استخدام الطاقة الشمسية في قطاع الصناعة يكتسب زخما: تنشئ المزيد والمزيد من المصانع الخاصة محطات الطاقة الشمسية لتزويد عملياتها بالطاقة في الأعوام المقبلة وسط تشديد القواعد العالمية المنظمة للاستدامة ومساعي الحكومة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص. وضعت الحكومة المصرية في عام 2022 خطة للتخارج التدريجي من 45 قطاعا، من بينها قطاع البنية التحتية للطاقة ومشروعات الطاقة المتجددة، في محاولة لإفساح المجال أمام القطاع الخاص لدخول هذه المجالات. فكيف تبدو ساحة الطاقة الشمسية الآن، وما الفرص التي تقدمها للاعبي القطاع الخاص في مجال الصناعة؟

أحدث التطورات على صعيد السياسات: وافق جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في مارس على نظام اتفاقيات بين لاعبيالقطاع الخاص يتيح لشركات القطاع الخاص إنتاج الطاقة المتجددة وبيعها مباشرة إلى شركات القطاع الخاص عبر الشبكة القومية للكهرباء. والمبادرة بمثابة مرحلة تجريبية ضمن خطط مصر للتحول إلى سوق مفتوحة بالكامل لتداول الكهرباء بحلول عام 2025، واجتذبت اهتمام 20 شركة خاصة بمجال الطاقة.

ما الذي يشجع الشركات على استخدام الطاقة الشمسية؟ من الدوافع الرئيسية لتحول المصنعين إلى الطاقة الشمسية سعيهم إلى الامتثال بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، ليتمكنوا من تسويق منتجاتهم على أنها صديقة للبيئة، بحسب رئيس مجلس إدارة شركة بي نشتي للطاقة الشمسية ونائب رئيس مجلس جمعية تنمية الطاقة (سيدا) روماني حكيم. ومن بين اللوائح التنظيمية التي يوليها المصنعون اهتماما خاصا آلية تعديل الحدود الكربونية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي —- التي تفرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية المقدرة المرتبطة بواردات محددة — حسبما قال حكيم، مضيفا أن الحد من الانبعاثات سيساعد المصنعين المحليين في المستقبل القريب على جني الأرباح عن طريق الرصيد الكربوني، وهي شهادات قابل للتداول تمثل مقدار تقليل غازات الاحتباس الحراري.

تذكر: تعمل الحكومة على إطلاق أول سوق أفريقية طوعية لإصدار وتداول شهادات الكربون — وهي خطة كشفت عنها لأول مرة في2022. وأصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية في مارس قواعد قيد وشطب شهادات خفض الانبعاثات الكربونية في البورصة المصرية بعد الموافقة على قيد ثلاث جهات بقائمة جهات التحقق والمصادقة لمشروعات خفض الانبعاثات الكربونية المعتمدة لديها في فبراير.

التحول إلى الطاقة الشمسية قد يوفر الكثير من النفقات: كل ميجاوات من الطاقة الشمسية توفر نحو 2.25 مليون جنيه سنويا من فواتير الكهرباء بالأسعار الجديدة، حسبما قال العضو المنتدب لكايرو سولار وسكرتير شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة حاتم توفيق. ومع توقع رفع أسعار الكهرباء عدة مرات أخرى مستقبلا، من المتوقع أن يرتفع معدل توفير النفقات إلى 3.25 مليون جنيه سنويا على مدار الأعوام الخمسة القادمة، بحسب توفيق.

الأمر كله يعود إلى النموذج المالي وراء تركيب محطات الطاقة الشمسية: هناك مدرستان في التفكير فيما يتعلق بإنشاء محطات الطاقة الشمسية. تقوم بعض الشركات بإنشاء محطات الطاقة الشمسية في موقع العميل ثم تبيع الكهرباء المنتجة له بأقل بنحو 10% مما كان سيدفعه لاستهلاك الكهرباء من الشبكة القومية. وبموجب هذا النموذج الذي يسمى اتفاقية شراء الطاقة، تمتلك الشركة المحطة وتديرها. وفي حين أن هذا السيناريو يوفر على العميل تكاليف أولية باهظة، فإن العوائد المالية على المدى الطويل متواضعة، مضيفا أن هذا النموذج هو الأنسب للشركات التي تهتم بالمسؤولية البيئية أكثر من اهتمامها بخفض التكاليف.

البديل: اتفاقيات الهندسة والشراء والبناء، هي حلول جاهزة يقوم بموجبها العميل بشراء وامتلاك منشأة الطاقة الشمسية. على الرغم من أن هذا النوع من الاتفاقيات يتطلب رأس مال كثيف، إلا أن المستخدم النهائي يوفر في النهاية ما يصل إلى 100%، بدلا من نحو 10%، من فاتورة استهلاك الكهرباء، إذا كانت المحطة الشمسية توفر استهلاكه بالكامل، حسبما يوضح توفيق الذي يعتبر من أنصار هذا النموذج.

