تراجع عجز صافي الأصول الأجنبية في النظام المصرفي بنسبة 24% في فبراير بعد أن سجل مستوى قياسيا في يناير، فيما يمكن اعتبارها أول بيانات رسمية تظهر الأثر الكبير لاتفاقية رأس الحكمة، وما ترتب عليها من الاتجاه للتخلي على الدولار، على ميزانيات البنوك.
بالأرقام: بحلول نهاية فبراير، بلغ عجز صافي الأصول الأجنبية في النظام المصرفي للبلاد 21.9 مليار دولار، من 29 مليار دولار في الشهر السابق، مسجلا أدنى مستوى في 13 شهرا، وفقا لحسابات إنتربرايز المستندة إلى بيانات البنك المركزي.
المحركات الرئيسية: جاء تراجع العجز مدفوعا بتحسن في صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية بواقع 3.9 مليار دولار، فيما انخفضت الاستحقاقات الأجنبية على البنك المركزي بواقع 2.6 مليار دولار خلال فبراير. ومع أن البنك المركزي لا يشرح تفاصيل التغير في الأرصدة، من المرجح أن الأسباب تتضمن دخول الدفعة الأولى بقيمة 15 مليار دولار من اتفاقية رأس الحكمة إلى أرصدة الدولة في أواخر فبراير، وما ترتب عليها من اتجاه عام للتخلي عن المضاربات على الدولار.
أثر التعويم لم يظهر بعد: كان عجز صافي الأصول الأجنبية مقوما بالجنيه على أساس سعر الصرف قبل التعويم عند 30.90 جنيه أمام الدولار بنهاية فبراير. ومن المتوقع أن يتسع العجز مرة أخرى في الأشهر القليلة المقبلة ليعكس تراجع قيمة الجنيه بنسبة 35% على مدار الشهر الماضي نتيجة لتعويم الجنيه في 6 مارس.
ولكننا قد نشهد تحسنا أكبر لاحقا: ستتلقى مصر الكثير من التدفقات الأجنبية خلال الأشهر القليلة المقبلة، تتضمن الدفعة الثانية بقيمة 20 مليار دولار من عائدات صفقة رأس الحكمة في مايو، والدفعة الأولى بقيمة 820 مليون دولار من قرض صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع، و820 مليون دولار أخرى في يونيو، إضافة إلى مليار يورو من الاتحاد الأوروبي. تلك التدفقات، إلى جانب مليارات أخرى ناتجة عن تجدد شهية المستثمرين الأجانب في الأصول المصرية وخاصة أدوات الدين، من المنتظر أن تحسن من صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بما يتجاوز الأثر السلبي لتراجع قيمة الجنيه، وهو أمر مشابه لما شهدناه في أعقاب التعويم المدار في نوفمبر 2016.