صناعة الإعلام منقسمة بين عداء الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه: ما زال عمالقة الإعلام حول العالم منقسمين ما بين التحذير من انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي ومحاولة تسخيرها لخدمتهم، حسبما ذكر تقرير واشنطن بوست.

تناقض يمكن فهمه: أعلن باري ديلر رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركتي أي أيه سي وإكسبيديا جروب ومؤسس فوكسبرودكاستينج ويو إس أيه نتوورك، رفضه لتهديدات الذكاء الاصطناعي لعالم الصحافة والنشر واعتزامه التحريض ضده علنا. وفي نفس الوقت، أبرمت شركته أي أيه سي اتفاقا مع مايكروسوفت وأوبن أيه أي لتمكين الأخيرة من الاطلاع على أرشيف الشركة الإعلامية مقابل مشاركة الروابط الخاصة بها لزيادة معدلات زيارة الموقع الإلكتروني. ويمكن اعتبار ما يحدث محاولة من شركات الإعلام للتكيف في عالم يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بشكل متسارع.

بعض المؤسسات الإعلامية الضخمة مثل أسوشيتد برس الأمريكية وأكسيل سبرينجر الألمانية ولوموند الفرنسية وبريسا ميديا الإسبانية، تحاول الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين محتواها والحفاظ على مهنة الصحافة حية. ويأتي ذلك رغم ردود الفعل العنيفة التي اتخذتها بعض هذه المنصات في البداية، من خلال المطالبة بحظر أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بأوبن أيه أي من دخول مواقعها. أما حاليا فقد بدأت شركات التكنولوجيا العمل على صفقات تهدف لضمان وصولها إلى المنصات الإخبارية بمقابل مادي.

شركات الإعلام تنفق الملايين لإنتاج الأخبار، بينما تحصد منصات الذكاء الاصطناعي الأرباح، حسبما ينقل التقرير عن الخبير الاقتصادي هاريس ماتين، موضحا أن جانبا واحد فقط يتحمل التكلفة، بينما يجني الجانب الآخر حصيلة هذا الإنتاج من أرباح.

وعلى الجانب الآخر، هناك شركات إعلامية قررت محاربة الذكاء الاصطناعي، فقد بدأت صحيفة نيويورك تايمز معركة قانونية مع شركة أوبن أيه أي العام الماضي، عطفا على استخدام الأخيرة للأعمال غير المنشورة للصحيفة في تدريب آليات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها دون الحصول على تصريح.

هل تكتب شركات الإعلام نهايتها من خلال تعاونها مع لاعبي الذكاء الاصطناعي؟ هذا ما يخشاه البعض، الذين يقلقون من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإعلام التقليدي. يشبه الصحفي هاميلتون نولان الموظف الذي يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لأداء عمله بطريقة أفضل منه، بـ "الشخص الذي يبيع مفتاح منزله لمجموعة من اللصوص".