رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع سامح صالح (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة منزل.
اسمي سامح صالح، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة منزل. لدي ولع شديد بعالم ريادة الأعمال، وأسست حتى الآن أربع شركات، وأحب إنشاء الشركات التي تحل مشكلات مهمة وتترك أثرا كبيرا. استحوذت شركة ماتش جروب الأمريكية المتخصصة في تطبيقات المواعدة (والتي تمتلك تطبيقات مثل تندر وغيره) على شركتي الثالثة “هارمونيكا”، التي كانت أكبر تطبيق مواعدة في الشرق الأوسط عام 2019 حين بعتها. وبعد إتمام الصفقة انضممت إلى فريق الإدارة في الشركة الأمريكية والتي يبلغ رأسمالها 40 مليار دولار. ثم استخدمت أموال الصفقة من أجل الاستثمار في عدد من الشركات الناشئة بمجال التكنولوجيا.
درست الهندسة، وحصلت على درجة الماجستير في النقط والغاز. عملت بعد التخرج في هندسة النفط والغاز لمدة ثماني سنوات تقريبا، ولكني غيرت اتجاهي في عام 2015 وركزت على تأسيس الشركات.
أعمل حاليا على شركة منزل المتخصصة في التكنولوجيا المالية، وهي الرابعة في مسيرتي. تقدم الشركة فرص ائتمان من خلال التمويل المدعوم بالأصول، وهو ما يعني تقديم القروض الميسرة بضمان المنازل أو السيارات، علما بأن 70% من المصريين يمتلكون منزلا وسيارة أو أحدهما على الأقل.
يحظى 10% فقط من المصريين بإمكانية الوصول إلى الائتمان من المؤسسات المالية. إذا كنت ترغب في الحصول على قرض لأغراض السفر أو بدء مشروع تجاري أو الاستثمار في تعليم أطفالك، ستجد إجراءات صعبة ومعقدة في الطريق. سيطلب منك البنك أوراقا توضح مفردات راتبك وخطابا من الموارد البشرية ومجموعة من المستندات الأخرى، وقد ينتهي بك الأمر إلى الحصول على قرض صغير.
نحاول حل مشكلة الحصول على تمويل وقروض شخصية في مصر وأفريقيا. من خلال محفظة منزل، لن يكون عليك سوى تحميل التطبيق وتقديم المعلومات المطلوبة عن سيارتك أو منزلك لتحصل على حد ائتماني فوري يصل إلى 50% من قيمة السيارة أو المنزل، ويمكنك سحب القرض نقدا وسداده بخطط ميسرة. جاءت الفكرة بسبب الفجوة الكبيرة التي تعاني منها أفريقيا في مسألة توفير القروض وحدود الائتمان، لذا فكرنا في حلول مثل المتاحة في الغرب.
أعتقد أن هذا الوقت مناسب للبدء في مشروعات جديدة في أفريقيا، إذ بدأت القارة أخيرا في توفير المجال المناسب لنمو الشركات الكبيرة، كما أن التكنولوجيا تتطور كذلك. تتمتع مصر بواحد من أكثر المجتمعات السكانية شبابا وحركة، ولديها أيضا مشكلات كبيرة وقوة عاملة ضخمة يمكنها حل هذه المشاكل.
بناء شركة ناشئة تضع معايير جديدة في أحد المجالات ليس بالأمر السهل، بل يتطلب تضحيات كبيرة من المؤسسين، ولا أظن أن هذه المسألة مطروحة بما يكفي داخل مجال ريادة الأعمال. عليك أن تكرس نفسك تماما وتبقى يقظا، كما عليك التخلي عن الكثير من الأشياء مثل الإجازات، فأنت المسؤول الأول عن إيمان جميع المساهمين والموظفين برؤية الشركة، وهو ما يؤثر على حريتك.
أفضل شيء في هذا العمل هو حل المشكلات وبناء الفريق. أحب أن أحلم بالمستقبل وأن أتحمس بشأن المشاكل التي يمكننا حلها. أما بناء فريق محترف فيتطلب كثيرا من الوقت والممارسة، ثم يكون مصدرا لسعادة كبيرة بعد النجاح في إتمامه. في رحلتك سترتكب الكثير من الأخطاء (هذه هي شركتي الرابعة)، ولكنك تتعلم في النهاية كيفية بناء فريق مميز لديه دوافع كبيرة.
أما أصعب ما في العمل فهو التعامل مع التحديات والصعاب التي تواجه الشركة في رحلتها. بناء الشركة يعد رحلة مليئة بلحظات الصعود والهبوط، وبصفتك الرئيس التنفيذي يتحتم عليك التعامل كحائط صد بالنسبة للفريق. ورغم أن شركة منزل حصدت تمويلات تقدر بـ 3.5 مليون دولار، ما زال تفكيري منصبا على أننا في مرحلة البناء. لا تسمح لنفسك بأن تكون متحمسا للغاية، وأنصحك بأن تكون أقل عاطفية وأكثر واقعية.
حصدنا حتى الآن 3.5 مليون دولار من ثلاثة مستثمرين رئيسيين: بي وان فينتشرز، ولوكال جلوبال (، وإنجريسيف كابيتال.
نسعى للوصول إلى مليون عميل على مدار السنوات الخمس المقبلة. هذا الحلم يبعث الإثارة في أوصالنا، ونحن نسير بالفعل على الطريق الصحيح لتحقيقه، لكنه صعب لأننا نبتكر خدمة مالية غير موجودة بعد، ما يعني حاجتنا لموافقات هيئة الرقابة المالية وغيرها. بالنسبة للهدف قصير المدى، نسعى إلى توفير تمويل يعادل 50% من قيمة الأصول (بمجرد تحميل محفظتنا ورفع الأصول عليها) لجميع العملاء.
تأسيس أي شركة يكون مصحوبا بالكثير من التحديات. أرى كثيرا من الشباب المتحمسين الحالمين بتأسيس شركة والتحول إلى رئيس تنفيذي، ولكنهم في النهاية غير قادرين على إجابة أهم الأسئلة المتعلقة بمجالهم: هل المنتج الذي تقدمه يحل مشكلة كبيرة؟ هل تتعرض بنفسك لهذه المشكلة؟ هل السوق كبيرة بما فيه يكفي؟ هل تستطيع أن تحل هذه المشكلة بالأساس؟ عليك أن تتأكد من منطق الأشياء التي تنوي فعلها.
أؤمن بأهمية مشاركة المعرفة، ولدي نحو 50 مرشدا ومستشارا ألجأ إليهم عندما أحتاج إلى نصيحة، ومنهم الشريك الإداري في بي وان فينتشرز هشام حلبوني، ومهندس الحاسبات والمحامي محمد النواوي.
الكتاب الذي أنصح بقرائته هو “التفكير السريع والبطيء” لدانيال كانمان، والذي يقدم تحليلا رائعا لطريقة عمل العقل البشري وكيف تخدعنا تحيزاتنا وأحكامنا المسبقة.
رائد الأعمال الذي يلهمني في قطاع التكنولوجيا هو الرئيس التنفيذي لشركة أير بي إن بي براين تشيسكي. هذا الرجل يعد نموذجا يحتذى في كيفية التحول إلى رئيس تنفيذي ذكي وفي نفس الوقت متعاطف ولطيف، وهو مزيج لا تجده كثيرا. وبالطبع يعتبر إيلون ماسك مصدرا كبيرا للإلهام بغض النظر عن رأيك فيه، وذلك لقدرته على تصور عالم أفضل وتحقيقه على أرض الواقع.
بريدفاست تعتبر في رأيي واحدة من أهم الشركات المصرية الناشئة في الوقت الحالي، فالفريق المؤسس عظيم ويحققون أرقاما رائعة، كما أن ما يفعلونه الآن مذهل.
إن لم أكن رائد أعمال، فعلى الأرجح كنت سأعمل مع الحكومة على مشروعات الرقمنة، فأنا شغوف بإحداث تأثير في المجتمع وأرغب في العمل في مكان يسمح لي بإضافة قيمة.
عادة ما يكون جدول أعمالي مزدحما للغاية في أيام العمل، لذا أحب السفر والانفصال تماما عن كل شيء خلال الإجازات. أحيانا آخذ عطلة لمدة أسبوع أو اثنين، وأحب استغلالها في الاستمتاع بالمهرجانات الموسيقية في أوروبا أو استكشاف بلد جديد، وأستغل ذلك الوقت في التأمل والاسترخاء.