هالة رياض، المؤسسة المشاركة لشركة حقوقي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع هالة رياض (لينكد إن)، المؤسسة المشاركة لشركة حقوقي.
اسمي هالة رياض، محامية ورائدة أعمال والمؤسسة المشاركة لشركة حقوقي. أنا من المتحمسين للتكنولوجيا والاستثمار، باهتمام خاص بالتكنولوجيا القانونية. إضافة إلى ذلك، أنا محامية في مكتب طارق رياض وشركاه للمحاماة، مكتبنا العائلي المعروف سابقا بمكتب القشيري وراشد ورياض للمحاماة، وسأصبح قريبا طالبة دراسات عليا بجامعة كولومبيا، ومديرة استثمار معنية بالشركات الناشئة.
فكرة تأسيس شركة ناشئة لم تكن مطروحة: عندما كنت في سن صغيرة أردت العمل في هيئة تتيح تحقيق العدالة للمحتاجين. وعندما أنشأنا (أناوالمؤسستان المشاركتان مي وفاطمة) شركة حقوقي كنا نكتب منشورات على شبكة الإنترنت لمساعدة الأفراد، تتناول مثلا متطلبات تسجيل العلامات المسجلة أو كيف تؤسس شركتك، وأيضا ما يمكنك فعله عندما تتعرض لاعتداء ومن عليك الاتصال به. وبعد قضاء الوقت في التحليل لتحديد نقطة الاحتياج، قررنا تحويل حقوقي إلى منصة رقمية يمكن من خلالها تأسيس الشركات وتسهيل الاحتياجات القانونية والضريبية لرواد الأعمال
قرأت كتابا يحمل اسم The End of Lawyers للأستاذ بجامعة كامبريدج ريتشارد ساسكايند، والذي يشير إلى أن خلال السنوات العشرين المقبلة، سيجري تحويل معظم العمليات القانونية - إن لم يكن كلها - إلى رقمية، ونحن بحاجة إلى الاستعداد لذلك. أردت أن أكون جزءا من المستقبل، لذا قررنا تطوير تكنولوجيا لأتمتة العمليات الضريبية والقانونية للتسهيل على رجال الأعمال ورواد الأعمال الشباب. يمكن لشركة حقوقي أن تؤسس شركتك، وتصيغ لك العقود اللازمة للعمل بأمان والخدمات الضريبية، بما يضع الشركة في وضع جيد.
أرى أن من يؤمن بالعدالة يؤمن بالتكنولوجيا القانونية. فسهولة الوصول تعزز العدالة وتخلق عالما يحفظ الحقوق الفردية.
تجربتي كمؤسسة لشركة ناشئة: عالميا، تحصل الشركات الناشئة التي تؤسسها سيدات على أقل من 1% من إجمالي تمويلات رأس المال المغامر، وهي نسبة أقل حتى من نظيرتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.وبصفتي مؤسسة لشركة ناشئة، أعرف أن الناس يستهينون بي — حضرت اجتماعات يفترض فيها الناس أنني سكرتيرة هالة رياض. لكن ينبغي ألا نسمح لأنفسنا برفاهية تقمص دور الضحية، فليس بوسعك إلا أن تركز بشدة وتتجنب التشتت. أحاول تذكير نفسي بأنني ورثت من جدتي قوتها — كانت أول امرأة مصرية تحصل على شهادة الدكتوراه من كلية القانون بجامعة ييل وتصبح أستاذة بجامعة القاهرة.
مجتمع الشركات الناشئة من ألطف المجتمعات لأن الشركات تعمل في قطاعات مختلفة تماما ويرغبون في رؤية الآخرين ينجحون. وفي كل مرة أرى فيها مؤسس منتج يعجبني أخبره بذلك وعندما يحتاج إلى مساعدة قانونية يتصل بي. إنه مجتمع مفتوح للغاية.
