? على ضوء الأباجورة -

هل سمعتم عن هنرييتا لاكس؟ ربما يجدر بكم أن تعرفوا عنها ولو قليلا: يركز كتاب " الحياة الخالدةلهنرييتالاكس " للكاتبة الأمريكية المتخصصة في العلوم ريبيكا سكلوت على قصة هنرييتا لاكس، التي أسهمت دون علمها في تطوير الطب الحديث. تكشف سكلوت الدور الذي لعبته لاكس، وتفتح الباب أمام مناقشة أخلاقيات الطب والإهمال والإجراءات التي تتم دون موافقة الأطراف المعنية.

كانت لاكس مزارعة سوداء فقيرة من بالتيمور، أصيبت بسرطان عنق الرحم فاضطرت لزيارة المستشفى في أحد أيام عام 1951، وهناك استأصل الأطباء جزءا من نسيج خلاياها دون علمها. وعلى عكس محاولاتهم السابقة التي باءت بالفشل، استمرت خلايا هنرييتا في التكاثر داخل المعمل، وظلت حية لفترة طويلة بعد وفاة صاحبتها. استفاد العلماء من هذه الخلايا في تطوير لقاح شلل الأطفال واكتشاف أسرار السرطانات والفيروسات المختلفة، وكذلك تطوير تجارب الإخصاب المعملي والاستنساخ ورسم الخرائط الجينية، وغيرها الكثير من الفتوحات العلمية التي ساعدت ملايين البشر.

ومع ذلك، لم ينسب لها الفضل في أي شيء، ولم تعلم عائلتها بما حدث لها إلا بعد عقدين كاملين من وفاتها، برغم دورها المحوري والفارق في العلوم الحديثة. ورغم أنها تعتبر شريكة في هذا النجاح الطبي الهائل الذي أدر أرباحا بمليارات الدولارات، لم تحصل لاكس على نصيبها الشرعي. بل إنها وللمفارقة لم تستطع تحمل تكلفة سداد فواتيرها الطبية، أو توكيل محام للدفاع عن حقها، ما يفتح المجال للحديث عن الإهمال في المجال الطبي خاصة في ما يتعلق بالأمريكيين ذوي الأصل الأفريقي.

تشاركنا سكلوت قصص أسرة لاكس، والتي تعاني لمحاولة فهم ما حدث والعثور على إجابات للأسئلة التي تشغلها. توثق الكاتبة مشاكل الأسرة التي نتجت عن معرفتها بقصة هنرييتا وما حدث لها، وعواقب منح الأولوية للاكتشاف العلمي على حساب البشر.

أين تقرأونه: يمكنكم شراء الترجمة للعربية من الكتاب عبر منصة عصير الكتب أو نيل وفرات، كما تتوفر النسخة الإنجليزية على أمازون ونيل وفرات.