هناك آليات تمويل فعالة لمشاريع "الهندسة والشراء والبناء": يمكن للمصانع تمويل تكاليف تركيب محطات الطاقة الشمسية بنظام "الهندسة والشراء والبناء" عن طريق الحصول على القروض المدعومة المقدمة للقطاع الصناعي، حسبما يقول توفيق. وأضاف توفيق أن المصانع يمكنها بعد ذلك التقدم بطلب للحصول على منح من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة تصل إلى 10% من قيمة القرض. ويرى توفيق أن الاستثمار في محطات الطاقة الشمسية يمكن أن يحقق معدل عائد داخلي يبلغ نحو 30% أو أكثر بمساعدة القروض والمنح المدعومة والتي تقلص جميعها فترة استرداد رأس المال المدفوع في المحطة الشمسية من 7.35 سنة إلى 5 سنوات.

إذًا، ما هي كمية الطاقة التي تستهلكها المصانع يمكن تغطيتها بالطاقة الشمسية؟ يمكن للطاقة الشمسية توفير ما بين 10% و100% من احتياجات المصانع من الكهرباء، وهو ما يتوقف على المساحة المتوفرة لتركيب المحطة الشمسية، وحجم استهلاك المصنع للطاقة، والقدرة المالية لدى المصنع للاستثمار في الطاقة الشمسية، وفق ما ذكره حكيم. ومع ذلك، فإن المصانع لا تدبر عادة كل احتياجاتها من خلال الطاقة الشمسية لأنها مستهلك كثيف للطاقة مقارنة بالمنازل، حسبما أضاف.

على أرض الواقع: محطة الطاقة الشمسية التابعة الخاصة بشركة بيتي التابعة لشركة المراعي، والتي دخلت الخدمة في عام 2020 بلغت تكلفتها نحو 5 ملايين دولار بقدرة 7.6 ميجاوات، وتوفر نحو 20% من استهلاك مصنعي الشركة، حسبما ذكرت غادة فؤاد مديرة الاتصالات وشؤون الشركات في الشركة. وقال شريف الصياد رئيس شركة تريدكو للصناعات الهندسية إن 50% من طاقة مصنع باساب للثلاجات يأتي من محطة الطاقة الشمسية بالمصنع البالغة قدرتها 257 كيلووات.

تحديات التحول إلى الطاقة الشمسية بالكامل: "الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية غير ممكن في الوقت الحالي بسبب الحاجة إلى بطاريات بقدرة تخزين هائلة، وهو ما يؤثر بشكل كبير على التكاليف"، وفق ما ذكره يحيى شنكير رئيس قطاع الطاقة المتجددة بشركة السويدي إليكتريك. وبينما يعتقد كل من فؤاد والصياد أنه من الممكن نظريا تشغيل عملياتهم بالكامل من خلال الطاقة الشمسية، أشار الصياد إلى "الزيادة الحادة في أسعار الألواح الشمسية بسبب انخفاض قيمة العملة" باعتبارها العقبة الرئيسية أمام القيام بذلك. وفي الوقت نفسه، أشارت فؤاد إلى أن هناك حاجة إلى "حلول تكنولوجية - خاصة في مجال تكنولوجيا البطاريات - ولوائح أكثر مرونة".

على الصعيد التنظيمي، هناك المزيد من الحوافز المطلوبة: تقدم الحكومة حوافز لتشجيع استثمار القطاع الخاص في الطاقة المتجددة مثل تقليص الرسوم الجمركية على واردات معدات الطاقة المتجددة وكذلك ضريبة القيمة المضافة على معدات الطاقة المتجددة، ولكن هناك المزيد من الحوافز المطلوبة، حسبما أشار كل من شنكير وفؤاد. وأضاف شنكير، إن إدخال أنظمة العطاءات مثل تلك الموجودة في أوروبا والولايات المتحدة وتوسيع أسواق الطاقة الفورية يمكن أن يؤدي إلى تبسيط العملية وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة"، وفقا لشنكير.

مقترحات على الطاولة: قدمت جمعية تنمية الطاقة (سيدا) مقترحات إلى وزارة الكهرباء حول الطرق التي يمكن من خلالها تحفيز المنتجين على اختيار الطاقة الشمسية، وفقا لحكيم. وأوضح حكيم أن أحد الاقتراحات هي إعفاءات المكونات المستوردة للألواح الشمسية من ضريبة القيمة المضافة، كما هو الحال مع معدات الإنتاج. وقال توفيق إن شعبة الطاقة الشمسية بغرفة القاهرة التجارية اقترحت أيضا على الحكومة إنشاء صندوق أخضر يقدم منحا وقروضا مدعومة لمحطات الطاقة الشمسية. ومن الممكن تمويل هذا الصندوق من خلال فرض الضرائب على المنتجات كثيفة الاستخدام للطاقة - مثل السيارات التقليدية أو السخانات الكهربائية - والأموال التي توفرها الحكومة من خفض فاتورة الغاز نتيجة التحول إلى الطاقة المتجددة.