متلازمة الأخت الكبرى.. شخصية الأخ الأوسط.. دلع الطفل الأصغر: هل يؤثر ترتيبك بين إخوتك على شخصيتك فعلا؟ الإجابة هي لا، وفق تقرير ناشيونال جيوجرافيك. فعلى الرغم من انتشار هذا الاعتقاد تاريخيا وميل بعض الدراسات إلى تأكيده، تنفي الدراسات الحديثة وجود أي رابط بين ترتيب الميلاد والشخصية.
لكن، ما سبب انتشار هذا الاعتقاد؟ وضع عالم النفس النمساوي الشهير ألفرد أدلر، المعروف بأنه مؤسس علم النفس الفردي، نظرية مفادها أن ترتيب الفرد داخل "كوكبة الأسرة" يتجلى في سلوكيات وصفات يمكن توقعها. كما أن الدراسات التي أكدت هذا المعتقد أسهمت في زيادة انتشاره، وأشهرها دراسة عالم النفس الأمريكي فرانك سولواي أحد أكبر المؤيدين المعاصرين لهذا الاعتقاد، والتي وجدت أن أصحاب الشركات الأكبر بين إخوتهم يكونون أكثر تحفظا في نهجهم العملي، في حين يكون الأصغر من حيث الترتيب أكثر ميلا إلى النهج الراديكالي الجريء في العمل، والعكس صحيح بالنسبة لمن يعملون في المجال السياسي.
لماذا نتجاهل هذه النظرية الآن؟ هناك خمس صفات أساسية تعتبر علامات رئيسية لتطور الشخصية، وهي الانفتاح على التجارب، والانبساطية (عكس الانغلاقية)، ويقظة الضمير، والتقبل (التوافق مع الآخرين)، والعصابية (عكس الاستقرار العاطفي). وتؤكد الدراسات الحديثة عدم وجود علاقة بين سمات الشخصية من هذا النوع وترتيب الفرد من حيث الميلاد. بل في الواقع، يعد "الارتباط بين ترتيب الميلاد والسمات الشخصية أقرب إلى الصفر"، حسبما تقول أستاذة علم النفس روديكا داميان صاحبة إحدى أكبر الدراسات التي أجريت على 440 ألف طالب.
ربما يظهر الأطفال الأكبر من إخوتهم ذكاء لفظيا أعلى بقليل من إخوتهم الأصغر، وفق دراسة شاركت فيها داميان نفسها مع فريق آخر من الباحثين. والسبب في ذلك قد يعود إلى أن الأطفال الأكبر يقضون أوقاتا أطول وحدهم بصحبة أهاليهم البالغين خلال طفولتهم المبكرة مقارنة باخوتهم الأصغر سنا، لكن هذا لا ينعكس على الذكاء أو مهارات التعلم إطلاقا.
كيف تتشكل شخصية المرء؟ لا أحد يعلم الإجابة بشكل مطلق. وتشير الأبحاث الجارية إلى أن 40% من شخصياتنا تعود إلى الجينات، أما النسبة المتبقية فتنحتها البيئة والممارسات الثقافية بشكل أساسي.