رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عمر وهبة (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أنكور.

اسمي عمر وهبة، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أنكور، وهي وكالة سفر متخصصة في سفر المغامرات. نقدم لعملائنا في أنكور تجارب سفر منظمة مع أنشطة تستكشف البلد بأكمله، سواء برا أو عن طريق القوارب بحرا. لا تقتصر خدماتنا على حجز رحلات الطيران أو الفنادق فحسب، بل نرغب في تحسين تجربة المسافرين إلى أقصى حد في كل بلد بما يجعلها تجارب متميزة.

تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة حيث تخصصت في تمويل الأعمال والأعمال الدولية، ولكن جزءا كبيرا من تجربتي الأكاديمية اكتسبته عندما التحقت ببرنامج Semester at Sea. فقد أجلت فصل دراسي كامل في الجامعة الأمريكية وانضممت لهذا البرنامج الذي يتضمن العيش على قارب والسفر حول العالم مع حضور دورات دراسية تقدمها جامعة ولاية كولورادو. كنا في بلد مختلفة كل أسبوع، سافرنا إلى 13 دولة مختلفة في أوروبا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية والشمالية. تلك هي الفترة الأكثر تأثيرا في حياتي الجامعية.

أسرتي تحب السفر كثيرا. أعشق السفر حتى قبل أن أنضم لهذا البرنامج الدراسي. يدير والديّ شركة توت غنخ آمون للسياحة، وهي شركة تأسست عام 1972 بسبب حبهما للسفر، وهو الأمر الذي انتقل إلي بطبيعة الحال منذ صغري. اعتدت أن أسافر مع أصدقائي للاستمتاع، ولأنني كنت أشارك في منافسات رياضة كرة الماء، فكثيرا ما كنت أسافر وحدي كل ستة أشهر للمشاركة. كل تلك التجارب جعلتني شخصا شغوفا للغاية بالسفر.

دخول هذا المجال كان سهلا بالنسبة لي، ولكن احتجنا وقتا كي يبدأ الأفراد في معرفتنا والوثوق بنا والسفر معنا. بالتأكيد كان أصدقائنا ودوائرنا الاجتماعية يعرفوننا ويعرفون ما نفعله منذ البداية، ولكن توسيع هذه الدائرة والوصول إلى قدر أكبر من الأفراد استغرق وقتا أطول. الجانب الأهم في نمونا هو شهادة الناس فينا، فأنا أؤمن أنها أقوى أداة للتسويق، خاصة في مصر، فحتى إن لم يكن لديك حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، سيصبح إعلانك عن نفسك هو التجربة الحقيقية الممتعة التي خاضها العملاء معك.

ما يميزنا عن وكالات السفر الأخرى أن العاملين في أنكور أنفسهم خبراء في السفر على المستوى الشخصي. فأنا مثلا زرت 84 دولة، لذا نحن لا نخطط لرحلة لمكان ما للعميل إلا ونعلم تمام العلم المدينة والدولة. نسافر لكل دولة وندرسها بشكل حقيقي، فإذا أردت السفر إلى اليابان، فيتعين علينا أولا السفر إليها واكتشافها بأنفسنا، والتعرف على الأنشطة التي يمكن القيام بها والأماكن التي تمثل وجهات رائعة غير معروفة يمكن أن تميز رحلتنا عن غيرها.

إن كان بمقدوري تغيير أي شيء في هذا المجال، سيكون ثقافة السفر نفسها. فقد اعتاد الأفراد على السفر في إطار الأماكن المألوفة التي اعتادوها، فلم يعد أحد يرغب في المغامرة والسفر إلى أماكن جديدة وتجربة أشياء مختلفة، فقد يفوتون بذلك تجارب أفضل بكثير. يجب أن تتمحور ثقافة السفر حول المغامرة والاستكشاف.

بعد خمس سنوات من الآن، أتمنى أن تصبح أنكور هي الوجهة المفضلة لأي شخص يرغب في تجربة سفر ممتعة وجيدة. نريد أن يفكر الأفراد فينا عندما يخطر ببالهم فكرة الذهاب في رحلة. في الوقت الحالي، نعتزم إطلاق رحلتين شهريا. علاوة على ذلك، نركز في العمل بانتظام مع مدارس ومؤسسات. نظمنا بالفعل رحلات لـ 15 مدرسة دولية، ولكني أسعى لتجاوز العشرين مدرسة بحلول ذلك الوقت.

كانت التحديات الاقتصادية الأخيرة تضغط علينا، وكادت أن تدفعنا عن مسارنا المنشود. أسست أنكور عام 2018، وبمجرد أن وقفنا على أقدامنا، جاءت جائحة "كوفيد-19". وبالطبع كان السفر هو المجال الأكثر تضررا، وكان كذلك آخر من تعافى. ثم جاء بعد ذلك خفض قيمة الجنيه. والفئة المستهدفة من عملائنا لم تكن تفكر أساسا في السفر، بل كانوا قلقين بشأن قدراتهم الشرائية في مختلف الأمور اليومية.

ولكن إن تعلمت شيئا واحدا من هذه العقبات، فسيكون كيفية التكيف سريعا. فهذا هو أهم عنصر عند بدء مشروع جديد بشكل عام، وفي مجال السفر بشكل خاص. فإن الجائحة والقيود المفروضة على السفر والتعويم كانت كلها أسباب دفعتنا لتقديم رحلات للجزر الموجودة في مصر. قبل الجائحة، لم يكن أحد مهتما بهذه الجزر، ولكنها الآن صارت رائجة وباتت من أمتع الرحلات، حتى بعد انتهاء قيود السفر.

لا يمكنك البقاء في هذا المجال إن لم يكن لديك المرونة الكافية. فقد تنظم رحلة، ثم يتأجل إقلاع الطائرة في آخر لحظة، عليك في مثل هذه المواقف أن تتكيف وتفكر في حلول، الأمر يتطلب مرونة وسرعة. صناعة السفر بشكل عام تدور حول الإدارة المستمرة والفعالة للأزمات المفاجئة، فقد تشعر أنك قد اصطدمت بطريق مسدود، ولكنه في واقع الحال قد يكون السبب الذي يدفعك لإيجاد طريق آخر.

في نهاية كل رحلة، عندما تصلنا رسائل الشكر من عملائنا، نشعر أن كل التعب كان في محله وأن الأمر فعلا يستحق العناء. فمن الرائع رؤية الناس سعداء، فهو ما يؤكد أن عملك الجاد يؤتي ثماره حقا ليس فقط فيما يتعلق بإرضاء العملاء الحاليين، بل بجذب اهتمام العملاء المستقبليين.