أموال صندوق النقد في الطريق: وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعتين الأولى والثانية المؤجلتين منذ فترة طويلة وتمويل إضافي بقيمة 5 مليارات دولار في إطار التسهيل الممدد مع مصر، حسبما أعلن المقرض متعدد الأطراف يوم الجمعة. ومن البرنامج البالغة قيمته الإجمالية 8 مليارات دولار، وافق الصندوق على السماح للبلاد “بالسحب الفوري” لنحو 820 مليون دولار، والتي من المتوقع أن تصل الأسبوع المقبل، حسبما صرح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أمس.

أسباب توسيع البرنامج: تحديات الاقتصاد الكلي من التضخم المرتفع وشح العملة الأجنبية والديون المتصاعدة، والتي ازدادت تعقيدا نظرا للحرب على غزة والاضطرابات في البحر الأحمر، “دعت إلى اتخاذ إجراءات حاسمة على صعيد السياسات المحلية تدعمها حزمة تمويل خارجية أكثر قوة، بما في ذلك من صندوق النقد الدولي”، طبقا للبيان.

كانت الحكومة قد أعلنت عن الاتفاق مع الصندوق عقب تعويم الجنيه ورفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس من قبل البنك المركزي يوم 6 مارس، بعد أشهر من التلميحات المتكررة من صندوق النقد الدولي بأن البلاد في طريقها للحصول على تمويل إضافي.

الصندوق يلاحظ التقدم المحرز مؤخرا: “كانت التدابير الأخيرة الرامية إلى تصحيح اختلالات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك توحيد سعر الصرف، وتلبية الطلب المتراكم على النقد الأجنبي، وتشديد السياسات النقدية والمالية بشكل كبير صعبة، ولكنها خطوات حاسمة للمضي قدما”، وفقا ما قالته المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، مضيفة أنه “من الحكمة التزام السلطات باستخدام جزء كبير من التمويل الجديد من صفقة رأس الحكمة لتحسين مستوى الاحتياطيات، وتسريع تصفية الديون المتراكمة والمتأخرات بالعملة الأجنبية، وخفض الديون الحكومية مقدما”.

لكن، أحد الأهداف الرئيسية لم يتحقق بعد: كان صافي الاحتياطيات الأجنبية هدف الأداء الكمي الوحيد الذي لم يتحقق بنهاية يونيو 2023. ووافق المجلس التنفيذي للصندوق على طلب البلاد الحصول على استثناء لعدم مراعاة هذا المعيار آنذاك “على أساس الإجراءات التصحيحية”، بحسب صندوق النقد.

الإصلاحات المستمرة “عرضة للمخاطر”، حسبما اختتمت جورجيفا بيانها، محذرة من أنه “على الصعيد الخارجي، لا تزال حالة عدم اليقين مرتفعة، وعلى الصعيد المحلي، سيكون الحفاظ على التحول إلى نظام صرف أجنبي حر، والحفاظ على سياسات نقدية ومالية متشددة، ودمج الاستثمار من خارج الميزانية بشفافية في عملية صنع القرار بشأن سياسة الاقتصاد الكلي، أمرا بالغ الأهمية”. كما حذرت جورجيفا أيضا من أن البلاد بحاجة إلى إدارة تدفقات رأس المال بحكمة لاحتواء مخاطر الضغوط الخارجية والحفاظ على التضخم تحت السيطرة.

مصر تترقب القرار منذ فترة طويلة: وافق صندوق النقد الدولي على تسهيل ممدد بقيمة 3 مليارات دولار لمدة 46 شهرا في ديسمبر 2022، لكنه تأخر في صرف معظمه وأجل مراجعتين – كان من المقرر إجراؤهما مبدئيا في مارس وسبتمبر من العام الماضي – بعد أن عجزت البلاد عن استيفاء العديد من الشروط الرئيسية للقرض، بما في ذلك الالتزام بتنفيذ سعر صرف مرن بالكامل.

البرنامج يفتح الباب أمام المزيد من التمويل أيضا: يحق لمصر الآن التقدم لصندوق “الصلابة والاستدامة”، التابع لصندوق النقد الدولي، للحصول على تمويل طويل الأجل لمشروعات المناخ بقيمة 1.2 مليار دولار، حسبما أكد وزير المالية محمد معيط أمس.

صندوق النقد يحدث توقعاته بشأن الاقتصاد بعد التعويم:

  • الناتج المحلي الإجمالي سينمو بنسبة 4.4% في العام المالي 2025/2024، دون توقعات الصندوق المعلنة في يناير بـ 0.3 نقطة مئوية – وأعلى من أحدث التوقعات الحكومية بـ 0.2 نقطة مئوية. تظل توقعات الصندوق للنمو في العام المالي الحالي عند 3.0%.
  • التضخم سينخفض إلى 32.1% بنهاية العام المالي الحالي قبل أن ينحسر إلى النصف تقريبا عند 15.3% في العام المالي 2025/2024.
  • عجز الموازنة سيتسع إلى 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام قبل أن يتجاوز 8.5% العام المالي المقبل.
  • الفائض الأولي سيقفز إلى 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام قبل أن ينحسر إلى 4.5% في 2025/2024.
  • الاستثمار الأجنبي المباشر سيبلغ ذروته عند 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الحالي، ثم يعاود الانخفاض إلى 2.5% في العام المالي المقبل.
  • الدين الخارجي سيرتفع إلى 43.0% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الحالي و45.4% العام المالي المقبل.

وحازت القصة تغطية من الصحافة الدولية بما في ذلك:بلومبرج ورويترز.

الاتحاد الأوروبي يسارع الخطى لتقديم حزمة مساعدات بمليار يورو لمصر –

مصر تترقب مليار يورو من الاتحاد الأوروبي: يخطط الاتحاد الأوروبي لتسريع تسليم نحو مليار يورو من حزمة المساعدات المالية البالغة 7.4 مليار يورو إجمالا لمصر من خلال تطبيق آلية تمويل عاجل بموافقة البرلمان إضافة إلى تقييم آثار التمويل، وفقا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس، عن رسالة من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى البرلمان الأوروبي قبل إعلان الحزمة. الخطة تأتي كجزء من جهود الاتحاد “لضمان وصول أول مساهمة كبيرة” إلى مصر بحلول نهاية عام 2024، حسبما كتبت فون دير لاين.

السبب: بينما من غير المعتاد أن يتجاوز الاتحاد الأوروبي ضمانات التمويل، فإن انتخابات البرلمان الأوروبي المقرر إجراؤها في الفترة من 6 إلى 9 يونيو تعني أن التمسك بهذه الضوابط من شأنه أن يبطئ تسليم الأموال. كما حذرت فون دير لاين من “التدهور السريع للوضع الاقتصادي والمالي في البلاد” الناجم عن “التعرض الكبير جدا للآثار الاقتصادية للحرب العدوانية الروسية واسعة النطاق على أوكرانيا، والحروب في غزة والسودان، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر”.

لدينا شبه تأكيد على ذلك: السفير المصري إلى الاتحاد الأوروبي بدر عبد العاطي قال لاقتصاد الشرق الأسبوع قبل الماضي إن مصر ستحصل على مليار يورو من الاتحاد الأوروبي في صورة قروض ميسرة بشكل عاجل في المدى القريب، مؤكدا تقارير سابقة أوردتها الصحافة الأجنبية.

الخلاف: تسريع تقديم الحزمة يتجاوز رقابة برلمان الاتحاد الأوروبي ويلغي الحاجة إلى تقييمات التأثير. بعد انتخابات الاتحاد الأوروبي، سيشارك البرلمان الأوروبي “بشكل كامل” في اتفاقات التمويل المتبقية البالغة قيمتها 4 مليارات يورو من المساعدات المالية الكلية المتفق على تقديمها بعد التزام مصر بإصلاحات “أكثر شمولا”، حسبما أضافت فون دير لاين.

مصر نجحت في حشد المزيد من التمويلات مؤخرا: جمعت مصر خلال الأسابيع الماضية ما قيمته 57 مليار دولار من الدعم الأجنبي – بما في ذلك قرض صندوق النقد الدولي الموسع البالغة قيمته 8 مليارات دولار، وحزمة الاتحاد الأوروبي البالغة 7.4 مليار يورو، و6 مليارات دولار من البنك الدولي، واتفاقية بقيمة 35 مليار دولار مع أيه دي كيو القابضة الإماراتية لتطوير أرض رأس الحكمة.

بالحديث عن رأس الحكمة، من المتوقع أن تتسلم مصر الدفعة الثانية من عائدات الصفقة الموقعة مع شركة أيه دي كيو القابضة الإماراتية في بداية مايو، حسبما قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (شاهد 2:30 دقيقة). وكانت البلاد قد تلقت الدفعة الأولى في أواخر فبراير.

ما قيمة الدفعة الثانية؟ يتعين على أيه دي كيو سداد المبلغ المتبقي البالغ 20 مليار دولار – من بينها 6 مليارات دولار ستأتي من الودائع الإماراتية الحالية لدى البنك المركزي المصري.