رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع كريم الدالي (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ذا فود لاب.
اسمي كريم الدالي، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ذا فود لاب. درست التمويل والتسويق في الجامعة الألمانية بالقاهرة، ثم دخلت عالم الشركات ضمن فريق الاستراتيجية بشركة لافارج هولسيم. وبعد خمس سنوات انتقلت إلى سان فرانسيسكو للحصول على ماجستير إدارة الأعمال، وقضيت خمس سنوات أخرى في إدارة محفظة منتجات الأورام في شركة ماكيسون. ومع أني أحببت هذه التجربة والجانب الإنساني فيها والفريق الذي عملت معه، قررت إنهاء مسيرتي المهنية هناك.
لطالما كنت شغوفا بريادة الأعمال، وأحببت الشركات التي كانت تقدم شيئا مبتكرا. ورغم أن لدي خبرات متنوعة في أكثر من مجال، حين قررت إطلاق مشروعي الخاص شعرت أن علي اختيار عمل أحبه بشغف، وقد كان الطعام.
البعض يأكل ليعيش، والبعض الآخر يعيش ليأكل، وأنا منهم. عندما كنت في سان فرانسيسكو كنت مفتونا بالتكنولوجيا، وشاهدت شركات مثل أوبر وأير بي إن بي تقدم حلولا لمشاكل موجودة من خلال نماذج أعمال مبتكرة، وهو الأمر الذي أحببته كثيرا وقررت أن أدمجه في قطاع الأغذية والمشروبات.
أي شركة لا بد أن يكون هدفها حل مشكلة ما. عادة ما تعاني المطاعم من تحقيق هوامش ربح ضئيلة للغاية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتوصيل إلى المنازل، والذي تذهب نسبة كبيرة من أرباحه إلى شركات التوصيل. ومن هنا تأتي قيمة ذا فود لاب.
ذا فود لاب عبارة عن مطبخ سحابي للعلامات التجارية، مع نموذج خدمات هجين ينقسم إلى شقين رئيسيين: توفير خدمات الطبخ للآخرين (KaaS) ولشركاتنا الخاصة. مطابخنا السحابية المدعومة بالتكنولوجيا تساعد المطاعم على تبسيط عملياتها، ما يعني أن التكاليف الثابتة التي تتكبدها المطاعم يجري تقاسمها عبر العديد من العلامات التجارية، ما ينعكس على زيادة أرباحها كثيرا بحلول نهاية كل شهر.
ساعدنا في إطلاق أكثر من 40 علامة تجارية خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أنني لا اعتبر نفسي ناجحا حتى الآن. بالنسبة لي، النجاح يعني مساعدة الناس والمجتمع من حولي، وهو الشيء الذي يدفعني للمواصلة، ولا أعتقد أنني اقتربت من حدود ما أتمنى تحقيقه في هذا الشأن. هناك دائما المزيد مما يمكن فعله، وهناك الكثير من الطرق التي يمكن أن نترك بها أثرا ذا قيمة في العالم.
نسعى لأن نصبح أكبر شركة سحابية للأغذية في المنطقة، ونعمل على تحقيق ذلك خلال السنوات المقبلة. نعتزم البدء بالتوسع عبر الحدود إلى دول الخليج، وخلال هذه الفترة يعد النمو المستدام أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لنا. ونظرا لديناميكيات السوق الحالية، سنركز على البلدان التي لديها اقتصاد جيد في ما يتعلق بتوصيل الطعام.
ما أود تغييره في هذا المجال يتماشى مع ما نفعله في ذا فود لاب. علينا دمج التكنولوجيا في الصناعة لتطوير عالم خدمات الأغذية والمشروبات، واستخدام البيانات لتفسير تريندات السوق الأساسية واتخاذ القرارات المناسبة، ما يسمح بتقديم تجارب جديدة للعملاء. أعتقد أن مصر لا يزال عليها استكشاف الكثير في ما يخص مطابخ الثقافات المختلفة، كما أن العديد من الابتكارات التي نراها في أماكن أخرى لم تنعكس بعد على السوق المصرية.
قطاع الأغذية والمشروبات حافل بالتحديات، ويعد ذا فود لاب بمثابة خمس شركات ناشئة في كيان واحد، وهو أحد الأسباب الرئيسية لخلو السوق المحلية من أي منافس مباشر. لدينا العلامات التجارية الخاصة بنا، وكذلك خدمة المطعم السحابي للآخرين، وأعمال التجميع، وسلسلة الإمداد، فضلا عن خدمة التوصيل إلى العملاء.
أشعر بالرضا حين أرى النسخة التي تخيلتها للشركة وهي تخرج إلى الحياة وتنمو وتزدهر، وأعتبر هذا شهادة على العمل الجاد والمثابرة والشغف الذي ارتبط بالشركة منذ بدايتها. وأكثر الأمور التي تسعدني أيضا رؤية موظفينا وهم يطورون خبراتهم مع الشركة ويحققون أهدافهم المهنية.
هناك مئات الأشياء التي يجب الانتباه لها عند بدء مشروعك الخاص، بينما يصعب للغاية الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة. أعتقد أن أهم ما يساعدك على تحقيق هدفك هو اختيار الفريق المناسب في المكان المناسب بالتوازي مع نمو الأعمال. يجب في النهاية أن تكون قادرا على أخذ إجازة وأنت واثق من استمرار العمل على النحو ذاته.
التخطيط الجيد أمر مهم للغاية لتأسيس شركة جديدة، وأتمنى لو كان باستطاعتي إدراك ذلك حين كنت أصغر سنا. كثيرا ما أردد مقولة "التخطيط للعمل أولا، ثم العمل على التنفيذ". أنصح رواد الأعمال بالتأكد من أن فكرتك تلبي حاجة حقيقية أو مشكلة يواجهها العملاء، وكذلك أن يتمسكوا برؤيتهم مع الحفاظ على بعض المرونة أيضا. يجب أن يكون رواد الأعمال الشباب منفتحين على التغيير ومستعدين لقبوله من أجل تلبية متطلبات السوق.
عليك ألا تخشى المجهول، وأن تعتبر عدم اليقين جزءا لا يتجزأ من رحلة ريادة الأعمال. هذه نصيحة أنا متأكد منها، لأنني استغرقت وقتا طويلا حتى أطلق مشروعي الخاص. لن تجد الوقت المناسب أبدا، لذا ابدأ فقط ودع الباقي للرحلة. أنصح أيضا بضرورة خوض المخاطر المحسوبة مع الثقة في الحدس. ستجد التحديات في طريقك كل يوم وكل ساعة، ولكن المثابرة مفتاح النجاح، ولو كان الأمر سهلا لأقدم عليه كل الناس.