ما الذي يحول دون استغلال مصر لطاقاتها الكامنة في استثمارات البنية التحتية؟ على الرغم من الارتفاع الأخير في تدفقات الاستثمارات العامة إلى مصر، فإن الافتقار إلى أنظمة الرقابة التنظيمية والمراقبة يعيق إمكانات كفاءة الاستثمار في البنية التحتية ويحد من مساهمات القطاع الخاص، وفقا لما قاله صندوق النقد الدولي في تقرير المساعدة الفنية (بي دي إف) الخاص بمصر. إضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك حاجة للاستثمار، فإن الحيز المالي لتمويله يكون محدودا بسبب ارتفاع الديون الحكومية مع المتأخرات الحالية المستحقة لشركات النفط والغاز العالمية والتي قدرت بنحو 6.25 مليار دولار في مارس.
بالأرقام: في عام 2019، بلغت فجوة كفاءة البنية التحتية المادية في مصر 39%، مما يجعلها قريبة من المتوسط العالمي وأكبر من غيرها في المنطقة. ومع ذلك، بلغت فجوة جودة البنية التحتية 28%، وهو ما يضع مصر تحت المتوسط العالمي.
من المقرر توجيه جزء كبير من الموازنة العامة للعام المالي 2025/2024 نحو أولويات البنية التحتية للدولة، ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي الإنفاق بنسبة 29% على أساس سنوي إلى 3.9 تريليون جنيه. وستبذل الحكومة جهودا لكبح الإنفاق من خارج الموازنة، من خلال وضع سقف للاستثمارات العامة عند تريليون جنيه استجابة لطلب صندوق النقد الدولي بإبطاء الإنفاق على مشروعات البنية التحتية وترشيد السياسة المالية. وتمثل التنمية الحضرية أولوية قصوى أخرى، ومن المتوقع أن تشهد تمويلات بنحو 186 مليار جنيه. وسيحصل قطاع النفط والغاز على 136 مليار جنيه، بينما سيذهب 85 مليار جنيه لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتستهدف توفير 3 مليارات دولار من توطين بعض الصناعات.
كفاءة الاستثمار؟ كفاءة الإنفاق العام تزيد حجم وجودة أصول البنية التحتية للدولة دون زيادة أعباء الإنفاق، ويمكنها أن تحل مشكلات الاحتياج ومحدودية الخيارات المالية، بحسب تقرير صندوق النقد الدولي بشأن الاستثمارات العامة (بي دي إف). ويمكن ملاحظة استثمارات البنية التحتية المفتقرة إلى الكفاءة حول العالم في صورة المشروعات غير المكتملة أو التي يساء استخدامها، أو التي لا تحسن تقديم الخدمات العامة أو لا تؤدي إلى زيادة حجم أصول البنية التحتية.
تبعات تراجع الاستثمار في البنية التحتية: لا تتزايد احتياجات مصر الاستثمارية بفعل النمو السكاني السريع — من المتوقع زيادة عدد السكان بواقع 20 مليونا بين عامي 2021 و2030 — ليس ذلك وحسب، لكن التغير المناخي يتطلب توجيه الاستثمارات العامة إلى بناء أصول بنية تحتية تتسم بالصلابة ويمكنها التكيف مع تحديات ارتفاع درجات الحرارة والتصحر وتهديدات الأمن المائي وتآكل السواحل.
مشكلة عالمية: هناك نقص كبير في الاستثمار بالنسبة لحجم رأس المال المطلوب للنمو، حسبما ترى المديرة الإدارية للاستثمار في البنية التحتية بجولدمان ساكس تيريزا ماتاموروس (استمع 23:46 دقيقة). وفي عام 2022، أنفقت دول مجموعة العشرين نحو تريليون دولار على البنية التحتية، ما يمثل حوالي 5% من موازناتها العامة المركزية، أو 1% من إجمالي الناتج المحلي، لكن القيمة المطلوبة لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق مستهدفات صفرية الانبعاثات تقترب من خمسة تريليونات دولار.
قدم صندوق النقد الدولي خمس توصيات لتضمن مصر تحقيق القيمة مقابل المال من الاستثمارات العامة في البنية التحتية.
