التضخم يتباطأ بعد تعويم الجنيه: تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 33.3% خلال مارس، من 35.7% في فبراير، مدفوعا بتباطؤ زيادة أسعار المواد الغذائية مع احتساب التجار لسعر صرف أقل، وفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
نظرة مبدئية على ما يعنيه التعويم لمنحنى الأسعار: انقسم المحللون حول تأثير تعويم الجنيه على الضغوط التضخمية في مارس. ففي حين كان البعض يرى أن انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم، رأى آخرون أن الأسعار كانت تستند إلى سعر صرف الجنيه في السوق الموازية التي تلاشت حاليا، وهو الرأي الذي يبدو أنه أثبت صحته. والآن وحيث أن الدولار يتداول بسعر صرف أقل بكثير في البنوك مما كان عليه في السوق الموازية، فإن الضغوط التضخمية بدأت في التراجع مع احتساب التجار لسعر صرف أعلى للجنيه.
التضخم الشهري عند أدنى مستوى له في 6 أشهر: انخفض معدل التضخم الشهري إلى 1.0% في مارس، مسجلا أدنى مستوى له منذ أكتوبر الماضي، بعد أن سجل أعلى زيادة له منذ عام 2007 في فبراير عند 11.4%.
التضخم الأساسي تراجع أيضا: تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي – الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار كالغذاء والوقود – إلى 33.7% في مارس، من 35.1% في فبراير، بحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي. وفي الوقت ذاته، انخفض معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 1.4% من 6.1% في فبراير.
السبب؟ تحرك مواتي لأسعار الطعام والمشروبات. استمرت أسعار المواد الغذائية والمشروبات – المكون الرئيسي في سلة السلع والخدمات المستخدمة في قياس التضخم العام – في الارتفاع ولكن بنسبة 45.0% على أساس سنوي، مقارنة مع 50.9% في فبراير. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 0.7% على أساس شهري في مارس، مقارنة بـ 16.7% على أساس شهري خلال فبراير.
وكان البنك المركزي قد أكد، بالتزامن مع تعويم الجنيه الشهر الماضي، التزامه “بمواصلة جهوده للتحول نحو إطار مرن لاستهداف التضخم، وذلك من خلال الاستمرار في استهداف التضخم كمرتكز اسمي للسياسة النقدية”. وجاء هذا ضمن التوصيات طويلة الأمد لصندوق النقد الدولي أثناء مفاوضاته على القرض مع الحكومة.
لكن، ماذا بعد؟
من المتوقع أن تواصل الأسعار الانخفاض بعد أن وجهت الحكومة المصنعين والموردين وتجار التجزئة المحليين بخفض أسعار السلع بنسب تصل إلى 30% في أواخر الشهر الماضي. بدأت بعض الشركات في خفض الأسعار في الأسابيع التي سبقت عيد الفطر. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حينها إن السبيل الأوحد للخروج من دائرة التضخم هو خفض أسعار السلع الرئيسية بما يتناسب مع قيمة انخفاض الدولار عن السوق الموازية.
لكن من المرجح أن يظل التضخم مرتفعا: على الرغم من تباطؤ التضخم في مارس، “ستستمر آثار انخفاض الجنيه خلال الأشهر المقبلة وستبقي التضخم مرتفعا طوال بقية عام 2024″، وفقا لما ذكره جيمس سوانستون المحلل الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة نشرها موقع زاوية. ومن المتوقع أن يظل معدل التضخم أعلى من 25% في نهاية العام مدفوعا بانخفاض قيمة الجنيه وزيادة الأسعار، حسبما أضاف سوانستون.
تشمل الإشارات الأخرى التي تنذر باستمرار الضغوط التضخمية زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا، وإمكانية إقرار مزيد من التخفيضات في الدعم، وفقا لما قاله الاقتصادي في إتش إس بي سي سيمون ويليامز في مذكرة.