في ظل العصر الرقمي الحالي، تشهد خدمات الاشتراك إقبالا متزايدا، ومن المتوقع أن تصل أرباح ذلك القطاع إلى 406 مليارات دولار عالمياً بحلول العام المقبل. لذلك، تحظى إدارة المدفوعات المتكررة بأهمية كبرى أكثر من أي وقت مضى. ومن هنا، يجب على المؤسسات المالية التأكد من قيامها بدورها كاملا لتوفر تجربة أكثر سلاسة للمستخدمين.

فبداية من منصات البث المختلفة وصولا إلى تطبيقات توصيل الوجبات اليومية، توفر خدمات الاشتراك أعلى مستويات الراحة بشكل يتناسب مع مختلف الاحتياجات، لتغير من معالم تجربة شراء المنتجات والخدمات. فعلى سبيل المثال، تعتبر المتاجر الإلكترونية نموذجا مثاليا لخدمات الاشتراك، فبدأت بخدمة أكثر من 200 مليون عميل حول العالم لديهم اشتراكات مختلفة لتلقي طلباتهم في نفس اليوم أو خلال اليوم التالي. ومع الوقت، تطورت هذه الخدمة لتوفر عروضا حصرية بالإضافة إلى خدمات البث، كما أصبحت تقدم عروضا أخرى مثل "اشترك ووفّر" لمستلزمات المنزل الأساسية، مما سهّل تجربة التسوق التقليدية لتكون أسهل وأوفر ودون مشقة. فأصبحت هذه الخدمات جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لتغير عاداتنا الشرائية وتوقعاتنا كمستهلكين.

وتبرهن زيادة الإقبال على خدمة اشتراك فيديو حسب الطلب (SVoD) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وشرق أوروبا حيث يُتوقع أن تتضاعف الاشتراكات بحلول عام 2029، على قدرة هذا المجال على النمو. ويتسع السوق تدريجيا ليتعدى نطاق المؤسسات الكبرى فيشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، ليلبي احتياجات العملاء باختلاف تنوعها بداية من مستحضرات التجميل في الأسواق الخليجية وصولا إلى الأدوات المكتبية الفاخرة في جنوب أفريقيا. هذا وقد اتجهت بعض الصناعات التقليدية إلى توفير منتجاتها عبر خدمات الاشتراك، مثل قطاعي الأدوية ومستلزمات الحيوانات الأليفة، لتتيح منتجاتها بانتظام حسبما يختار العميل.

ويعد رواج المتاجر الإلكترونية، وتنامي إقبال المستهلكين على تجربة التسوق لتلبية احتياجاتهم الشخصية، بالإضافة إلى التطورات التكنولوجية من أهم العوامل التي تدعم نمو ذلك القطاع. فيمكن للمستهلكين الآن الاستمتاع بمجموعة واسعة من المنتجات والخدمات دون الحاجة لمغادرة منازلهم مع خدمات توصيل سريعة ومميزة توفر لهم مختلف الخدمات والمنتجات حسب أسلوب معيشتهم.

ومع تزايد خدمات الاشتراك، تنشأ الفرص والتحديات. فبينما يتمكن المستهلكون من التوفير والحصول على احتياجاتهم بسلاسة أكثر، إلا أن إدارة العديد من الاشتراكات في نفس الوقت قد تكون عملية مرهقة. لهذا، يستلزم ذلك وجود حل يتسم بالشفافية ويمنح المستخدمين مزيداً من التحكم في المدفوعات المتكررة.

وقد بادرت شركة فيزا في إيجاد حل لمساعدة الملايين من المستهلكين من خلال خدمة "إدارة الاشتراكات"، التي تتيح للمؤسسات المالية الفرصة لتوفير أداة بسيطة لحاملي بطاقات فيزا يمكنهم من خلالها متابعة اشتراكاتهم مباشرة وإدارتها من خلال تطبيقات الخدمات المصرفية على الهواتف المحمولة. فعن طريق خدمة إدارة الاشتراكات، يمكن لحاملي البطاقات الاستمتاع بمزيد من الأمان بالإضافة إلى حماية بياناتهم البنكية، كما يمكنهم أيضاً تحديد المدفوعات المتكررة، وإلغاء الاشتراكات غير المرغوب فيها بضغطة زر. ومن الجدير بالذكر أن الخدمة تشمل كل الاشتراكات سواء كانت منصات البث المباشر أو حتى اشتراكات عضوية النوادي الرياضية.

مع ارتفاع الطلب على خدمات الاشتراك، تزداد الحاجة إلى إدارة المدفوعات الإلكترونية بشكل أبسط. لذلك، تم تصميم خدمة "إدارة الاشتراكات" خصيصا لتلبي الاحتياجات المتغيرة لكل من مقدمي الخدمات والمستخدمين على حد سواء. فمع الحد من المبالغ المستقطعة والمستردة والنزاعات وشكاوى العملاء واستفساراتهم، سيتم ترشيد التكلفة وتحسين الكفاءة التشغيلية لمقدمي الخدمات. وبالنسبة للمستخدمين، ستساهم خدمة "إدارة الاشتراكات" في أن توفر عليهم عناء رفض المعاملات ومساعدتهم على إيقاف الاشتراكات بسهولة.

ونظرا لتأثير خدمات الاشتراك على العادات الشرائية، يجب أن تقدم البنوك خدمات وحلول تسهل عملية إدارة المدفوعات المتكررة. فمن خلال اعتماد هذه الأدوات، يمكن للمؤسسات المالية أن تقدم خدمات ذات قيمة من شأنها أن تلبي احتياجات عملائها حتى تتمكن من أن تحافظ على ولائهم.

ليلى سرحان: نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير الإقليمي لمنطقة شمال أفريقيا ودول المشرق وباكستان.

العلامات: