شريف الصياد، رئيس مجلس إدارة تريدكو الصياد: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع شريف الصياد (لينكد إن)، رئيس مجلس إدارة مجموعة تريدكو الصياد.

اسمي شريف الصياد وأنا رئيس مجلس إدارة مجموعة تريدكو الصياد. بدأنا العمل في عام 1935 بأنشطة تجارية، ثم بدأنا رحلة التصنيع في عام 1985 بأول مصانعنا في مجال الصناعات المغذية للسيارات. نصنع المقاعد والبطانة الداخلية للسيارات المصنعة في مصر. وفي عام 2000، افتتحنا مصنعنا للأجهزة المنزلية من ثلاجات و فريزر وغسالات وبوتاجازات ومبردات المياه. أعمل في هذا المجال منذ عام 2000 حتى الآن، وأنا الآن رئيس مجلس إدارة المجموعة، لذا أدير مصانعنا الثلاثة.

أنشأنا مؤخرا شركة التنقل الصغير جلايد. يشملالتنقل الصغير وسائل النقل التي يستخدمها فرد أو فردان فقط — أي الموتوسيكل الكهربائي والسكوتر الكهربائي والدراجات الكهربائية. هذه الوسائل أصبحت شائعة في أوروبا بسبب ارتفاع أسعار السيارات وتكاليف الوقود، إضافة إلى أن الناس في الأغلب يتوجهون إلى العمل بمفردهم أو بصحبة شخص واحد فقط. وأنا واثق من أن هذه الوسائل ستنتشر في مصر قريبا جدا، وربما شمال أفريقيا وفي دول الخليج أيضا.

عبر منتجاتنا للتنقل الصغير، نحاول إضافة قيمة جديدة وليس مجرد استنساخ النماذج الصينية أو الأوروبية. نضيف ما يناسب ثقافتنا وشوارعنا ورغبات الناس. فالناس في مصر لا يحبون الدراجات لأن الطقس حار ولا أحد يرغب في الوصول إلى العمل يتصبب عرقا. لذا يفضلون الوسائل التي تعمل بالطاقة الكهربائية. ونأخذ هذه الأفكار ونحاول تعديلها لتتلاءم مع ثقافتنا.

أنا في مرحلة محورية في مسيرتي المهنية. اعتدت إدارة كل التفاصيل والعمليات على مدار أربع وعشرين سنة — تخرجت من كلية الهندسة قسم ميكانيكا، لذا كثيرا ما أزور المصانع بنفسي. ومع ذلك، أدركت أن هذا النمط من الإدارة التفصيلية والإشراف على كل التفاصيل لا يمكن الاستمرار فيه. يجب أن أغير أسلوب إدارتي لكي أتمكن من تحقيق أحلامي بتوسيع مصانعنا وتنويع منتجاتنا.

بدأت دراسة حوكمة الشركات وفصل الإدارة عن الملكية منذ عدة أشهر، وآخذ الأمر على محمل الجد. أسعى لتلقي دورات تدريبية في هذا المجال وعينت بالفعل بعض الاستشاريين لمعرفة ما يمكننا فعله بهذا الصدد، حتى أبتعد عن إدارة العمليات اليومية. لذا نريد تعيين رئيس تنفيذي وتشكيل مجلس إدارة.

أريد التفرغ للتخطيط الاستراتيجي والابتكار والإبداع. وفي حالة شركة جلايد، فإن المشروع يدور حول إيجاد حلول إبداعية مبتكرة، وهو أمر يصعب تحقيقه إن بقيت منشغلا بالعمليات اليومية والتفاصيل الصغيرة.

جميع منتجاتنا كهربائية — ولن ندخل في صناعة سيارات الوقود التقليدية لأننا نؤمن بدورنا في حماية البيئة. حلمي هو أن تعمل جميع مصانعنا الستة أو السبعة بالطاقة الشمسية بحلول عام 2030. يعمل مصنعنا للثلاجات بالفعل بالألواح الشمسية بنسبة 50%. وأحاول تحقيق هذا الحلم رغم كثرة العقبات والتحديات.

لست من جماعة الاستيقاظ في الخامسة صباحا. جربت كثيرا الاستيقاظ مبكرا، لكنني اكتشفت أنني كائن ليلي. أستيقظ عادة في الساعة الثامنة والنصف صباحا، وأقضي 10 دقائق إلى ربع ساعة في متابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي قبل أن أبدأ يومي (نشرة إنتربرايز على رأس القائمة). وأتوجه كل يوم إلى مصنعنا في مدينة العاشر من رمضان وفي الغالب أبقى هناك حتى السابعة والنصف مساء.

أقضي أكثر من نصف اليوم في اجتماعات داخلية مع فريق الإدارة والنصف الآخر في اجتماعات خارجية. لا تقتصر اجتماعاتي على فريق الإدارة العليا فقط، بل أشرف على خطوط الإنتاج كل يوم تقريبا، وأجتمع بفريق المبيعات، وفريق الجودة، وفريق العمليات، وفريق الموارد البشرية — لكنني كما ذكرت سابقا، أحاول تغيير ذلك حاليا.

لدي ثابتان في يومي. الأول هو مراجعة وكتابة قائمة المهام على هاتفي. والثاني محاولة تجنب المكالمات الهاتفية خلال النهار. أحيانا يتصل بك شخص من أجل طرح سؤال واحد، لكنه يتحدث لمدة ربع ساعة. لذلك أرسل للمتصلين رسالة أخبرهم بأنني سأعاود الاتصال بهم بعد السابعة مساء. وعلى مدار اليوم، أكتب قائمة بأسماء الأشخاص الذين أحتاج إلى الاتصال بهم، وأتصل بهم في أثناء عودتي إلى المنزل من العمل، لأن الرحلة تستغرق ساعة. وبالتالي أصبح روتينا عندي عدم تلقي مكالمات هاتفية طويلة خلال ساعات العمل الرسمية.

تجربتي مع التوازن بين العمل والحياة؟ أؤجل هذا التوازن حتى أحقق أهدافي المهنية. أقضي أغلب الوقت في العمل، حتى أنني أعمل أحيانا في عطلة نهاية الأسبوع. وأحيانا أخرى أنظم اجتماعات في المساء. لست من هواة مشاهدة التلفزيون لذا لا أقضي وقتي في مشاهدة الأفلام أو المسلسلات، ولا أمارس الرياضة كثيرا - لكنني ألعب البادل مرة في الأسبوع لأن الملعب بجوار منزلي. أفضل قضاء وقت ممتع مع العائلة. عندما أكون في المنزل، أجلس معهم، أو نخرج سويا في عطلة نهاية الأسبوع. وأحرص على أن نتناول الإفطار معا يوم الجمعة أو السبت. الهواتف ممنوعة وقت الإفطار، وهذا مهم. كما أحاول ألا أنقطع عن أصدقائي وحياتي الاجتماعية. أحب مقابلة أصدقائي مرة أو مرتين كل أسبوع لتناول العشاء أو شرب القهوة.

أنا في دبي هذه الأيام في محاولة لتوسيع أعمال جلايد في دول الخليج، عبر افتتاح مصنع لوسائل التنقل الصغير في السعودية أو الإمارات. هذا هو حلمي. أما عن أهدافنا للأجهزة المنزلية، أحاول دائما إضافة المزيد من المنتجات. لدينا الآن خمسة منتجات، وسنضيف مصنعا آخر للبوتاجازات قريبا، ربما هذا العام.

حلمي الحقيقي هو إنشاء ما أسميه "محقق الأفكار"، الذي أريد أن يكون مركزا لتحويل الأفكار الرائعة إلى منتجات قابلة للبيع. أريد أن أعتمد على إبداع وابتكار الشباب المصري، بحيث يكونون شركاء في المنتجات. لدى الشباب أفكار رائعة، لكن معظمهم يفتقر إلى الوسائل اللازمة — مثل التمويل أو المصنع، أو اهتمام جهة ما بأفكارهم — ليحولوها إلى منتجات قابلة للبيع. إنها فكرة جديدة أعمل عليها منذ نحو شهرين، وليست تفاصيلها واضحة بعد، لكنني أتحدث إلى المستشارين لأرى كيف يمكننا تنفيذها.

ما زال كتاب الأب الغني والأب الفقيرلروبرتكيوساكي هو أفضل كتابلمن يريد بداية رحلته الاستثمارية. الكتاب واضح ومباشر وزاخر بالأفكار، وقد غير نظرتي للاستثمار كليا.

الشعار الذي أتبعه في حياتي؟ الشغف أعظم ما تملك. أنا أحب عملي وأحب الإبداع والابتكار فيه وتطوير منتجات جديدة. فإذا لم أجد شغفا تجاه ما أقوم به، أتوقف عنه على الفور، حتى لو كلفني ذلك المال أو أشياء أخرى. لذلك أحب مقولة: أحب ما تعمل، واعمل ما تحب.

العلامات: