رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد حبيب (لينكد إن)، الرئيس والمدير التنفيذي لشركتي إدراك وهارفست القابضة.

اسمي أحمد حبيب، وأنا الرئيس والمدير التنفيذي لشركتي إدراك وهارفست القابضة. درست نظم العلوم المالية والمعلوماتية في جامعة جورج واشنطن، وكذلك إدارة سلاسل التوريد في جامعة تينيسي. وظيفتي الأولى كانت مع مدير تنفيذي، اختلفت معه بعد مرور بضعة أسابيع فقط حول استراتيجيته في العمل، فطلب مني عدم العودة إلى المكتب مرة أخرى. بعد ذلك، بدأت العمل في شركة نايت ترانسبورتيشن. لم أكن أدرك هذا وقتها، لكن تلك السنوات الأولى القليلة أسهمت في تشكيل القيم الأساسية التي حملتها معي طوال مسيرتي المهنية.

لطالما أدركت أنني أريد أن أصبح رائد أعمال، لذلك عندما سنحت لي الفرصة للانتقال إلى منصب إداري، رفضت بلطف وقررت ملاحقة حلمي في عالم ريادة الأعمال. حاولت أن أؤسس شركتي الخاصة أكثر من مرة، وفشلت مرات عديدة قبل أن أنجح أخيرا مع مشروع تي كيه جي (تيرن كي جروب)، وهي شركة تأثيث فنادق أسستها مع شريك.

من هنا، بدأنا في تنويع أعمالنا. انتقلنا إلى عالم الهندسة المعمارية والديكورات والمقاولات، قبل أن نتخارج من الصناعة عام 2013. ثم وقعت في غرام فكرة الشركات الناشئة، ومن هنا ولدت هارفست القابضة، التي شاركت في تأسيسها مع عدد من أفراد عائلتي كأداة استثمارية لدعم المؤسسين أصحاب الرؤى الواعدة في القطاعات المختلفة، والذين قدمنا لهم المعرفة ثم الاستثمارات المالية التي يحتاجونها لمتابعة مشاريعهم.

يجب أن أشكر شركائي في العمل، وهم أيضا عائلتي: زينة سلام ونزيه سلام، لأن الثقة والاستثمار الذي وضعاه في هارفست القابضة كان الركيزة الأساسية التي دفعتها إلى النجاح.

دخلت عالم صناعة الترفيه العائلية عام 2018 من خلال الاستحواذ على شركة إدراك، التي تمتلك حقوق كيدزانيا. لم نكن نعلم حينها أن جائحة كوفيد-19 ستضرب العالم وتغير كل خططنا تماما.

خضنا مخاطرة كبيرة، وإن كانت محسوبة. كنت أدرك أن أولياء الأمور سيشعرون بالإجهاد وسيرغبون في العثور على مكان تعليمي ممتع لاصطحاب أطفالهم بعد هدوء الجائحة، لذلك اشتركنا في تأسيس علامة تجارية أخرى للترفيه العائلي هي "كيدز ستيشن"، والتي أسسها في البداية ماجد خاطر. أتذكر حينها أنني كنت أوصف بالجنون، ولكن ما حدث كان في صالحنا. فبمجرد بدء عودة الحياة إلى طبيعتها من جديد بعد الجائحة، كان لدينا موقعان جاهزان لبدء العمل بالفعل.

أخذت علاماتنا التجارية الترفيهية في النمو، فأصبح لدينا كيميت وناتي ساينتستس وسكاي بارك. كما أن شركات أخرى في صناعات مختلفة مثل ديلي بلوم وكوتون بول. لو كان الأمر بيدي، لربما أسست شركة أو اثنتين كل عام.

رحلة معرفة ما يجب على المرء فعله لم تكن سلسلة، فقد خضت مراحل من التجارب والفشل كانت مصحوبة بتوجيه من بعض المرشدين الرائعين، وأعتقد أن الخبرة هي أهم ما تتعلمه ممن سبقوك. هناك مقولة لطالما آمنت بها، أن "العمل الجاد يغلب الذكاء، والخبرة تغلب الاثنين معا". طالما أن لديك خطة قوية وتطرح الأسئلة الصحيحة، سيكون الخبراء على أتم الاستعداد لمساعدتك.

