هل نبذل جهدا أكبر مما ينبغي في العمل؟ كثيرا ما تغمرنا رسائل البريد الإلكتروني وننسى أنفسنا حتى لا نكاد نغادر اجتماعا حتى ندخل آخر، ولكن هل هذا هو تعريف الإنتاجية؟ يجادل كال نيوبورت الكاتب وأستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة جورج تاون، بأن المعنى التقليدي للإنتاجية في عصرنا الحالي له دلالات مغلوطة تماما، بحسب ما نقلته وول ستريت جورنال.
تقديس “الإنتاجية البطيئة”: يدعو نيوبورت إلى اعتناق فكرة زيادة الكفاءة في العمل وتقليل الزمن المخصص له، مع السماح بفترات من التثاقل والتراخي في بعض الأحيان إذا كانت الظروف تسمح بذلك. يسهم هذا المفهوم في تجنب الإنهاك الوظيفي وتحقيق أداء أفضل، وهو ما يمكن قياسه من خلال خمسة مؤشرات.
1#- عمل أقل، كفاءة أكبر: لا ينبغي أن يكون العمل مرهقا ومحملا بكثير من الضغوط، لدرجة أن بعض الموظفين يكاد ينحصر وقت عملهم في إدارة الوقت والتخطيط للمهام أكثر من الانشغال بإنجاز المهام نفسها. كما أن الاجتماعات وتصفح البريد الإلكتروني والرد على الرسائل يلتهم ما يصل إلى يومي عمل كاملين من كل أسبوع، حسبما ذكرت شركة مايكروسوفت نقلا عن بيانات ملايين من مستخدمي برامجها.
الأولويات مهمة للغاية، فلا بد من تحديد المهام أو المشروعات التي لا تحتمل التأجيل، ووضع البقية ضمن قائمة واضحة يمكن للمديرين والموظفين الآخرين الاطلاع عليها، حتى يرى الجميع الصورة الكاملة وتكون لديهم مساحة التفكير اللازمة لإضافة مهام أخرى أم لا، طبقا لنيوبورت.
2#- كن صريحا: عليك تحديد حجم المهام التي يمكن تحمل إنجازها، وإبلاغ مديرك بموعد الانتهاء الذي تتوقعه بوضوح ودون مواربة. تذكر دائما أن إنجاز المهام ليس معروفا تسديه إلى مديرك، كما أن كل ما يريده المدير هو التأكد من إنجاز المهام في الوقت المناسب وبالشكل الأفضل، بحسب نيوبورت.
3#- تحرر من العمل كل حين وآخر: ليس المقصود من ذلك استعمال استراتيجية الاستقالة الصامتة، بل عليك فقط أن تختار الوقت الذي تسمح فيه لجسدك وعقلك بالهروب من الضغط الوظيفي والاستماع ببعض أيام الإجازة. علينا ألا نبذل كامل طاقتنا في العمل طوال الوقت دون فترات راحة، فبذل 85% كل يوم أفضل بكثير من العمل بنسبة 100%.
4#- أتقن عملك: ربما يكون قول ذلك أسهل من فعله، لكن إن استطعت إتقان ما تفعله ستزداد قدرتك في التحكم والسيطرة على يوم العمل. “كلما تخلصت من المهام غير المهمة وخصصت الوقت لإتقان الأمور المهمة، وجدت هامشا أكبر للمناورة وترتيب الأولويات”، وفق ما يقوله نيوبورت.