مها مندور، الشريك المؤسس لشركة كور إنجلز الشرق الأوسط وأفريقيا: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع مها مندور (لينكد إن)، الشريك المؤسس لشركة كور إنجلز الشرق الأوسط وأفريقيا . وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي مها مندور، المؤسسة المشاركة لشركة كور إنجلز والرئيسة التنفيذية لشركة بي تي إس القابضة. منذ ثلاث سنوات حلمت بأن أكون جزءا من منظومة رأس المال المغامر. لدي خلفية عن التكنولوجيا، ولكن معظم خبرتي تمحورت حول نموذج بناء الشركات؛ لذا كنت مهتمة بإطلاق "بي تي إس" كشركة بناء مشاريع في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. كنا نعمل من خلال ذراعين إحداهما صندوق الاستثمار الملائكي "كور إنجلز الشرق الأوسط وأفريقيا". تضم محفظتنا حاليا خمس شركات ومازلنا ننمو أكثر في السوق.
ليس من السهل أن تكون مديرا تنفيذيا. أنا لا أمارس روتين بشكل يومي بقدر ما يكون بصورة أسبوعية؛ إذ تتضمن مسؤولياتي اليومية المتابعة مع شركائنا الإداريين وفرق العمل الفنية والتشغيلية. ومع ذلك، في بعض الأيام، أقوم فقط بالرد على رسائل البريد الإلكتروني وحضور الاجتماعات عبر الإنترنت. أنا أيضا أم عزباء - ويمثل ذلك جزءا كبيرا من يومي. عادة ما يكون أطفالي معي في المكتب ويكلفون ببعض المهام للقيام بها خلال إجازاتهم.
حصلت على دبلومة من معهد تكنولوجيا المعلومات في تخصص خدمات الاتصالات الثلاثية " تربيل بلاي"، حينما كان المجال حديث العهد في مصر. عندما انتهيت من الدراسة، وجدت نفسي مطالبة بافتتاح قسم جديد للعديد من الشركات في التخصص الذي درسته بالمعهد. لذلك كنت أتولى كافة المهام بنفسي بدءا من البحث والتطوير وصولا إلى بيع المنتج النهائي وتكوين فريق للشركات التي عملت بها، وكنت أفعل ذلك بصورة متكررة لكيانات متعددة. الأمر الذي جعلني أشعر وكأنني شركة صغيرة. ولكن كنت متحمسة للغاية.
هذه الخبرات كانت السبب وراء إيماني الكبير بنموذج بناء الشركات المغامرة. وهي طريقة للتأكد من أن رواد الأعمال ليسوا وحدهم حينما يأسسون شركاتهم الناشئة؛ بوجود أشخاص من حولهم ويساعدون أفكارهم على النمو. وهو بالتأكيد اتجاه أرى استمراره في الفترة المقبلة.
أنا شغوفة بالعمل، واستمتع بالتحديات. حتى في ظل تربية الأطفال إلى جانب جميع التحديات التي تواجهني في العمل في "بي تي إس" - بالنسبة لي - هذا ليس عملا، إنما هو شغف. وهناك فارق كبير بين أن تذهب إلى عملك بصورة يومية للقيام ببعض المهام ثم تعود إلى المنزل وبين أن تفعل ما تحب - وأنا أحب ما أفعله كثيرا.
تعمل "بي تي إس" كمؤسس للمشروعات، ولدينا رؤية استراتيجية لبناء الشركات في منظومات متكاملة تحت مظلة "بي تي إس القابضة". لدينا شركة تعمل على البرامج والمشروعات، بجانب وجود استوديو الشركات الناشئة بالإضافة إلى كور إنجلز الشرق الأوسط وأفريقيا. وهي عضو في كور إنجلز إنترناشونال التي تعمل على خلق فرص استثمارية عالمية بين مناطق مختلفة. وهي عبارة عن شبكة تحوي 11 صندوقا، وتضم محفظتنا حاليا 90 شركة. إنها شبكة من المستثمرين الملائكيين من ذوي الخبرة.
التقيت بمؤسسي كور إنجلز إنترناشونال منذ ثلاثة أعوام، ولم تكن الشركة تركز على منطقتنا آنذاك. لكنني انجذبت إلى نموذجهم، لأنهم لا يمولون الشركات الناشئة فحسب، بل يقدمون التوجيهات والإرشادات للشركات التي يستثمرون فيها أيضا. وأنا لم آت من مكان يرغب فقط في ضخ بعض الاستثمارات في شركة ناشئة والتوقف عند هذا الحد، لذلك انجذبت إلى فكرة مساعدة الشركات الناشئة التي يمكن تزويدها بقيمة مضافة.
إننا نساعد الشركات الناشئة على التوسع داخل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وخارجها، إلى جانب تقديم خدمات استديو الشركات الناشئة لمساعدتهم على النمو. نتابع شركاتنا الناشئة بصورة ربع سنوية ونقدم لهم إرشادات عملية، الأمر الذي يقلل من مخاطر الإخفاق، ونساعد الشركات الواعدة على الحصول على مزيد من التمويلات من قبل المستثمرين عبر لجنة استثمار دولية، والتي تعمل على تحقيق الربحية لكل من الطرفين سواء المستثمرين أو للشركات الناشئة.
تعد الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي قطاعا جاذبا للمستثمرين في الوقت الحالي. وتعتبر التكنولوجيا المالية بشكل عام سوقًا ضخمة - خاصة في أفريقيا. ويمثل قطاع التكنولوجيا الزراعية صناعة أخرى مزدهرة تستقطب المستثمرين في المنطقة. أما فيما يتعلق باتجاهات رأس المال المغامر، أعتقد أن رأس المال المغامر للشركات سيزدهر في المنطقة قريبا جدا.
أستمتع بقراءة إنتربرايز صباحا، وأتصفح لينكد إن وتويتر أيضا لاستدراك ما فاتني في المساء. أنا أستيقظ في الخامسة صباحا، وأصلي الفجر، ثم تكون لدى ساعة قبل أن يستيقظ الأطفال للذهاب إلى المدرسة - وهي أغلى ساعة في اليوم. أنا لا أحب الإفطار كثيرا، فعادة ما أتناول قهوتي وأتحقق من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي قبل إيقاظ الأطفال والتوجه إلى المكتب في حوالي الساعة الثامنة صباحا، حيث لدي ساعة أخرى لنفسي قبل التواصل مع مدير العمليات للوقوف على المهام المطروحة لدينا. ثم أحصل على استراحة الساعة الثانية ظهرا لاصطحاب الأطفال من المدرسة وإحضارهم إلى المكتب لتناول وجبة خفيفة سريعة معا قبل أداء واجباتهم المدرسية.
أحد الأشياء الثابتة في يومي هو مشاهدة فيلم مع أطفالي خلال الساعة الأخيرة من يومي قبل أن نخلد جميعا إلى النوم. وفي حالة أراد كل منهما مشاهدة شيء مختلف، فسأضطر إلى قضاء ساعة مع كل منهما على حدة - ولكن يجب أن يحدث ذلك. أحد الأشياء الثابتة الأخرى هو صلاة الفجر. عندما لا أبدأ يومي به، أشعر دائما أن هناك خطأ ما. حتى في أيام الإجازة، أصلي وأتناول قهوتي ثم أعود إلى النوم مرة أخرى.
حينما كنت طالبة في الصف الرابع، كنت أمتلك بالفعل دفتر ملاحظات أدون فيه كل مهامي، والمدة التي سأحتاجها لإكمال كل مهمة. لقد كنت منظمة دائما على ما أذكر، وما زال الأمر مستمرا حتى يومنا هذا. ليس لدي دفتر ملاحظات حاليا، لكن ذهني يكون منظما دائما في الصباح؛ إذ أخطط ليومي وأدون كل ما أحتاج القيام به على مدار الأسبوع.
أهدافي على المستويين الشخصي والمهني واحدة، فعلى المستوى المهني، أود أن أرى بي تي إس تواصل التوسع إلى جانب سد الفجوة بين منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وبقية العالم. أما على المستوى الشخصي، يعتبر كل فرد في "بي تي إس" بمثابة أحد أفراد العائلة بالنسبة إلى. أحلم بأن يصبح طفلاي، سلمى ويوسف، بجانبي في "بي تي إس" ذات يوم، ويعتنيان بالعمل معي أنا وبقية الفريق.
لا أريد بالضرورة أن أفصل عملي عن حياتي، بل على العكس من ذلك، أنا أستمتع بمزجهما معا. أحب أن أبقي أطفالي على اطلاع بالمشكلات التي أواجهها في العمل وبعض التحديات التي يتعين علينا التغلب عليها، ثم أنصت إليهم في المشكلات التي يواجهونها خلال أيامهم أيضا. وهم أيضا يتابعون أخباري على لينكد إن. لكن تلك الساعات من الوقت الممتع التي ذكرتها سابقًا هي الطريقة التي أبقى بها الأمور متوازنة وسط كل ذلك.
في أوقات الاسترخاء، ستجدني مع أطفالي وأصدقائهم، ألعب معهم البلاي ستيشن وأقيم لهم بعض الحفلات في منزلنا. أنا أيضا من أشد المعجبات بالأعمال التي تركز على تمكين المرأة. سواء كان ذلك في صورة كتاب أو عرض أو أي شيء آخر، أجده ملهما حقا، وأواصل البحث عن المزيد من المحتوى الذي يتمحور حول ذلك.
كان والدي قدوة لي، لكنه لم يقدم لي النصائح بصورة مباشرة - لقد أخبرني فقط أنه واثق من قدرتي على اتخاذ قراراتي بنفسي. لكنه كان يقول دائما إنه في كل يوم، سيعطيك الله دائما ما تستحقينه بطريقة ما، حتى لو لم تكن بعض الأمور على ما يرام. لذا، إذا كان العمل شاقا، فإن الأطفال على الأقل بخير - وإذا كانت هناك تحديات مع الأطفال، فإن العمل جيد على الأقل، وهكذا. إنها طريقتي لأرى دائما نصف الكوب الممتلئ، وأكون ممتنة لما أنا فيه في أي لحظة، بغض النظر عن مدى صعوبة ذلك.