لا أحد يريد الاعتراف بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في العمل: نسبة 52% من الموظفين الذين يستعينون بأدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز بعض المهام المتعلقة بالعمل يترددون في الاعتراف بذلك، حسبما كشف تقرير مؤشر اتجاهات العمل لعام 2024 الذي أصدرته مايكروسوفت ولينكد إنأوائل الشهر الجاري، والذي شمل 31 ألف موظف من 31 دولة عبر العالم. ورغم أن الذكاء الاصطناعي أضحى أداة قيمة يمكنها تعزيز الكفاءة في العمل، ما زال 53% من الموظفين قلقين من استعماله مع المسؤوليات الكبرى، خشية أن يجعلهم ذلك يبدون وكأنهم تروس قابلة للاستبدال.
من يستخدم الذكاء الاصطناعي؟ الجميع تقريبا. تضاعف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية تقريبا، سواء من الجيل زد أو الألفية أو البومرز. وصار 73% من الموظفين الذين تتجاوز أعمارهم 58 عاما يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي لا توفرها مؤسساتهم، إلى جانب نسبة 85% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاما، بينما جاءت نسبة أولئك الذين يقعون في الفئة العمرية بينهما نحو 77%.
الإنهاك الوظيفي ربما يكون السبب: اعترف 68% ممن شملهم الاستطلاع بأنهم يعانون من أعباء العمل، ما يشير إلى أن حجم العمل المتوقع من الموظفين في جميع المجالات يتزايد بشكل أسرع مما يمكنهم مواكبته. كما أن عدد الاجتماعات المتزايد والعمل بعد الساعات الرسمية التي ازدادت أكثر نتيجة الجائحة لا تزال على ذات المستوى، رغم العودة الإلزامية إلى المكاتب التي أقرتها معظم الشركات. ويقضي الموظفون 60% من يوم عملهم في الاجتماعات والرد على رسائل البريد الإلكتروني والتواصل، مقابل 40% في إنجاز المهام.
استخدم ذكاءك، وليس جهدك: هذه النتائج تعد انعكاسا دقيقا لكيفية موازنة أدمغتنا للوظائف العقلية، فعندما نضطر إلى تقسيم جهدنا ووقتنا بين المهام التافهة والعمليات الإبداعية، فإننا ببساطة لا نعمل بكفاءة، حسبما ينقل التقرير عن عالم الأعصاب مايكل بلات. بينما يمكن تفويض مهام مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني وإدخال البيانات وجدولة المواعيد إلى الذكاء الاصطناعي، مما يمنح الموظفين النطاق العقلي اللازم للإبداع والابتكار.
ورغم اتخاذ بعض الشركات خطوات نحو دمج الذكاء الاصطناعي في العمل لأداء مهام مثل كتابة الوصف الوظيفي والعبارات التسويقية والإيميلات الرسمية، لا ينبغي علينا أن نثق في هذه الأدوات بشكل أعمى، حسبما تحذر فوربس. إحدى الشركات التي استعانت بأداة للذكاء الاصطناعي لإنتاج دليل عمل الموظفين واجهت كارثة قانونية، إذ أخطأت الأداة تماما في وصف سياسات الأمان وسلامة الموظفين في مكان العمل، وفق التقرير. كما استخدمت شركة أخرى الذكاء الاصطناعي في كتابة اتفاقية إنهاء خدمة أحد الموظفين، لكن صياغتها الخاطئة تسببت في تخريب عملية المفاوضات مع الموظف وانتهاء الأمر إلى دفع الشركة تسوية أعلى.
لماذا لا يستخدم الذكاء الاصطناعي على مستوى الشركات؟ لأنها ببساطة لا تعرف كيفية توظيفه. في هذه المرحلة، ففي حين يتفق معظم قادة الشركات على أن دمج الذكاء الاصطناعي في مكان العمل صار أمرا لا مفر منه، إلا أنهم يتفقون أيضا على ضرورة الاستخدام المنظم على مستوى الشركة وليس الاستخدام الفردي غير الواضح. كما أن الاعتماد على وجود عائد ملموس يمكن قياسه في حال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يسهم أيضا في تباطؤ صناعة القرار. وبينما يعتقد 79% ممن شملهم الاستطلاع أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ضروري للحفاظ على القدرة التنافسية في السوق، لا يعرف 59% كيفية قياس مكاسب الإنتاجية التي تأتي مدفوعة باستخدام هذه التكنولوجيا.
هل الأمان الوظيفي في خطر؟ فقد أكثر من 300 ألف عامل وظائفهم في وادي السيليكون في أعقاب ثورة الذكاء الاصطناعي بين عامي 2023 و2024، ومن المتوقع أن يتأثر 300 مليون موظف آخر. ورغم كل تلك التطورات، عبر 55% من قادة الأعمال الذين شملهم الاستطلاع عن قلقهم بشأن العثور على عدد كاف من الموظفين المؤهلين لشغل الأدوار المطلوبة في العام المقبل. وترتفع تلك النسبة إلى 60% وأكثر أحيانا في مجالات مثل الأمن السيبراني والهندسة والتصميم الإبداعي. أما الموظفون فيشعر نصفهم تقريبا بالقلق من مسألة فقد وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي، ويفكرون في مسارات وظيفية أكثر أمانا.
الذكاء الاصطناعي هو النجم الآن، ولكن لأسباب مختلفة: ارتفعت نسبة توظيف أصحاب المواهب التقنية الخاصة بالذكاء الاصطناعي بمقدار 323% على مدار الثماني أعوام الماضية، ويبحث مديرو الموارد البشرية حاليا عن موظفين لديهم مهارات الذكاء الاصطناعي غير التقنية، والتي تتعلق باستيعاب طريقة استخدام أدواته التوليدية جيدا. كما أن 66% من المسؤولين عن التوظيف لا يفضلون تعيين من لا يتمتعون بمهارات الذكاء الاصطناعي، بينما يميل 71% منهم إلى تعيين المتقدم قليل خبرة كثير المعرفة بأدوات الذكاء الاصطناعي بدلا من أصحاب الخبرات الكبيرة الجاهلين بهذه الأدوات.
الشركات تريد منك تحسين مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي، ولكنهم لن يبذلوا جهدا في سبيل ذلك. يتفق ما يقرب من نصف المديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة الذين شملهم الاستطلاع على أهمية الذكاء الاصطناعي، لكن 45% منهم لا يبادرون بأي إجراء للاستثمار لتحسين استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي ومنتجاته. كما أن 39% فقط من الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل على مستوى العالم، قد تلقوا تدريب رسمي من شركاتهم. ولم تعلن سوى ربع الشركات التي شملها الاستطلاع عن سعيها لتقديم تدريب على الذكاء الاصطناعي في المستقبل المنظور.