أسعى للحصول على الدعم من فريقي، وهو أمر لم يكن من السهل تحقيقه. اعتدت أن أعمل من 14 إلى 16 ساعة يوميا لمدة ستة أيام في الأسبوع، وكنت أرغب في تنفيذ كل شيء بنفسي، لكن هذا لم يكن أمرا عمليا. أعمل على توظيف الأفراد الذين يملكون نفس القيم التي أؤمن بها، والذين يثبتون براعتهم في مجالاتهم بشكل أفضل مني، ولذا يجب أن أثق بهم دائما إن أردت أن يزدهر عملي.

أعمل على تعزيز فكرة الاختلاف داخل المؤسسة، فقد اعتدنا العيش في مجتمع هرمي قائم على القواعد، وأعتقد أن هذا النظام كفيل بإغراق أي عمل تجاري. إذا أجهضت الأفكار السيئة، فإنك تغلق الباب أمام إمكانية وجود أفكار أخرى مذهلة في المستقبل. لذلك أحتاج بصفتي قائد المؤسسة إلى منح الناس الشجاعة لاقتراح الأفكار، وأحيانا أقترح أفكارا غبية لتشجيع الفريق على الاختلاف معي، فأنا بحاجة إلى كل أفكار من يعمل معي.

واجهنا الكثير من العقبات على الطريق، خاصة منذ ظهور فيروس كوفيد-19، وأهمها مناخ الاقتصاد الكلي الحالي وارتفاع التضخم. تعلمت أنك بحاجة إلى أن تكون مرنا، فالجمود يعني الانكسار. لقد تكيفنا مع هذه التحديات وتمتعنا بالمرونة قدر الإمكان.

أصعب ما في عملنا هو المسؤولية الهائلة التي نتحملها، فعملاؤنا أولياء أمور يتركون لنا أبناءهم بكل ثقة، ولا بد أن نكون قادرين على الارتقاء إلى مستوى هذه المسؤولية وأن نكون واعين قدر الإمكان.

لكنه عمل يحقق الرضا، فعندما يسألني أحدهم عن عملي أحب القول إنني "أعمل في مجال الذكريات التي لا تنسى"، لأن هذا ما نفعله بالفعل.

هل أنا ناجح؟ لا أعتقد أني أعرف مفهوم النجاح. إذا كنت قادرا على إعالة نفسي وغيري، فهل هذا هو النجاح؟ من وجهة نظري النجاح هو القدرة على وضع رأسي على الوسادة ليلا والخلود إلى النوم مطمئنا. لكن بالمعنى المعتمد في العالم اليوم، لا أظن أنني شخص ناجح. أنا قادر ومسؤول عن فعل أكثر بكثير مما فعلته، وآمل أنه بمرور الوقت سينظر أحدهم إلى الماضي ويقول إنني كنت شخصا ناجحا. لكن حتى يأتي ذلك الوقت، لم يكتمل عملي بعد.

لدي تصور أريد تحقيقه خلال السنوات الخمس المقبلة، فأنا أحترم والت ديزني، لذا إذا بقيت في هذه الصناعة أرغب في خلق عالم ترفيهي له قيمة يتناسب مع ثقافتنا الشرق أوسطية الغنية ويسلط الضوء عليها. ليس لدي أي فكرة عن كيفية تحقيق هذا الحلم، ولكني أؤمن أن الحياة تسير بنسبة 99% بفضل الله و1% من خلال العمل الجاد، لذا سأعمل بجد كل يوم.

النصيحة التي أوجهها لرواد الأعمال الشباب، والتي وددت لو تلقيتها مبكرا، هي أن كل صاحب مشروع عليه أن يكون مستعدا لمواجهة التحديات، فلا مجال سوى هذا. عليك أن تتعلم كيف تخفف من غرورك وتنسجم مع ذاتك، وعندها سيكون الأمر يسيرا.