رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع دينا الصبان (لينكد إن)، مؤسسة خيمة ” مولاي ” ورئيستها التنفيذية.

اسمي دينا الصبان، وأنا مؤسسة “تجربة مولاي” الرمضانية ورئيستها التنفيذية. المشروع يربط بين ثقافة مصر وتراثها ومطبخها في رمضان كل عام، من خلال تجربة تناول الإفطار والسحور في المواقع التاريخية لجميع أنحاء البلاد. تقام خيمة مولاي هذا العام بين أربعة معالم أثرية هي قصر عابدين بوسط البلد، وقصري القبة والطاهرة بمصر الجديدة، وقصر الحرملك بالمنتزه في الإسكندرية.

بدأ كل شيء بسبب حبي للطعام. تدربت على الطهي بمعهد بولبوكوز في ليون، ضمن برنامج يشمل أيضا مهارات الإدارة والتشغيل. في الظروف العادية، يحتاج المرء إلى خبرة في دراسة الطهي لفترة لا تقل عن ثلاث أو أربع سنوات قبل الالتحاق بالدورة، لكن الحقيقة أنني كنت أقل الملتحقين تمتعا بالمهارات والمؤهلات اللازمة وقتها، إلا أن عميد المعهد كان يخبرني بأن لدي الموهبة الخام.

لاحقا في فرنسا، عملت مع مطعمين حائزين على نجوم ميشلان لتعلم المزيد من المهارات. المطعم الأول كان لديه نجمتان، أما الثاني فكان لديه ثلاث نجوم ويملكه بول بوكوز نفسه. وعندما عدت إلى مصر، عملت في فندق فور سيزونز لفترة.

مولاي أول مبادرة تهدف لفتح المواقع التاريخية والأثرية أمام الجمهور، مثل قلعة القاهرة والمتحف القومي للحضارة المصرية وقصر عابدين وقصر القبة، والتي ربما يستضيف بعضها فعاليات لمسؤولين رفيعي المستوى، ولكن مولاي فتحت المجال لتجارب تناول الطعام والجولات التي يمكن لمثل تلك المواقع استضافتها.

السفر هو أحد أكبر هواياتي. زرت 74 دولة حتى الآن، وأريد أن أسافر إلى كل دول العالم. أحب تجربة المأكولات الجديدة، وتذوق أطعمة الشارع والمأكولات الراقية على حد سواء.

فكرة مولاي جاءت قبل أربع سنوات خلال الجائحة، حين لم يكن السفر إلى الخارج متاحا. وقتها كنت مسافرة إلى الصحراء الغربية في مصر، وتوقفنا عدة مرات خلال طريق الذهاب الذي كان يستغرق نحو 10 ساعات لتجربة الأكلات المحلية، وأذهلني مدى تفرد وتميز كل منها. كما التقيت في الطريق بامرأتين سمعتا عن عملي وبعض المطاعم الصغيرة التي كنت أديرها لصالح الأصدقاء والعائلة، وكلتاهما شجعتني على إطلاق تجربة تناول طعام رسمية.

في طفولتي كان والدي يصحبنا إلى الكثير من المعالم التاريخية في القاهرة، إذ أن إجازات نهاية الأسبوع لم تكن مخصصة للذهاب إلى النادي أو المولات التجارية، بل كنا نذهب إلى المواقع التراثية ونعرف الكثير عنها. كما أن عائلتي لديها شركة تعمل في مجال ترميم الأثاث والتصاميم والتراث، وأعتقد أن هذا أحد الأسباب التي جعلتني حريصة على استضافة تجربة مولاي في أماكن تاريخية.

أولى ليالي مولاي كانت افتتاح قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة عام 2021. كنت قد سمعت وقتهاأنه سيكون هناك موكبا للمومياوات، لكنني لم أدرك حجمه في ذلك الوقت. قلت لنفسي لماذا لا ننظم حدثا على غرار فيلم Night at the Museum، وعرضت الفكرة على وزارة الثقافة، التي رفضت بشكل قاطع. لكن بعد إصراري نجح الأمر، وكان هذا هو أول ظهور لتجربة مولاي.

صحتي الجسدية تأثرت بشكل كبير خلال رمضان والشهر السابق له نتيجة التوتر وطول السهر، فأنا أحب أن أبذل أقصى جهد في كل تفاصيل المشروع ولا أترك أي شيء للصدفة.

أفضل جزء في عملي هو الاستماع لآراء العملاء، خاصة عندما ينبهرون بما نفعله أو يقدرون الجهد المبذول في التفاصيل الصغيرة، مثل مناديل الطعام أو الأطباق مثلا. أما أسوأ ما في عملي فهو عندما نبذل الكثير من الجهد في شيء ما ولا يسير كما خططنا له، أو عندما نتلقى شكوى بالطبع.

أهم ما أبحث عنه في أي فرد ينضم إلى فريقنا هو الشعور الحقيقي بالحماس، أن يكون الشخص حريصا على الأداء ولديه تقدير حقيقي لهذا المشروع. فريق الإدارة المقرب مني يتكون من أخي وأختي، وهما أقرب أصدقائي.

النصيحة الوحيدة التي سأقدمها لرواد الأعمال هي المثابرة، لا تستسلم حتى لو شكك الآخرون في قدراتك، فقد تعرضت للرفض كثيرا قبل أن أصل لما أنا عليه. وحين أفكر في الوقت الذي قضيته بوزارة الثقافة وكمية الأوراق والعقود التي أبرمت ثم فسخت، أقول للآخرين: لا تقبلوا بكلمة لا.

أنا متحمسة للغاية لتنظيم مولاي هذا العام في قصر الحرملك بالإسكندرية، فهو يثير لدي شعورا بالحنين إلى الماضي. لقد زرنا القصر كثيرا، ولكن لم يدخله أحد منا من قبل، وليس من السهل زيارته بالأساس، لذا فهو مكان جديد تماما بالنسبة لي. كما سيكون من الرائع أن يجتمع فريقنا هناك ونقضي أربعة أو خمسة أيام في الفندق.

الخطوة التالية؟ أحب أن تصل تجربة مولاي إلى الساحة العالمية، فهذا هو هدفي على المدى الطويل.

العلامات: