) لمناقشة خطط الشركة في مصر وخارجها، وآفاق قطاع التعدين المحلي، وكذلك ما تترقبه أسواق الذهب. أجرينا المقابلة مع هورجان قبيل انطلاق منتدى مصر للتعدين الذي يستمر ليومين وينطلق غدا الثلاثاء، حيث سيكون هورجان، من بين المتحدثين جنبا إلى جنب مع عدد من كبار الشخصيات في القطاع والمسؤولين الحكوميين.

إنتربرايز: بعد الإعلان عن “نتائج مشجعة” لاستكشافات سنتامين في الصحراء الشرقية، ما هي خططكم لتطوير وتوسيع أعمالكم في السنوات المقبلة؟

هورجان: نطور أعمالنا في مجالين، الأول بمنجم السكري نفسه، والذي نشغله في مشروع مشترك مع الدولة المصرية. أما الثاني يتمثل في الأعمال الاستكشافية بامتيازاتنا الجديدة – لم تعد جديدة تماما، بعد مرور عامين عليها – والتي حصلنا عليها بموجب نموذج عقد استغلال المعادن الجديد، والذي نأمل إقراره خلال الأسابيع المقبلة.

في منجم السكري، نواصل التركيز على استثماراتنا لتحسين وزيادة إنتاج الذهب، وإطالة عمر المنجم، وضمان تحقيق ذلك بأقل تكلفة إنتاج ممكنة. واحدة من أهم مميزات منجم السكري للذهب هي أننا في شراكة اقتصادية مع الحكومة. يقسم كل دولار من أرباح المنجم بنسبة 50-50 بين شركة سنتامين بصفتها المشغل والمستثمر الأجنبي المباشر وبين الدولة. والأهم من ذلك بالطبع، أننا نبيع الذهب بالدولار، وبالتالي نساهم بالدولار في الاقتصاد المصري.

لدينا أيضا أعمالنا الاستكشافية الخاصة. هذه مبادرة جديدة إلى حد ما، لكننا نعتقد أن مصر لديها إمكانات جيولوجية جيدة جدا لجذب المزيد من مشاريع التعدين.

وعلى الصعيد الدولي، تعد السعودية إحدى المناطق التي نتطلع إلى دخولها. نرى مسارا مشابها هناك من حيث التغيير في النظام الاقتصادي والمالي والتنظيمي، ونحاول حقا تشجيع تحريك هذا القطاع هناك. جيولوجيا، تشكل مصر والسعودية نفس الحزمة الصخرية بشكل أساسي، لذلك نعتقد أن خبرتنا التي تبلغ 20 عاما في العمل بمصر ستكون مفيدة للغاية بينما نتطلع إلى العمل في السعودية. لدينا أيضا مشاريع في غرب أفريقيا، ولكن حاليا، مصر هي موطننا.

إنتربرايز: ما هي خطط سنتامين لزيادة إنتاج الذهب في مصر؟

هورجان: أجرينا مؤخرا إعادة تقييم كامل لمنجم السكري. لقد كان ينتج منذ عام 2009، لذلك ومع اقترابنا من عامه الخامس عشر من الإنتاج، نتوقع مواصلة الإنتاج منه لمدة عقد آخر على الأقل. يعد منجم السكري حقا أحد الأصول ذات المستوى العالمي، نظرا لجودته وحجمه.

نركز حاليا على إطالة عمر المنجم، متسائلين: هل يمكننا العثور على المزيد من الذهب داخل امتياز التعدين الخاص بنا؟ هل يمكننا استخراج ذلك بمعدل متزايد؟ أعتقد أن المجال الرئيسي هو التأكد من أننا نفعل ذلك بأقل تكلفة ممكنة حتى نتمكن بالفعل من توليد تدفقات نقدية.

إنتربرايز: ما الذي يمكننا ترقبه بالنسبة لحجم الاستثمارات الجديدة، سواء في مجال الاستكشاف أو مجالات أخرى؟

هورجان:في منجم السكري، يوجد عدد من البرامج. لقد أقمنا محطة طاقة شمسية بقدرة 36 ميجاوات منذ نحو 18 شهرا، ونقيّم حاليا قدرتنا على توسيع هذه المزرعة الشمسية – بتكلفة تتراوح بين 15-20 مليون دولار. كما نضع نصب أعيننا أمر آخر حاليا وهو الربط مع الشبكة القومية للكهرباء، بتكلفة تقدر بـ 50 مليون دولار. كما ندرس إضافة بعض التقنيات إلى المراحل الأخيرة من منشأة المعالجة الخاصة بنا، بتكلفة تتراوح بين 10-15 مليون دولار.

في امتيازات الاستكشاف، نتحدث في هذه المرحلة عن مبلغ يتراوح بين 5-10 ملايين دولار. إذا بدأ هذا العمل في النجاح، فيمكن أن يرتفع بسرعة إلى 50-100 مليون دولار لأعمال التقييم لكل من الحفر والدراسات الفنية. إذا نجحنا وعثرنا على منجم مستقل، فقد تصل النفقات الرأسمالية إلى 500 مليون دولار أو أكثر.

إنتربرايز: هل تعتزم سنتامين المشاركة في المزايدات المقبلة للتنقيب عن الذهب؟

هورجان: نعم، بالتأكيد. نحن دائما مهتمون جدا بالبحث عن سبل تنمية محفظتنا داخل مصر. بعد فوزنا بالمناطق في جولة المزايدات الأخيرة، ومع اقتراب دورة الاستكشاف هذه من نهايتها الطبيعية، سيوفر ذلك الموارد البشرية والتمويل للبدء في البحث عن مناطق جديدة.

إنتربرايز: ما هي التحديات التي تواجهها سنتامين فيما يتعلق بعمليات التعدين، وكيف تخططون لتحسين كفاءة عملياتكم بمصر والمناطق الأخرى؟

هورجان: إلى حد ما، قطاع التعدين في مصر غير ناضج نسبيا. وفي مناطق التعدين الأكثر نضجا، تميل إلى العثور على العديد من مقدمي خدمات، سواء كان ذلك للمعدات أو الخدمات الاستشارية وما إلى ذلك. ونظرا لكوننا المنتج الرئيسي الوحيد للذهب في مصر، فلن يكون لديك الدعم العميق الذي قد تحصل عليه في المناطق الأكثر رسوخا.

رغم ذلك، تستفيد مصر من توافر رأس المال البشري والبنية التحتية الجيدة في نفس الوقت. على جانب رأس المال البشري، نرى عددا كبيرا من المرشحين المؤهلين بقوة يأتون من مجالات مختلفة، ورغم أنهم قد لا يمتلكون خبرة محددة في مجال التعدين، لكن بإمكاننا تدريبهم بسرعة كبيرة.

إنتربرايز: نعود إلى سوق الذهب نفسها، ما هي توقعاتك لأسعار الذهب في السنوات المقبلة؟ وما هي المخاطر التي تواجهها سنتامين من تقلب هذه الأسعار؟

هورجان:هذا سؤال دائما ما يثير اهتمامي – ومن المستحيل الإجابة عليه بشكل قاطع. الذهب يعتبر عملة من ناحية ما، ومن ناحية أخرى يعتبر أداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية، كما أن الذهب يستخدم في صناعة المجوهرات – لذلك هناك العديد من العوامل المختلفة التي تحرك أسعار الذهب.

أفضل ما يمكننا فعله هو التأكد من أننا أقل المنتجين تكلفة قدر الإمكان والتركيز على صافي أرباحنا. عندما نرى أن أسعار الذهب مرتفعة، ينبغي أن نحقق عوائد جيدة. وعندما نرى أن أسعار الذهب منخفضة، يمكننا الاستمرار في التشغيل وتحقيق تدفق نقدي جيد لأننا نكون ضمن النصف الأدنى من منحنى التكلفة.

ومع ذلك، أعتقد بشدة أن النظرة الكلية للاقتصاد اليوم داعمة بشكل عام لسعر الذهب. لا أعتقد أننا سنرى الذهب يتراجع إلى مستوياته التي كانت سائدة قبل عقد من الزمان. يبدو أن النظرة الكلية للاقتصاد داعمة على المدى القصير، وكلما طالت مدة بقائه عند هذه الأسعار، كلما استقرت أكثر.

إنتربرايز: كيف تأثرت أرباح سنتامين بارتفاع تكاليف الإنتاج؟

هورجان: فترة التضخم الكلي التي امتدت تقريبا في الفترة بين 2022 وحتى نهاية 2023 أثرت على كل شيء، بدءا من الصلب إلى المواد الاستهلاكية والوقود. أعتقد أن صناعة التعدين تمول هذا التضخم إلى حد ما، لكنها تعاني منه في الوقت نفسه.

يسعدني أن أقول إنه على الرغم من بيئة التضخم الكلية، فقد تمكنا بالفعل من خفض تكاليفنا. بالعودة إلى عام 2022، بلغت تكاليفنا ذروتها عند مستويات بين 1400-1500 دولار لكل أوقية، لكن في العام الماضي انخفضت إلى نحو 1200 دولار للأوقية – لقد حققنا وفورات في التكلفة تتجاوز 20% في تلك البيئة التضخمية.

إنتربرايز: بالنسبة للوائح الحكومية والحوافز، ما هي نوعية الحوافز التي ترغب أن تقدمها الحكومة المصرية لجذب المزيد من المستثمرين؟

هورجان:نعتقد أن إعادة ضبط نظام التعدين الذي يجري تنفيذه حاليا هو حافز رئيسي للشركات الأجنبية لدخول مصر. باعتبارنا شركة تعدين راسخة في البلاد، فإننا نرى أن دورنا هو المساعدة في جذب هذا الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر. هناك شبكة طرق وطاقة وموانئ رائعة، وهناك ثروة رائعة من رأس المال البشري من حيث الجودة، ونعتقد أنه مع القانون الجديد، هناك إمكانات حقيقية لمصر للانطلاق والبدء في تنمية كبيرة لقطاع التعدين خلال الفترة المقبلة على مدى العقد المقبل.