الضرائب ليست اختراعا حديثا، ولا مأموري الضرائب: على مدار قرون مضت، كانت الدول تجمع الضرائب بعدة طرق لتمويل خدمات مثل دفن الموتى وبناء المشروعات الكبرى، مثل الأهرامات ومشروع استخراج الأمونيا من البول الذي تبنته الإمبراطورية الرومانية، لكن أول نظام ضريبي منظم في العالم بدأ على يد أجدادنا قدماء المصريين، بحسب تقرير ناشيونال جيوجرافيك.

نفذ قدماء المصريين نظاما يقوم على مسح الأراضي وفرض الضرائب على ما يملكه المواطنون. وكان الحكام يجوبون البلاد بصحبة حاشيتهم لتقييم ممتلكات الناس (التي تنوعت في العادة بين البيرة والمحاصيل والخزف والماشية والزيت) ثم فرض ضرائب عليها. وأصبح هذا تقليدا سنويا عرف باسم شمسو حور، أو أتباع حورس.

وسيلة أخرى استخدمها أجدادنا لحساب الضرائب هي مقياس النيل، الذي يمكن زيارته اليوم في جزيرة الروضةبالمنيل. يحسب المقياس مستوى الفيضان السنوي في نهر النيل، ووفرة المياه تعني حصادا أكبر وبالتالي ضرائب أعلى، والعكس صحيح.

فرض الضرائب سبق اختراع النقود: كان ملوك بلاد ما بين النهرين يفرضون ضريبة على دفن الموتى في القبور، تتضمن سبعة براميل من البيرة و420 رغيف خبز ومكيالين من الشعير وثوبا من الصوف وجديا وسريرا، وهي ضريبة الجثة الواحدة على الأرجح، حسبما ينقل التقرير عن أستاذة التاريخ في جامعة أوكلاهوما تونيا شارلاخ .

أطلقت الهند نظام الإعفاء الضريبي مدى الحياة للأشخاص القادرين على حل مشاكل الحكومة. ففي فترة حكم الإمبراطورية الماورية، عقدت الحكومة مسابقة سنوية لاستقبال الأفكار التي يمكن أن تحل مشكلاتها، مع منح الفائز إعفاء ضريبيا مدى الحياة. الفكرة كانت جذابة لكنها لم تنجح، فالنظام لم يكن النظام فعالا “لعدم وجود حافز على حل أكثر من مشكلة واحدة”، طبقا لشارلاخ.

في روما القديمة، كانت الأمونيا سلعة ثمينة تستخرج من بول الإنسان، وتستخدم كسماد للمحاصيل وفي دباغة الجلود وحتى تبييض الأسنان. ومثلها مثل كل السلع القيمة، قرر الإمبراطور الروماني فسبازيان فرض الضرائب عليها. وعندما اعترض بعض أثرياء القوم (وعلى رأسهم ابن الإمبراطور تيتوس) على دفع الضريبة بحجة أنها مثيرة للاشمئزاز، أجاب فسبازيان بمقولته الشهيرة: “رائحة المال ليست كريهة”.

تمتعت حضارة الأزتك بقوة مالية كبيرة بفضل نظامها الضريبي المعقد وسجلاتهم الدقيقة. وتوضح وثيقة ماتريكولا دي تريبوتوس التي عثر عليها في المكسيك صورة لتلك السجلات الضريبية، التي تشمل أسماء دافعي الضرائب ومقدار ما دفعوه.

ضريبة على اللحية: في القرن السادس عشر، اعتنق قيصر روسيا بطرس الأكبر فكرة أن الحداثة ترتبط بالشعر القصير والنظيف. وفي محاولة لدفع بلاده إلى مواكبة الغرب، قرر فرض ضريبة على المواطنين الذين يختارون إطلاق لحاهم. ولزيادة الضغط، أرغم القيصر دافعي الضريبة على حمل شارة تدل على أنهم دفعوا نقودا مقابل إطلاق لحاهم.