تضخم مايو يتباطأ لأقل مستوى له منذ أكثر من عام: تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثالث على التوالي إلى 28.1% في مايو الماضي، من 32.5% في أبريل، بدعم من استمرار تباطؤ زيادات أسعار المواد الغذائية، مع استمرار احتساب التجار لسعر صرف أقل منذ تحرير سعر الصرف في مارس الماضي، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتعد هذه القراءة هي الأدنى للتضخم منذ يناير 2023.
كيف انخفض التضخم؟ أسعار المواد الغذائية والمشروبات - أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي - استمرت في الارتفاع ولكن بمعدل أضعف بكثير بلغ 31% على أساس سنوي في مايو، بانخفاض 9.5 نقطة مئوية عن الشهر السابق.
تباطأ التضخم عبر جميع القطاعات (تقريبا): "سجلت العناصر المرتفعة في مؤشر أسعار المستهلك تباطؤا بنسبة 2.7% في المتوسط، باستثناء "الترفيه والثقافة"... بسبب زيادة في عنصر "حزمة العطلات"، بحسب مذكرة لبنك الاستثمار الأهلي فاروس اطلعت عليها إنتربرايز.
التضخم الشهري يهبط للمرة الأولى منذ عامين تقريبا: على أساس شهري، تراجع التضخم على مستوى جميع البنود للمرة الأولى منذ يونيو 2022، مع انخفاض الأسعار بنسبة 0.7% على أساس شهري. ويعد هذا أكبر انخفاض شهري يشهده التضخم منذ يونيو 2019.
ولا يزال هذا الاتجاه قائما: واصلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات اتجاهها النزولي للشهر الثاني على التوالي، لتنخفض بنسبة 3% في مايو، مدفوعة بانخفاض أسعار الخبز والحبوب واللحوم والدواجن والخضروات.
التضخم الأساسي يواصل الانخفاض: تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار كالغذاء والوقود — إلى 27.1% في مايو، انخفاضا من 31.8% في أبريل، بحسب بيانات البنك المركزي المصري. في غضون ذلك، كان التضخم الأساسي الشهري سلبيا، إذ سجل -0.8% من 0.3% في الشهر السابق.
أفضل مما كان متوقعا: توقع المحللون الذين شملهم الاستطلاع من قبل رويترز وبلومبرج انخفاض التضخم، ولكن ليس بالقدر الذي هبط إليه تضخم مايو. ورجح استطلاع رويترز انخفاض معدل التضخم السنوي إلى 30.4%، وفقا لمتوسط توقعات 19 محللا شملهم الاستطلاع.
لكن، قد لا يستمر هذا طويلا: "قد يتوقف تباطؤ التضخم مؤقتا في قراءات منتصف العام بسبب الإجراءات الحكومية بما في ذلك خفض الدعم على الخبز، وارتفاع أسعار الكهرباء والأدوية، والارتفاع المحتمل في أسعار المنتجات البترولية"، بحسب الأهلي فاروس. وبينما "قد تخفف آثار سنة الأساسية المواتية من بعض آثار هذه الإجراءات، ينبغي أن نظل حذرين بشأن تأثيرها على أرقام التضخم"، وفقا لما قالته الخبيرة الاقتصادية منى بدير في منشور على لينكد إن.
هل يمكن أن يعني هذا زيادة أخرى في الفائدة أسعار؟ يرى الأهلي فاروس أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس إذا "ارتفعت توقعات التضخم عن المستهدف المرضي لتباطؤ التضخم إجمالا، أو إذا رأى تأخيرا كبيرا في دخول منطقة سعر الفائدة الحقيقي الإيجابي".
وربما لا، لكن من المستبعد أن نشهد خفضا لأسعار الفائدة قبل "ظهور إشارات واضحة على السيطرة على التضخم ورسوخ التوقعات جيدا"، بحسب بدير التي استبعدت خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة قبل الربع الرابع من عام 2024. في غضون ذلك، يرى جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن البنك المركزي قد يرجئ خفض أسعار الفائدة حتى أوائل العام المقبل.
معطيات أكثر وضوحا في وقت لاحق من العام: "نتوقع استئناف عملية تباطؤ التضخم في وقت لاحق من العام وخلال عام 2025"، حسبما أضاف سوانستون.
ما التالي؟ يرى ستاندرد تشارترد أن التضخم سينخفض إلى مستوى 25% بحلول نهاية العام، وسيستمر في التراجع حتى 20% في عام 2025.
من المحتمل أن نرى استمرار الاتجاه الهبوطي رغم التخفيضات الأخيرة في الدعم: من المرجح أن تؤثر قرارات الحكومة الأخيرة برفع أسعار الخبز المدعوم للمرة الأولى منذ 30 عامًا، وكذلك الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء، نسبيا على التضخم، حسبما صرح كبير الاقتصاديين في المجموعة المالية هيرميس محمد أبو باشا لوكالة بلومبرج.
لكن، البعض يرى أنه قد يرتفع مؤقتا: قال رئيس استراتيجيات الأسهم لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية عمرو الألفي لإنتربرايز "توقعنا تباطؤ قراءات التضخم، لكن التباطؤ جاء أكبر من المتوقع"، ورغم ذلك من المرجح أن تشهد الفترة المقبلة ضغوطا تضخمية أكبر مع مضي الحكومة قدما في إجراءات تقليص الدعم. "هذه الضغوط قد تدفع التضخم للارتداد نحو 30% أو أعلى بقليل، في ضوء التوقعات بأن ترفع زيادة أسعار الخبز المدعوم التضخم بنحو 2%، وكذلك زيادات أسعار الكهرباء المنتظر تطبيقها، إلى جانب توقعات تحريك أسعار الوقود، ومن ثم سيعاود المؤشر الانخفاض مرة أخرى بفضل تأثير سنة الأساس"، حسبما أضاف الألفي.
وحازت بيانات التضخم على اهتمام الصحف الأجنبية، بما في ذلك رويترز.