مع انطلاق مؤتمر الاستثمار "مصر والاتحاد الأوروبي" الذي تستضيفه مصر يومي السبت والأحد المقبلين، سيجري تسليط الضوء على خطة مصر الطموحة التي تهدف لعقد صفقات لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر باستثمارات تبلغ 76 مليار يورو. تعد هذه الشراكة بمثابة فرصة ذهبية لكل من مصر والاتحاد الأوروبي لتعزيز مساعي كل منهما نحو استخدام طاقة مستدامة. فبالنسبة للاتحاد الأوروبي، لا غنى عن الهيدروجين الأخضر لتحقيق أهدافه المتعلقة بالحياد المناخي والتخلص التدريجي من الوقود الحفري. وبالنسبة لمصر، يعد الهيدروجين الأخضر أداة لتحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وزيادة حجم الصادرات الاستراتيجية.

يأتي المؤتمر في ضوء العلاقات التجارية المتشعبة بين مصر والاتحاد الأوروبي، حيث يعد الاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري لمصر، فيستحوذ على نحو 37% من صادرات مصر و25% من وارداتها خلال عام 2022. ومن الجدير بالذكر أن حاجة الاتحاد الأوروبي للهيدروجين الأخضر في زيادة مرتفعة نتيجة للسياسات الكابحة لتغير المناخ، مثل الصفقة الأوروبية الخضراء، وحزمة "Fit for 55"، ونظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات. هذا وتكشف خطة REPowerEU المتعلقة برغبة الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي وتسريع التحول الأخضر عن حاجته الماسة لاستيراد 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، ومن المخطط أن يتم الحصول على هذا الكم من مصادر متنوعة لضمان الاستمرارية.

وتتوافق هذه الحاجة المُلحة مع طموحات مصر لتصبح مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، لتقتنص نحو 8% من السوق العالمي بحلول عام 2040 على أن تبلغ سعتها الإنتاجية للهيدروجين الأخضر 5.5 مليون طن بحلول عام 2030. وخلال العام الماضي، دشنت مصر أول مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZone)، بالتعاون مع شركاء استراتيجيين مثل صندوق مصر السيادي بالإضافة إلى مؤسسات كبرى مثل سكاتيك وفيرتيجلوب وأوراسكوم كونستراكشون. ومن الجدير بالذكر أن الهيدروجين الذي سيجري إنتاجه في مصر سيُستخدم لإنتاج الأمونيا الخضراء في مصانع الأمونيا التابعة لشركة فيرتيجلوب.

وهنا تجدر الإشارة إلى عوامل تفرُد مصر في هذا المجال. أولاً، تعتبر الظروف البيئية مثالية لتوليد الطاقة المتجددة بتكلفة منخفضة، فتطمح مصر إلى أن تمثل الطاقة المتجددة 42% من خليط الطاقة بحلول عام 2035. ثانياً، يضمن الموقع الجغرافي المميز لمصر وقربها من الأسواق الأوروبية، فتح المجال أمام فرص التصدير. ومن الناحية اللوجيستية، تزخر مصر بالعديد من الموانئ ومحطات الحاويات، التي تشمل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالإضافة إلى خطوط أنابيب الغاز القائمة وتلك التي تم تجديدها لتوفر البنية التحتية اللازمة لتسريع وتيرة تجارة الهيدروجين الأخضر على المستوى الإقليمي. وأخيراً، يمكن لصندوق مصر السيادي بهيكله المؤسسي شبه الحكومي أن يتعاون مع القطاع الخاص المحلي والدولي حتى تتم إزالة المخاطر المرتبطة بهذه الاستثمارات.

ومع ذلك، يتطلب ذلك الهدف المُضي قدماً مع التزام جميع الأطراف المعنية. ففي الوقت الحالي، تزيد تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر على تكلفة إنتاج الغاز الطبيعي بنحو ثلاثة أضعاف نظراً للتكاليف التكنولوجية. ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة لتصبح ضعف تكلفة الغاز الطبيعي فقط بحلول عام 2030، ومن ثم يمكن أن تتحقق التنافسية من حيث التكلفة في الفترة ما بين 2040 وحتى 2050. وتعد عملية تأمين عقود الاتفاق ضرورية لاستدامة المشروع، حيث يدرك أصحاب المصالح القيمة الاستراتيجية للهيدروجين الأخضر ودوره الفعال في تقليل الانبعاثات الكربونية.

يتضمن المسار المستقبلي التغلب على تحديات التكلفة، والانتهاء من عقود الاتفاق اللازمة. وفي هذه الأثناء، يجري وضع حجر الأساس لسوق الهيدروجين الأخضر بين مصر والاتحاد الأوروبي. فمن المتوقع أن يؤتي هذا التعاون ثماره على مصر في صورة العديد من المنافع الاقتصادية والبيئية المتبادلة، بالإضافة إلى أنه سيعزز مكانة مصر عالمياً في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر.

تواصل مع فريق مجموعة بوسطن الاستشارية خلال فعاليات المؤتمر.

شارك في كتابة الرسالة كل من:

باسم فايق، العضو المنتدب والشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية BCG (القاهرة)

فرانشيسكو بالميري، العضو المنتدب والشريك الأول في مجموعة بوسطن الاستشارية BCG (ميلانو)

إيسبن هيجينشولت، العضو المنتدب والشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية BCG (كوبنهاجن)

إريك راكو، مدير مساعد بقطاع الطاقة الخضراء في مجموعة بوسطن الاستشارية BCG (أمستردام)