1#- تعزيز عمليات تقييم واختيار المشاريع: يتعين على الدولة إصدار ونشر اللوائح التنفيذية التي تحدد متطلبات تقييم المشاريع وتخطيطها وتنفيذها في كل مرحلة من مراحل عملية الاستثمار العام، من أجل استبعاد احتمالية الاختيار العشوائي وعدم كفاية تنفيذ المشاريع. كما يتعين مراجعة عمليات التقييم والموافقة وتحديد معايير وعمليات واضحة وشفافة لاختيار المشاريع.
2#- تمكين القطاع الخاص من المشاركة في توفير البنية التحتية العامة: يرى صندوق النقد الدولي أن الهياكل التنظيمية ليست كافية لجذب القطاع الخاص إلى الاستثمارات في البنية التحتية. ويرى أيضا أنه ينبغي للحكومة أن تعمل على زيادة تحرير الأسواق من خلال هيئات تنظيمية مستقلة تماما والتأكد من دمج هياكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بشكل متسق في الموازنة وانعكاس آثارها المالية في المؤشرات المالية الرئيسية.
3#- تفعيل أحكام قانون الإدارة المالية العامة فيما يتعلق بإعداد الموازنة متوسطة الأجل: تؤدي دورات الموازنة قصيرة الأجل إلى عرقلة التخطيط الفعال، في حين تفتقر الموازنات المصرية إلى التفاصيل الكافية، وتتسم بالغموض فيما يتعلق بالتمويل الفرعي وعدم اليقين بشأن توافر النقد، حسبما جاء في التقرير. ويجب على الدولة أن تنشر موازنات رأسمالية متوسطة الأجل وخطط استثمار سنوية للقطاع العام تتضمن تفاصيل تكاليف المشاريع والتمويل وجهات التنفيذ المسؤولة. علاوة على ذلك، يجب على الدولة إضفاء الطابع الرسمي على آليات توزيع الموارد على الكيانات الحكومية الفرعية والعمل مع جهات الإنفاق لتحسين دقة التنبؤ بالاحتياجات النقدية.
4#- تعزيز إدارة الأصول وضمان الصيانة الكافية: يؤدي غياب سجلات موحدة للأصول وإجراءات موحدة لتمويل الصيانة في مصر إلى تقويض متانة أصول البنية التحتية. ويمكن دعم ذلك من خلال توحيد سجلات أصول الجهات الحكومية، وإنشاء منهجيات موحدة لتقييم احتياجات الصيانة، ونشر إنفاق الموازنة والحسابات.
5#- تعزيز إدارة المشتريات والمشروعات والمحافظ الاستثمارية: تفتقر مصر إلى العمليات الموحدة لتنفيذ إدارة المشروعات مع التركيز على المشاريع الفردية. ويقترح صندوق النقد الدولي أيضا أن تقوم الحكومة بتطوير نظام إلكتروني للمشتريات وتنفيذ أدوات تشخيصية موحدة كمنهجية تقييم نظام المشتريات لتقييم تشغيل النظام من خلال المراجعات المنشورة. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الحكومة إنشاء نموذج موحد لإدارة المشروعات الحكومية، فضلا عن استخدام التكنولوجيا لتتبع المستجدات الرئيسية من حيث التكلفة والتخطيط والفوائد وتحديد المخاطر، وإجراء مراجعات للمشروعات الكبرى التي يجري نشرها أيضا.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- الحكومة تخطط لتوسيع 13 مطارا سياحيا في جميع أنحاء البلاد لاستيعاب الزيادة المتوقعة في السعة الفندقية التي قد تشهد إضافة نحو 24 ألف غرفة فندقية إلى السوق في عام 2024 وحده. (اقتصاد الشرق)
- تعاون مصري سعودي لتنفيذ محطات معالجة مياه في موريتانيا: تتجه شركتا سامكريت مصر القابضة وصرح التقنية للمقاولات السعودية للانتهاء من توقيع عقود تنفيذ محطات معالجة مياه في موريتانيا بقيمة 200 مليون دولار، حسبما نقل اقتصاد الشرق عن رئيس قطاع تنمية الأعمال بشركة سامكريت مصر رفقي كامل. وسيبدأ تنفيذ المشروع في الربع الثالث من العام الجاري على أن يستغرق 18 شهرا، وسيقوم الصندوق السعودي للتنمية بتمويله.