محمد عبد المطلب نائب رئيس الرابطة الوطنية لكرة السلة في أفريقيا (إن بي أيه أفريقيا) ورئيس مكتبها في مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد عبد المطلب (لينكد إن) نائب رئيس الرابطة الوطنية لكرة السلة في أفريقيا (إن بي أيه أفريقيا) ورئيس مكتبها في مصر (إن بي أيه مصر). وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي محمد عبد المطلب ولكنني معروف أكثر باسم طُلبة. أشغل منصب نائب رئيس الرابطة الوطنية لكرة السلة في أفريقيا (إن بي أيه أفريقيا)، ورئيس الرابطة الوطنية لكرة السلة في مصر (إن بي أيه مصر). أنا مهندس مدني وحصلت على ماجستير إدارة الأعمال من كلية ماستريخت للإدارة. وكنت ألعب كرة السلة في نادي الاتحاد السكندري وقائدا للمنتخب الوطني. وقد شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 1988 وكأس العالم نسخة عام 1990 و1994. وبعد الاعتزال، أصبحت نائبا لرئيس الاتحاد المصري لكرة السلة، وعضوا في لجنة الاتحاد الدولي لكرة السلة (الفيبا)، ونائبا للأمين العام للجنة الأولمبية المصرية.

وظيفتي هي الإشراف على عمليات إن بي أيه في مصر. أشرف على البطولات المرتبطة بشعار إن بي أيه، وكذلك المشروعات والمبادرات، ومن بينها برامج البراعم، إلى جانب وضع نظام كامل يعمل على دمج اللاعبين الشباب والمحترفين وصولا لمستوى النخبة. كثير من البرامج التي أشرف عليها تركز على الشباب واكتشاف المواهب من أجل المنتخب الوطني وبرامجنا الرياضية. كما أشرف كذلك على علاقتنا مع الشركاء التجاريين والإعلاميين وكل ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية.

وضعت الرابطة الوطنية لكرة السلة (إن بي أيه) موطئ قدمها أولا في أفريقيا في عام 2010، وافتتحت مكتبا في جنوب أفريقيا من أجل التوسع عالميا. وفي عام 2019، قررت الرابطة إطلاق إن بي أيه أفريقيا رسميا كشركة تقدر قيمتها السوقية بمليار دولار تقريبا، للتركيز على تطوير البرامج والمبادرات المرتبطة بكرة السلة في أفريقيا، واكتشاف المواهب وتنمية الأعمال على صعيد التسويق وحقوق الرعاية.

العمل داخل أفريقيا ينطوي على الكثير من التحديات. ويتمثل التحدي الرئيسي في صعوبة إتاحة اللعبة وعدم كفاية أعداد اللاعبين والمشاركين، فضلا عن قلة الموارد وضعف البنية التحتية في القارة بوجه عام. تفتقر القارة إلى الساحات المفتوحة لممارسة اللعبة وكذلك الملاعب، ولكل الأدوات والمعدات اللازمة للعبة. تعد لعبة كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في القارة على مستوى المشجعين والمتابعة واللاعبين أيضا. وتتركز مهمتنا في محاولة زيادة القاعدة الجماهيرية والاهتمام باللعبة بشكل عام.

مصر مختلفة قليلا: وضع لعبة كرة السلة في مصر أفضل بعض الشيء، إذ تطورت البنية التحتية وصارت الأدوات المطلوبة لزيادة عدد اللاعبين متاحة أيضا. ولكن يبقى العمل على مستوى رفع شعبية اللعبة والوعي بنظامها حتى تقبل الجماهير أكثر عليها. ويعتبر مكتب إن بي أيه في مصر هو الوحيد في شمال أفريقيا وفي كل الدول الناطقة بالعربية في القارة السمراء، وبالتالي فهو يعد بمثابة مركز للدول الناطقة باللغة العربية في القارة.

بدأنا مؤخرا في تنظيم بطولة في غرب القاهرة مخصصة للاعبين غير المسجلين وهو ما يشمل أي شخص يرغب في لعب كرة السلة. ولقد تلقينا 1600 طلب تقريبا، ووجدنا الكثير من اللاعبين الموهوبين الذين تسعى الأندية الكبرى للتعاقد معهم حاليا. كما بدأنا أول بطولة إن بي أيه للناشئين في مصر بين المدارس بمشاركة 17 مدرسة. ونحاول من خلال مثل هذه المبادرات زيادة عدد اللاعبين الموهوبين الذين يمكنهم في نهاية المطاف الانضمام إلى المنتخب الوطني والأندية المحترفة وبرامجنا المختلفة. نود أن نرى “محمد صلاح” جديد في ملاعب كرة السلة.

أول ما أفعله في الصباح هو الذهاب إلى الجيم. أمارس التمارين الرياضية هناك ثلاث مرات أسبوعيا قبل الذهاب إلى العمل مباشرة. أعتقد أن تلك العادة ضرورية من أجل الحفاظ على اللياقة وتصفية الذهن استعدادا للعمل. بمجرد الوصول إلى مكتبي، أتصفح الأخبار واعتبر نشرة إنتربرايز الصباحية من مصادر المعلومات الرئيسية لدي.

على رأس الثوابت في يومي مشاهدة أبرز لقطات مباريات الدوري الأمريكي للمحترفين، بمجرد وصولي المكتب، وأقرأ أيضا تحليلات فنية عن اللعبة بانتظام. الأمر الآخر بالطبع هو العائلة، تمثل عائلتي ركن ثابت وأصيل في يومي وأحب الدردشة في وقت متأخر من الليل مع أبنائي قبل النوم.

يقول المثل الشائع “اختر وظيفة تحبها، ولن تضطر للعمل يوما في حياتك”، وأنا أعمل في مجال أحبه منذ كان عمري 12 سنة، أي منذ 40 عاما تقريبا. ولذلك لا أنظر لوظيفتي باعتبارها عملا، بل هي نوع من مطاردة الأحلام. لقد كان تحولا رائعا في حياتي أن أنضم إلى عالم إن بي أيه، فلا أشعر يوما وكأني في عمل. والأهم من ذلك، أن عائلتي كلها تهتم بكرة السلة. لدي ولدان يلعبان في المنتخب الوطني وزوجتي تهتم بكرة السلة أيضا مثلنا ونجلس جميعا لنتحدث عن اللعبة باعتبارها عملا بالنسبة لي ومسيرة رياضية للأبناء. وبهذا الشكل أجد نقطة التوازن بين العمل والمنزل بشكل بسيط وتلقائي.

على الصعيد الشخصي، أتمنى أن أرى أبنائي في دورة الألعاب الأوليمبية يوما ما بزي المنتخب الوطني، وربما يتحقق ذلك في دورة عام 2028 أو 2032. وهما يحرصان على تطوير المهارات اللازمة حتى يتمكنوا من اللعب للمنتخب الوطني في مستوى المحترفين. وعلى المستوى المهني، أتمنى أن تصبح كرة السلة اللعبة الأكثر شعبية في العالم. حلمنا هو أن يفكر الأطفال حينما تقع أعينهم على كرة في وضعها داخل السلة بدلا من ركلها في المرمى.

أنصح بثلاثة كتب، اثنين عن إدارة الأعمال وهما Blue Ocean Strategy وGood to Great، وآخر عن كرة السلة هو ElevenRings للأسطورة فيل جاكسون. كما أرشح مشاهدة المسلسل الوثائقي The Last Dance الذي يسرد أحداث الموسم الأخير في مسيرة الأسطورة مايكل جوردن مع اللعبة.

أرشح بشدة مشاهدة السلسلة الوثائقية Born and Bred من إنتاج الرابطة الوطنية لكرة السلة في أفريقيا، والذي يتتبع لاعبينا في أكاديمية إن بي أيه في كل أنحاء القارة. وكانت الحلقة الأخيرة عن سيف هنداوى أحد أبرز اللاعبين المصريين، ويمكنكم مشاهدتها مجانا عبر موقع الرابطة.

الاقتباس الذي أحبه هو لمايكل جوردن حين قال: “الفشل ليس خطأ دائما. ربما تكون ببساطة قد قدمت أفضل ما لديك في ظل ظروف معينة. ولكن الخطأ الحقيقي هو التوقف عن المحاولة”. وأنا أذكر نفسي بتطبيق تلك المقولة في حياتي اليومية دائما.