حقوقي حصلت على دعم كبير من مسرعي الأعمال والموجهين: الشركة انضمت لحاضنة أعمال مينت من البنك المصري الخليجي، ونتلقى منها دعما مستمرا حتى اليوم، وشاركنا أيضا في مسرعات جوجل لشركات الناشئة وبلاج أند بلاي. انضمامنا لجوجل كان علامة على الجودة، لكنهم قدموا لنا أيضا دعم السياسة العامة، الدعم التكنولوجي ودعم جاهزية الاستثمار. أؤمن بمقولة "اطلب المال وستحصل على المشورة، اطلب المشورة وستحصل على المال".
توصلنا إلى اتفاق لتخفيض عمليات حقوقي بشكلها الحالي وإعادة توجيه مسارنا. كان قرارا توصلنا إليه لأننا لم نر سبيلا واضحا لتحقيق الربحية والشركة لم تكن تجمع أو تحلل بيانات العملاء بطريقة تخلق قيمة مستدامة. وشركات الأعمال تغير مسارها وهذه التجربة جعلتني أقوى بكثير في مجال الأعمال وساعدتني في اكتساب خبرات هائلة.
البيانات هي أهم شيء: رأينا بالفعل التوجه نحو الاستفادة من البيانات لتطوير تقنية أفضل، على سبيل المثال عن طريق جمع إيلون ماسك لبيانات من شركة تسلا لصنع سيارات ذاتية القيادة، وهو يسعى الآن إلى منافسة تشات جي بي تي عن طريق استخدام البيانات التي جمعتها من موقع إكس. فالأمر لم يعد يتعلق بما يمكن لشركتك عمله، بل بالبيانات التي تجمعها وكيف يمكنها تشكيل منتجات المستقبل.
الصباح هو ملاذي الروحاني: بمجرد أن أستيقظ أمارس تمارين الإحماء واليوجا الصباحية. ويتبع هذا خمس دقائق من التأمل والصلاة. أقرأ نشرة إنتربرايز أثناء تناول كوب الشاي بالحليب. الشاي لا بد منه، فأنا أشرب نحو ستة أكواب من الشاي بالحليب، على الأرجح لأنه يذكرني بجدتي.
يبدأ يوم العمل في التاسعة صباحا بساعة من الرد على رسائل البريد الإلكتروني وأغلق اللاب توب في الساعة الثامنة مساء على الأكثر، وأخصص الساعة الأخيرة من اليوم للتخطيط للغد. والتنظيم هو أهم شيء — أستخدم قائمة مهام مايكروسوفت لتسجيل مهامي اليومية، ومفكرة جوجل لإعداد جدولي والتخطيط للربع والشهر والأسبوع واليوم بدقة. فإن لم يكن الأمر على مفكرة جوجل، فلن أفعله.
لا أحتاج إلى التوازن بين الحياة الشخصية والعملية، أحتاج إلى عمل يحمسني. بالنسبة لي، الاحتراق يحدث عندما أشعر أن جهودي لا تحصل على مكافأة. لا أعتبر أن هذا يعني أن رواد الأعمال ينبغي ألا يعتنوا بأنفسهم أو يعملون حتى الاحتراق، لكنني لا أؤمن بالتوازن. أؤمن بعيش حياة شخصية ومهنية ثرية تختلف ملامحها عبر مراحل مختلفة من الحياة.
كتاب أنصح بقراءته هو "الجرأة بعظمة" لبرين براون. أحب الاقتباس الذي تذكره لثيودور روزفلت: "الفضل يعود للرجل الذي يوجد حقا في الحلبة، الذي وجهه مشوب بالتراب والعرق والدم، الذي يسعى ببسالة، الذي في أحسن الظروف يعرف أن في النهاية انتصار الإنجاز العالي، والذي في أسوأ الظروف إذا فشل، يفشل على الأقل مع الجرأة بعظمة". وعدت نفسي قبل وقت طويل أن أعيش حياتي في الحلبة، وأن أجرؤ بعظمة كل يوم في كل نواحي الحياة.
أفضل نصيحة تلقيتها من والدتي، التي لم تسمح لي بأن أقول إنني لا أستطيع فعل أي شيء إلا إذا توافرت لدي أدلة عملية لإثباته. وهي لا تجعلني أبدا أشعر بأنني لا أقدر على فعل أي شيء.