رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عمرو جمال (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة أوكتين.
اسمي عمرو جمال، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في أوكتين، وهي شركة حلول مدفوعات رقمية لأصحاب الأعمال والشركات بهدف تغطية النفقات المتعلقة بالمركبات في مصر. درست هندسة الإلكترونيات والاتصالات الكهربية بجامعة عين شمس، وهذه الدراسة كان لها تأثير كبير على أوكتين، فالهندسة تمنحك طريقة تفكير منظمة وتحليلية ضرورية لبناء الشركات.
منتجاتنا الأربعة الرئيسية تسمح للشركات بتحسين جميع المدفوعات وتبسيطها والتحكم فيها، ويشمل ذلك دفع الوقود ورسوم المرور والصيانة وإدارة النقد. جاءتني الفكرة نتيجة العقبات التي واجهتها خلال تجربتي في إحدى شركات فورتشن 500 العاملة في المنطقة، فقد شعرت أن المدفوعات المتعلقة بعمليات النقل بحاجة ماسة لحلول إدارة، إذ أن لها دورات نقدية غير منظمة، كما أنها عرضة للاحتيال. شعرت بالرغبة في فعل شيء ما من الناحية التشغيلية.
خلفيتي في العمل المؤسسي أعدتني جيدا لكي أصبح رائد أعمال. إن لم أعمل في ماكينزي وبي أند جي وفودافون، لكنت سأستغرق وقتا أطول لتحديد الأدوات التي أحتاجها لتأسيس أوكتين. هذا لا يعني أنه لا يمكنك تأسيس شركة دون امتلاك خبرة مؤسسية، ولكن كونك جزءا من شركة قائمة يساعدك على فهم ديناميكيات العمل التي تؤثر على الشركة، وهو ما ساعدنا في إنشاء شركتنا الخاصة.
لو كان علي اختيار مقياس واحد للنجاح، سيكون التأثير الذي نحدثه، ليس فقط على الشركات التي نساعدها، بل على الأشخاص الذين تشرفنا بالعمل معهم أو دعمهم. من الصعب قبول الثناء بشكل كامل، ولكننا شعرنا به حقا عندما سمعنا إشادة المستخدمين أمامنا دون أن يعرفوا أننا مؤسسو الشركة.
أتوقع أن تصبح أوكتين بمثابة الفيزا أو الماستركارد في عالم مدفوعات المركبات على الطريق، وأن تكون وسيلة لتسهيل أي شيء متعلق بهذا النوع من المدفوعات. والطريق لتحقيق ذلك هو التأكد من حصول العميل على ما يحتاجه تحديدا من خدماتنا.
التحديات الاقتصادية الأخيرة أعادت تشكيل أولوياتنا. الأفراد هم أهم أولوياتنا في أوكتين، وأردنا التأكد من أن كل شخص يتعامل معنا قادر على تحمل هذه التبعات، فقد كان هذا هو تركيزنا الأساسي. لقد تأثرنا بشكل كبير بالوضع الاقتصادي، إذ كان يتم احتساب إيراداتنا بالدولار، ما يعني أن إيراداتنا قد انخفضت بين عشية وضحاها. كان علينا أن نتغلب عليها ونتعامل معها باعتبارها فرصة للنمو، كما يجب أن يحدث ذلك من الداخل إلى الخارج. إن لم تكن أنت وفريقك على استعداد للتعامل مع التحديات، فلن تتمكنوا من التغلب عليها، فالأمر يتعلق بالعقلية.
لو كان بإمكاني تغيير أي شيء في الصناعة، سيكون العمل على جعل مدفوعات الوقود الرقمية هي النوع الوحيد من المدفوعات التي تقبلها الحكومة من الشركات وأصحاب الأعمال. تعد رقمنة الوقود خطوة كبيرة نحو تحقيق العديد من مبادرات الحكومة المصرية، مثل مصر الرقمية والشمول المالي ورؤية مصر 2030. الإشراف الحكومي على هذا السوق يضمن حمايته وتنظيمه بشكل صحيح، تماما كما هو الحال مع الهيئة العامة للبترول والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
الجانب الأكثر مكافأة في عملي هو الشعور بالإنجاز من خلال تحقيق الأهداف أو صناعة تأثير. هذا هو الشيء الذي كنت أتطلع إليه أكثر في أي وظيفة، وحتى الإنجازات الصغيرة تستحق الاحتفال. عندما أنظر إلى السوق منذ عامين عندما لم يكن هناك سوى أوكتين، ثم الآن توجد سوق ومنافسين، أجد هذا الأمر مذهلا.
الجزء الأصعب من عملي هو الحفاظ على التركيز. هناك ثروة من الأفكار المثيرة أرغب في استكشافها، ولكن علي دائما أن أدفع بنفسي إلى العمل والمضي قدما. أنا أعلم أهدافنا وكيف يمكن تحقيقها، وبالتالي أعتبر أي شيء آخر مصدر إلهاء أو شيء يمكن تعويضه، ويأتي هذا الدافع من اقتناعنا بالطريق الذي وضعناه لأنفسنا والتزامنا العميق بعملنا.
حياتي الشخصية والمهنية ليست متوازنة، وأعتقد أن تحقيق هذا التوازن مستحيل، على الأقل في الوقت الحالي. ولكن تنفيذ ما أفعله على المستوى المهني لم يكن ليتحقق لولا دعم الدائرة المقربة مني، وتحديدا والدتي وزوجتي. إن كان تحقيق التوازن ممكنا، فلا أعرف من أين يبدأ، لكن في الوقت نفسه أعرف أنه من المهم أن نحاول. أحاول دائما أن أخصص أسبوعا في كل فصل لأقضيه مع أسرتي، ولكن في بعض الأحيان تكون ظروف العمل صعبة بحيث يصعب التركيز على أي شيء آخر. ولكن حتى الحفاظ على هذا الروتين غير المتوازن يتطلب وجود محيط داعم ومتفهم من أسرتك وأصدقائك.
نصيحتي لرواد الأعمال الشباب أن يتأكدوا من وجود الأشخاص المناسبين إلى جانبهم، فسوف يقضون وقتا أطول بصحبتهم مقارنة بأي شخص آخر. كما أنصح أي رائد أعمال بفهم نفسه ومهاراته قلبا وقالبا، وأن يعرف متى يطلب المساعدة ومتى يلجأ لشخص آخر لمساعدته وشركته على النمو. وأخيرا، على رائد الأعمال أن يسعى لتحقيق النظام والتأسيس الجيد لشركته من خلال فعل كل شيء، إلى جانب التأكد من أن الشركة لا تقوم على الأفراد، بل على العمليات التي تحكمها. بدون هيكل سليم، ستعم الفوضى الشركة حتى لو كانت نتاج أفكار جيدة.