على هامش المائدة المستديرة لسوق العقارات ضمن منتدى أعمال الجامعة الأمريكية بالقاهرة لعام 2024، تمت مناقشة رحلة تحول القطاع العقاري في مصر بمشاركة خبراء بارزين مثل أيمن سامي، مدير شركة جيه إل إل مصر، وأيمن إسماعيل، رئيس مجلس إدارة شركة أيه آي كابيتال.

النقاط الرئيسية التي دار حولها النقاش:

عند الأزمات الاقتصادية التاريخ يعيد نفسه: فمن وجهة نظر إسماعيل، تتشابه الأوضاع الاقتصادية الحالية التي بدأت عام 2016 وحتى الآن مع تلك التي شهدناها من قبل بين عامي 2008 وحتى 2016، من حيث النقص الكبير في النقد الأجنبي، وتثبيت سعر الصرف، وارتفاع عجز الموازنة، وضعف نظام الحماية الاجتماعية، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي لتصبح أقل من 7%.

تحرير سعر الصرف وأثره البالغ على القطاع العقاري. لقد أدى تخفيض قيمة العملة عام 2016 إلى ارتفاع أسعار العقارات رغبة في التحوط ضد التضخم. وهنا، أوضح سامي قائلا: “بنهاية عام 2017، شهدنا ارتفاعا ملحوظا بنسبة 24-28% في الأسعار على أساس سنوي، مما عزز سوق الإيجار لأن امتلاك عقار أصبح بعيدا عن متناول يد الكثيرين”. هذا وأدت السياسات لخفض قيمة العملة خلال عامي 2021 و2023 إلى جانب أزمة العملات الأجنبية المتكررة إلى ارتفاع الأسعار. وأضاف سامي موضحا: “في مدينة 6 أكتوبر، شهدت الأسعار ارتفاعا بنسبة 83% تقريبا على أساس سنوي، بينما ارتفعت الأسعار في القاهرة الجديدة بنسبة 95% بسبب زيادة الطلب نظرا لتخوف الكثيرين ورغبتهم في حماية مدخراتهم”.

مساهمة رأس الحكمة في عودة الاستقرار إلى السوق. حسبما يرى سامي، فقد وفرت أعمال التطوير الضخمة في منطقة الساحل الشمالي قدرا من الطمأنينة ورؤية اقتصادية تتسم بالوضوح والتفاؤل عن المستقبل، كما أنها وضعت حدا للشراء المبالغ فيه الذي كان يتم خوفا من غلاء الأسعار، كما نجحت في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بالأخص في الساحل الشمالي. ومع ازدهار قطاع السياحة، والعمل على جذب 30 مليون سائح على مدار السنوات الأربعة المقبلة، ستكون هناك حاجة إلى ضخ المزيد من الاستثمارات لتطوير الوحدات السكنية والسياحية، بينما ستلعب رأس الحكمة دورا رئيسيا في هذا المضمار.

استمرار مساهمة قطاع العقارات في النمو الاقتصادي. وصرح إسماعيل: “يشكل قطاعي التشييد والتطوير العقاري نحو 20% من الاقتصاد المحلي. ويرجع السبب وراء ارتفاع الطلب في السوق العقاري إلى ارتفاع معدلات الزواج، والهجرة من الريف إلى المدينة، والرغبة في امتلاك منازل أخرى، وتدفق المزيد من المهاجرين خلال الفترة الأخيرة، ولكن لا يزال السوق نشطا ويتسم بالتنافسية”.

التوسع العمراني التدريجي نحو ضواحي القاهرة وخارج حدود المدينة. وفقا لسامي، أصبحت القاهرة الجديدة الآن مركزا تجاريا رئيسيا بسبب قربها من المطار. هذا وتوسع نطاق الوحدات السكنية لتصل إلى القاهرة الجديدة و6 أكتوبر منذ أوائل عام 2000، ومن المتوقع أن تحدث عملية التوسع التالية لتصل إلى مدن الجيل الرابع، مثل العاصمة الإدارية الجديدة.

زيادة استثمارات القطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص. كما أشار إسماعيل، فقد تساوت نسبة الاستثمار خلال فترة التسعينيات، بين مطوري القطاع العام والخاص. لكن بحلول عام 2008، حدث تحول جذري، فقد شهدت استثمارات القطاع الخاص في قطاع العقارات زيادة ضخمة وصلت إلى ضعف الاستثمارات السابقة، مما أثر على توافر المساكن المدعومة. ولكننا الآن نشهد تحول آخر على المشهد العقاري، بينما أصبحت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أكبر مطور عقاري على مستوى الدولة.

مستقبل القطاع العقاري يبدو أكثر ازدهارا مع الاستمرار في جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير مشروعات ضخمة مثل رأس الحكمة. من الأزمات الاقتصادية وصولا إلى مرحلة التكيف مع متطلبات السوق المتغيرة، أثبت القطاع العقاري في مصر مرونته وقدرته على مواجهة الأزمات على مدار السنوات الماضية.


تفضل بزيارة موقع قسم دراسات إدارة أعمال العقارات لمعرفة المزيد عن برامج إدارة العقارات التي تقدمها وحدة التعليم التنفيذي بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.