شريف أمين، رئيس نوفارتس مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع شريف أمين (لينكد إن)، رئيس نوفارتس مصر.
اسمي شريف أمين، وأنا أشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نوفارتس مصر منذ يوليو 2022. بدأت رحلتي في مجال الصيدلة منذ تخرجي في الجامعة. بدأت العمل كأخصائي منتجات — وهي وظيفة المبتدئين في القطاع — قبل أن أترقى تدريجيا في المناصب حتى وصلت إلى ما أنا عليه اليوم. وقبل كل هذا، عملت في عدد من الوظائف الصيفية في الولايات المتحدة خلال دراستي. حتى أنني في وقت ما عملت في صالة ألعاب.
من أنا؟ في جوهري، أنا شخص قيادي بطبعي، أسعى دائما لتحقيق تأثير إيجابي في العالم. والمثير للاهتمام أنك لا تنتهي أبدا من مهمتك — فليس هناك خط نهاية. وأقدر أيضا العلاقات الإنسانية، والتعلم منهم ومساعدتهم وتوجيههم أيضا.
عملي يتعلق بالاستراتيجية والقيادة معا. أعمل مع مجلس الإدارة لوضع الاستراتيجية المستقبلية للشركة، وفي الوقت نفسه أعمل على قيادة الآخرين وإلهامهم وتوجيههم لترجمة هذه الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة. وليتحقق هذا، نحتاج إلى جلب العديد من الأفكار الجديدة إلى السوق. نعمل على برامج للتعليم الطبي ودعم المرضى، وإيجاد نماذج وصول مبتكرة لجلب أحدث الابتكارات المتاحة إلى السوق. فالأمر يتعلق بتعظيم القيمة المقدمة للمرضى الذين نعمل على خدمتهم، وللمساهمين على حد سواء.
العامل الأهم في تحقيق كل هذا هو فريقنا وشركاؤنا. ولهذا فإن تعزيز ثقافة قوية إيجابية للشركة في جوهر ما نقوم به. ولكي نحافظ على نجاحنا ونحن نفعل ذلك في الوقت نفسه — خاصة هنا في مصر — من المهم عقد شراكات مع الحكومة والقطاع الخاص لإنجاز المهمة على أكمل وجه. فإن لم تتعاون جميع عناصر المنظومة معا لحل مشكلات المرضى، سيكون من الصعب على أي طرف أن ينجح بمفرده.
إنتاج علاجات مبتكرة لعلاج الأمراض الصعبة ينطوي على الكثير من التحديات. إنها عملية معقدة محفوفة بالمخاطر تنبني على الكثير من الإخفاقات قبل تحقيق النجاح. وعند الحصول على علاج مبتكر في النهاية، فإن إتاحته للمرضى — خاصة في البلدان محدودة ومتوسطة الدخل مثل مصر — لن يتحقق إلا بفهم آلية عمل المنظومة، والتعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص لمعرفة أفضل استراتيجية لإتاحة العلاج للمرضى. تحقيق التوازن بين إيصال العلاجات المبتكرة إلى الجميع وفي الوقت نفسه تبني نموذج أعمال مستدام يمول الاستمرار في العمل البحثي، يشكل تحديا كبيرا أمام قطاع الأدوية باستمرار.
الاتجاه الأهم بالنسبة لي في القطاع حاليا هو الطب الشخصي (الطب الدقيق). فقد بدأ قطاع الأدوية بتصنيع أدوية جزيئية تصلح للكثير من الناس. بدأ الأمر بالمضادات الحيوية التي أثبتت فعاليتها لآلاف الأشخاص وما زالت. والعلاج الكيماوي مثال آخر على العلاجات الفعالة للكثير من الناس، لكنها تسبب الكثير من الأعراض الجانبية. لكن على العكس من ذلك، فالطب الشخصي يدرس سبب المشكلة ويعالجه بدلا من معالجة الأعراض، وغالبا ما تكون الأعراض الجانبية محدودة جدا. هذه الأبحاث حولت أحد أنواع سرطان الدم الفتاكة مثل اللوكيميا إلى مرض مزمن يمكن للمصابين به تناول حبة دواء كل يوم ومواصلة حياتهم لفترات طويلة.
