القطاع الخاص سيحتاج إلى عامين كي يعود للاقتراض بشكل صحي: توقعت كارلا سليم الخبيرة الاقتصادية لبنك ستاندرد تشارترد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان خلال ندوة عقدها البنك بالقاهرة الأسبوع الماضي أن يبقى القطاع الخاص المصري "تحت الضغط" لمدة عامين بسبب معدلات الفائدة العالية. ورغم توقعاتها بأن يبدأ البنك المركزي المصري خفض الفائدة خلال الربع الثالث من هذا العام، فإن معدلات الفائدة ستظل عند مستويات عالية لن تشجع القطاع الخاص على الاقتراض بشكل قوي قبل نحو عامين.
قراءة التضخم لشهر مايو قد تتراجع دون مستوى الـ 30% لتسجل 29.8%، بحسب تقديرات ستاندرد تشارترد. وتتوقع سليم أن يتراجع التضخم إلى نحو 25% بنهاية العام الجاري، ويتجه إلى مستوى الـ 20% خلال العام المقبل. وأشارت سليم إلى أن المسار النزولي للتضخم والذي سيتراجع دون معدل الفائدة الرئيسي البالغ 27.75% حاليا سيتيح للبنك المركزي خفض أسعار الفائدة بدءا من الربع الثالث من العام الجاري وتحديدا خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 5 سبتمبر.
تذكر: تراجع معدل التضخم للشهر الثاني على التوالي في أبريل ليسجل 32.5%، من 33.3% في مارس، مدفوعا بتباطؤ زيادة أسعار المواد الغذائية مع استمرار احتساب التجار لسعر صرف أقل.
هناك الكثير من العوامل تعوق الخفض السريع للتضخم في مصر، من ارتفاع أسعار الغذاء وحتى الطاقة، إلى جانب زيادة السيولة النقدية نتيجة تحويل بعض عوائد صفقة رأس الحكمة إلى العملة المحلية. وحتى نرى التضخم ينخفض مجددا إلى دون مستوى الـ 30% ودون الـ 20% لاحقا ينبغي على البنك المركزي امتصاص تلك السيولة، بحسب سليم.
..وهي خطوة قام بها البنك المركزي بالفعل، حيث قام الشهر الماضي بسحب 1.1 تريليون جنيه من فائض السيولة بالبنوك. وتعد هذه أكبر عملية سحب فردية للسيولة الفائضة من النظام المصرفي المحلي حتى الآن للبنك المركزي.
ويتوقع بنك ستاندرد تشارترد ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ليصل إلى 45 جنيها بنهاية هذا العام، حسبما قالت سليم. وأضافت أن البنك يتوقع أيضا أن يصل سعر الصرف إلى 48 جنيها العام المقبل و50 جنيها في 2026.
سنحتاج عامين حتى نصل إلى معدلات نمو تبلغ 4.5%. قدرت سليم معدل النمو السنوي في الربع الحالي للاقتصاد المصري عند 2-2.2% وهذا هو أدنى مستوى للنمو سنشهده قبل أن يبدأ التعافي، والذي قد يستغرق عامين من الآن حتى نعود إلى معدلات نمو تبلغ 4.5%، بحسب تقديراتها، نتيجة عدة عوامل ومنها تأثيرات الصراعات الإقليمية على عائدات قناة السويس والسياحة وكذلك التأثيرات السلبية لارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الاستثمارات الحكومية. وأضاف سليم أن أغلب هذا النمو قد يقوده استثمارات بنحو 45 مليار دولار في الطاقة المتجددة، بدلا من الاستثمارات الحكومية.
هل نتوقع صفقات أخرى ضخمة بحجم رأس الحكمة؟ من المهم أن ندرك أن حجم السيولة واستخداماتها تختلف من دولة لأخرى حتى بين اقتصادات المنطقة الغنية، حسبما أوضحت سليم. على سبيل المثال، "السعودية هي أكبر مصدر لأدوات الدين بين الأسواق الناشئة منذ بداية العام، أما قطر فتستخدم فوائض السيولة لديها لخفض مستويات الدين وزيادة احتياطي النقد الأجنبي لديها بهدف تحسين تصنيفها الائتماني فالنهاية. لذا، "فاقتصادات الخليج ليست دائما تمتلك فوائض ضخمة غير مستغلة يمكن استثمارها في أماكن أخرى، فإجمالي حجم أصول دول الخليج البالغ 4 تريليونات دولار سواء في الأصول السيادية أو البنوك المركزية مستغل بالفعل". إذًا، لكي نشهد صفقات جديدة بحجم رأس الحكمة في مصر يجب أن يكون هناك فوائض وتدفقات يعاد توجيهها من اقتصادات أي من تلك الدول إلى الاقتصاد المصري، حسب قولها.