رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عمرو سامح (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أسكاي أند كو.

اسمي عمرو سامح، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أسكاي أند كو، التي تضم تحت مظلتها مجموعة منصات في مجال الترفيه والحفلات الليلية والأطعمة والمشروبات وتنظيم الفعاليات. درست في الجامعة الأمريكية بقبرص الشمالية، لكن لم يكن لدراستي أي أثر علي مسيرتي الشخصية أو المهنية. التعليم مهم دون شك، لكنني أعتقد أنه يمكنك تحقيق ما تريد دون الحصول على شهادة جامعية.

أسست شركة أسكاي أند كو لتجمع تحتها كل مشروعاتي الأخرى. استراتيجي في العمل تقوم على البحث عن احتياجات العملاء ثم تلبيتها، وأحب معرفة الخدمات التي يريدها الناس وتقديمها بأعلى جودة. بدأت عام 2018 بأول مشروعاتي مقهى فياجيو المجتمعي، المصمم لتوفير مكان مريح يقصده الناس بعد العمل لاحتساء القهوة وتبادل أطراف الحديث أو مشاهدة المباريات أو الاستمتاع بألعاب الطاولة. مشروعي الثاني كان مصنعا للأحذية بهدف توفير أحذية مصنوعة محليا وتتماشى مع المعايير العالمية.

في عام 2019، لاحظت الاهتمام الكبير بمطربي الراب الصغار ومتوسطي الشهرة في الحفلات، لذا استضافت شركتي " سيفنتس " الرابر الأمريكي روس في الساحل الشمالي، وحقق الحفل نجاحا كبيرا بوصول الحضور إلى عشرة آلاف شخص. وفي العام التالي أدركت تحول الاهتمام نحو الموسيقى الإلكترونية، فأسست شركة " ألتر " التي استضافت الموزع الموسيقي ماسيو بليكس في حفل انطلاقها بحضور ألفي شخص. ومنذ ذلك الوقت استضفنا كثيرا من الفنانين والفرق البارزة عالميا مثل ARTBAT وWhoMadeWho وKevin De Vries وWoo York وMassano وKAS:ST.

قررت جمع كل مشروعاتي تحت سقف واحد بعدما أسست شركةأسكايويدينجز لتنظيم الأفراح وحفلات الزفاف وفقا لرؤية الزوجين، ومن هنا ولدت أسكاي أند كو.

هدفي الأساسي هو تقديم خدمات متنوعة في مجال الفعاليات والأطعمة والمشروبات، سواء كان من خلال تنظيم الأحداث أو التخطيط لحفلات الزفاف أو الحفلات الموسيقية أو تقديم الطعام، وغيرها من الخدمات التي تناسب كل الميزانيات. اخترت هذا المجال لأنه يحقق أقصى قدر من التعلم، فأنت مجبر على تطوير مهاراتك باستمرار في حل المشكلات والتواصل والعمل تحت ضغط دون تأثر كفاءة العمل.

دخول السوق كان رحلة طويلة وشاقة للغاية، لكنها كانت تستحق. عندما بدأت كانت السوق تكتظ بالمنافسين الأقوياء الذين يسدون كل الفجوات، لكن بعدما أصبحت قادرا على ملاحظة اتجاهات الجمهور، استطعت إيجاد مساحة لنفسي وصناعة اسم قوي لكل واحد من مشروعاتي. أعتقد أن كل الشركات التي تندرج تحت أسكاي أند كو تؤدي دورا مهما في مجالها، ولهذا نستطيع منافسة الشركات الكبرى التي تمتد خبرتها في كل مجال إلى سنوات.

يمكنني ملاحظة نجاح أسكاي أند كو حتى في أضعف حالاتها، ففي كل مرة نسقط كنا نعود بشكل أفضل وأكبر. بنينا سمعة كبيرة لأنفسنا سواء على الساحة المحلية أو العالمية، ونتلقى الآن طلبات للتعاون من خارج مصر. أعتقد أن بإمكاننا استعراض قدراتنا كشركة مصرية في السوق الأوروبية خلال السنوات الخمس القادمة، مع تنظيم فعاليات مميزة وتقديم تجارب يشهد لها الجميع.

ورغم أن التحديات الاقتصادية الحالية تمثل عقبة مؤسفة، أعتقد أن الأمور ستتحسن. واجهنا صعوبات في استضافة فنانين عالميين بسبب التضخم، ما اضطرنا إلى زيادة أسعار التذاكر بنسبة 50%، وهو إجراء لا أعتقد أنه منصف للمستهلكين. لكنني فخور بأننا جزء من السبب وراء اهتمام العديد من الفنانين العالميين بإحياء حفلاتهم في مصر، وننوي الاستمرار في الحفاظ على الجودة التي نقدمها، والتي نسعى لأن تكون أفضل حتى من المعايير الدولية.

هناك ثلاثة أمور أريد تغييرها في الصناعة، أولها ترك مساحة كافية لنمو المنافسين الصغار، فلا سوق دون منافسة، وكلنا نتعلم من بعضنا ونتنافس على أفضل مستويات الجودة. ثاني الأمور هو طريقة التعامل مع الجمهور، فأعداد من يحضرون الفعاليات تتزايد بوتيرة سريعة وثابتة، لذا فمن يجيد التعامل مع الجمهور يضمن حصول الجميع على أفضل تجربة ممكنة.

الأمر الثالث يخص الجمهور، الذي يحتاج إلى الكف عن تصديق السمعة السلبية التي تحيط بمجال تنظيم الفعاليات. أتمنى أن يؤمن الجمهور المصري بإمكانية تنفيذ كل ما يحدث في الحفلات العالمية داخل مصر، وبجودة أعلى أيضا. عليكم أن تمنحوا أنفسكم فرصة للاستمتاع بالحفلات ودعم الفنانين المصريين، وكذلك احترام منظمي الحفلات المحليين.

أكبر التحديات التي أواجهها في عملي هو تعدد المهام وتنوعها، فأنا أدير عدة مشروعات في نفس الوقت، وأتعامل مع شخصيات مختلفة إلى حد كبير، وأقدم مجموعة من الخدمات المتنوعة لعملاء مختلفين باهتمامات متباينة. أحيانا أجد نفسي منغمسا في تنظيم حفل بحضور ثلاثة آلاف شخص وحفل زفاف يحضره 600 من المدعوين في نفس اليوم. إنها تحديات صعبة بالتأكيد، لكني أحب هذا العمل، كما أن لدي القدرة على التوفيق بين أعمال عدة علامات تجارية في نفس الوقت. ربما يبدو الأمر عصيبا من الخارج، ولكنه يستحق بشكل لا يصدق.

النصيحة التي يمكن أن أقدمها الآن لنفسي عندما كنت أصغر هي تركيز طاقتي، فالعمل الجاد وتكريس نفسك لتحقيق طموحاتك هما السبيل الوحيد لتحسين مشروعك وتوسيعه بمرور الأيام. إذا أردت إنجاز شيء ما، عليك بمواصلة الليل بالنهار لتراه متحققا. هناك طريق ما دامت هناك إرادة.