العلاج الجيني مثير للغاية أيضا. فهذا العلاج يغير جينات المريض لمعالجة الأمراض الخطرة. يمكن للعلاج الجيني الآن معالجة ضمور العضلات الشوكي — المرض الجيني الذي يؤثر على حديثي الولادة — عبر تعديل الجين في فترة البلوغ قبل أن يضر بالجسم، ليتيح للشخص العيش بصورة طبيعية. وهذا العلاج تدعمه الحكومة المصرية منذ أكثر من عامين لعدد من الأطفال، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
إذا لم أتمكن من قراءة نشرة إنتربرايز وقت استراحة الغداء، أقرأها عادة في نهاية اليوم. أول ما أفعله عندما أقوم من السرير هو تناول عصير البرتقال. وبعد أن أستعد للذهاب إلى العمل، أستقل السيارة لمدة 25 دقيقة وأصل إلى مكتبي لأشرب قهوتي وأبدأ التفكير في يومي. إنها الفرصة الوحيدة لأستجمع أفكاري قبل أن تدور عجلة اليوم. وإن لم أفعل ذلك، أنجرف في تيار الفوضى ولا أستطيع إنجاز ما أريد خلال اليوم.
يوم العمل يتمحور حول اللقاءات الشخصية بدرجة كبيرة. عملي هو توجيه الفرق، وحل المشكلات، وبث الإلهام في الأشخاص. ويتم هذا عبر مواقف متنوعة — أحيانا عبر اجتماعات فردية أو اجتماعات أكبر. وفي أيام أخرى أركز أكثر على التحدث إلى شركائنا والأطراف المعنية الخارجية، مثل المسؤولين الحكوميين والوزراء والأطباء والعلماء والخبراء. وهذا من أكثر المناحي إثارة للاهتمام في وظيفتي.
الحفاظ على التركيز والتنظيم معركة شرسة. لكنني حققت تقدما كبيرا في هذا الأمر بفضل التوجيه والممارسة. أصبحت الآن أكثر قدرة على التواجد بشكل كامل في أي نقاش تاركا ورائي المشكلات والتحديات والفرص التي تناولتها في الاجتماعات السابقة. تعلمت أيضا كيف أسترخي، وأتجنب الإزعاج عندما أخصص وقتا لنفسي. تطلب الأمر مني بعض الوقت والجهد لتطوير هذه المهارات، لكنني تعلمت في النهاية أن هذه هي الطريقة السليمة للحفاظ على الإنتاجية والطاقة.
سر تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والعملية هو أن تأخذ الأمر على عاتقك. فلن يحدث من تلقاء نفسه، ولن يحققه لك أحد — لا المؤسسة ولا الفريق ولا العائلة. عليك أنت تحققه بنفسك. وهذا ما تعلمت أن أفعله بمرور السنين، ويمكنني الآن أن أفعله دون عناء تقريبا. ما زلت أخصص ساعتين خلال اليوم لنفسي، وساعة من الهدوء التام (أو مشاهدة نتفليكس).
ماذا بعد؟ أريد أن أؤدي وظيفتي على أكمل وجه، وأحقق الأثر الذي أرغب فيه في شركة نوفارتس مصر، قبل أن أنتقل إلى تحد جديد. ربما مع نوفارتس في بلد آخر، في سوق أخرى بتحديات جديدة. شخصيا، لم أبن أسرة حتى الآن — وأظن أن هذا هو ما ينبغي أن أسعى إليه الآن. الاستقرار وبناء الأسرة — لقد حان الوقت!
أقرأ حاليا كتاب Leadership from the Inside Out. أرى أنه دليل مهم للقيادات العليا، وقد استفدت منه كثيرا. يتحدث الكتاب عن التأمل بعمق في داخلك وفهم نفسك على أكمل وجه، لكي تؤثر في الآخرين وتقودهم بنجاح.
أفضل نصيحة تلقيتها؟ إذا كانت غايتك الشخصية تتفق مع غاية المؤسسة التي تعمل لحسابها، والأشخاص المحيطين بك، والبيئة التي تعيش فيها — ستصبح سعيدا. قليلون من يحالفهم الحظ بالتواجد في مكان يوافق أهدافهم الشخصية. أعتبر نفسي سعيد الحظ بتواجدي في مكان أستطيع من خلاله تحقيق غاياتي باستمرار في نوفارتس . تلقيت هذه النصيحة من أبي قبل وقت طويل، ولم أفهم معناها حقا آنذاك، لكنني الآن أفهم بالتأكيد.