انقطاعات الكهرباء تربك حسابات المصانع: تواجه صناعات الصلب والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية والبتروكيماويات والأسمدة اضطرابات تشغيلية بسبب انقطاعات التيار الكهربائي المستمرة ونقص إمدادات الغاز الطبيعي، ما يضغط على أرباح الشركات. تحدثنا إلى إلى العديد من المطلعين على الصناعة من مختلف الصناعات عن التحديات التي تواجهها الشركات وما تقوم به من أجل إيجاد حل للأزمة.

أزمة بالغاز أكثر من الكهرباء: قال مصدر في واحدة من كبريات الشركات الأجنبية المصنعة للأسمدة في مصر لإنتربرايز إنه لا يمكن التفكير في أزمة انقطاعات الكهرباء – التي تحدث بالفعل من 2023- قبل أن تحل المشكلة الأساسية بالنسبة لانقطاعات الغاز الطبيعي التي تعتمد عليه الصناعة بنحو 60% من المواد الخام اللازمة للتصنيع. أضاف أن المصنع توقف في بداية الشهر لـ 10 أيام متواصلة، ثم عاد للعمل لمدة أسبوع متقطع، ومن ثم توقف مرة أخرى قبل 4 أيام بسبب توقف ضخ الغاز مرة أخرى بصورة كاملة.

الأزمة تقفز بأسعار الأسمدة: قفزت أسعار الأسمدة في السوق الحرة على خلفية أزمة نقص الإنتاج لدى المصانع ليصعد سعر الطن فوق 20 ألف جنيه بزيادة 50% على أساس شهري، وأكثر من 110% على أساس سنوي، بحسب ما قاله نقيب الفلاحين بمحافظة الجيزة مجدي أبو العلا لإنتربرايز. وأضاف أن الفلاحين لا يجدون أي كميات من أسمدة اليوريا في لدى التجار حاليا، وإن وجدت فالسعر لا يقل عن 1000 جنيه للجوال مقابل 500-600 قبل الأزمة، مع العلم أن سعر الجوال المدعمة في الجمعيات الزراعية في حدود 300 جنيه تقريبا.

تأثير مضاعف في أسعار المنتجات الزراعية: على إثر الأزمة تنتظر الأسواق ارتفاعا في أسعار المحاصيل الزراعية خلال الفترة المقبلة وفق نقيب الفلاحين بالجيزة، الذي قال إن السلع الزراعية تواجه تأثيرات مضاعفة حاليا، ليس بسبب الأسمدة فحسب، بل لعدم قدرة أصناف التقاوي على مواجهة الموجات الحارة المتعاقبة على الأراضي، والتي تفقد المحاصيل قدرتها على النمو بصورة طبيعية، ما يعني ارتفاع أكثر في أسعار السلع مع ندرة أوسع في المعروض. وعلق نقيب الفلاحين حسين أبو صدام على الوضع الحالي، قائلا لموقع القاهرة 24، إن نقص إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة قد يؤدي إلى زيادة أسعار الخضروات والفواكه الصيفية بنسبة 25%.

مزارع الدواجن تعاني وسط الموجة الحارة: تتعرض مزارع الدواجن التقليدية إلى حالات نفوق كبيرة بسبب انقطاعات الكهرباء العشوائية ويوجد عنابر نفقت بالكامل في مزارع عدة، وفقا لمصدرين في اتحاد منتجي الدواجن تحدثا مع إنتربرايز. وقال رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية عبد العزيز السيد إن مد فترات قطع الكهرباء يؤثر سلبا على الطاقة الإنتاجية للمزارع، إذ أن ارتفاع درجة الحرارة دون تهوية وتبريد جيدين في ظل انقطاع الكهرباء يؤدي إلى نفوق المزيد من الدواجن، وفق ما نقلته جريدة حابي.

إنتاج الأجهزة المنزلية قد يتراجع بنسبة 40%: قدر رئيس شعبة الأجهزة المنزلية باتحاد الصناعات المصرية حسن مبروك حجم تأثر إنتاج الأجهزة المنزلية جراء انقطاعات الكهرباء بـ 40% تقريبا، وفق ما نشرته جريدة حابي. وقال مبروك إنه لا توجد أي منشأة بمنأى عن خطة تخفيف الأحمال، كما أن استمرار قطع الكهرباء عن المصانع خلال فترات العمل سيكبدها خسائر فادحة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.

صناعة الصلب لم تتأثر بالقدر ذاته حتى الآن: أكد رئيس مجلس إدارة شركة العشري للصلب أيمن العشري أن مصانع الصلب لم تتأثر بعد بانقطاعات الكهرباء، ولم نرصد أي شكاوى بالسوق حتى الآن. وأضاف مصدر بالقطاع أن انقطاعات الكهرباء عن مصانع الصلب ليست مؤثرة بشكل كبير إلا على مرحلة واحدة من التصنيع وهي (صهر الصلب) والتي تتعرض فيها الخامات لنسبة هدر كبيرة داخل الأفران، فإذا كانت نسبة الهدر في الحالات الطبيعية لا تتجاوز 1-2% فيمكن أن تصل إلى 5% حال انقطاع الكهرباء بشكل مفاجئ، كما أن الفرن نفسه سيحتاج إلى 3-4 أيام لإعادة التشغيل مرة أخرى ما سيرفع من تكاليف التشغيل بصورة كبيرة.

الصناعات الغذائية لم يحالفها الحظ بنفس القدر: قال رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية أشرف الجزايرلي لـ إنتربرايز، إن التحدي الرئيسي حاليا أمام مصنعي المواد الغذائية يتمثل في توقف ضخ الغاز الطبيعي، الذي بدأ في وقت سابق من الشهر الجاري، وتواصلت الغرفة مع وزارة الصناعة، وتم حل الأزمة خلال أيام عدة، لكنها عادت مرة أخرى للظهور قبل يومين، وهو ما نجري مفاوضات جديدة بشأنه حاليا. رغم ذلك لم يتوقف الإنتاج حيث تملك المصانع مخزون يكفيها لفترة – لم يجر حصرها بكافة المصانع – لكنها بحاجة إلى إعادة الضخ مرة أخرى لتجنب توقف الإنتاج في المستقبل.

اتحاد الغرف التجارية يجري محادثات مع الحكومة: يجري الاتحاد العام للغرف التجارية حاليا محادثات مع الحكومة لحل الأزمة في أقرب وقت، وفق ما قاله رئيس الاتحاد أحمد الوكيل لإنتربرايز، دون أن يحدد جدولا زمنيا، مضيفا: “نأمل أن تنتهي الأزمة قريبا”.