رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد عيد، المؤسس والمدير العام لمنصة إيليفيتإيجيبت.
اسمي عيد، وأنا المؤسس والمدير العام لإيليفيت إيجيبت، وهو مركز يقدم خدمات اللياقة البدنية وإعادة التأهيل ويعمل على سد الفجوة بين اللياقة البدنية والرعاية الصحية. كنت أعمل مهندسا لتخطيط شبكات المحمول، ثم بدأت تدريب الأطفال على كرة القدم قبل انضمامي لأحد مراكز اللياقة البدنية بدوام جزئي.
خلال عملي هناك رأيت الإقبال على برامج التدريب المخصصة، ولاحظت أن العملاء غالبا ما يميلون إلى التدريب الشخصي المخصص لشعورهم بأن الجلسات الجماعية لا توفر لهم الاهتمام الفردي الكافي من قبل المدربين. طبقت هذا في الجلسات التي أقدمها، الأمر الذي دفعني لإطلاق إيليفيت لإحداث تغيير جذري في الطريقة التي يتدرب بها الأفراد جماعيا. لا يجب أن يكون المدرب مسؤولا فقط عن حساب عدد مرات تكرار مجموعة تمارين ما، بل أن يكون متخصصا أيضا في إعادة التأهيل.
عملت في مجال اللياقة البدنية لمدة خمس سنوات قبل أن أبدأ عملي الخاص، وهو ما منحني رؤية خاصة بالسوق، فقد كنت على علم بآليات التسعير والاتجاهات المنتشرة والطلب وما يقدمه المنافسون أيضا.
شعرت بالنجاح منذ اليوم الأول، وأدركت أن إيليفيت مشروع ناجح عندما أصبحنا واحدا من أكثر مراكز اللياقة البدنية زيارة في غرب القاهرة بعد سبعة أشهر فقط من الافتتاح. أعتقد أن هناك فرقا بين الشعور بالنجاح والشعور بالرضا، ففي الأيام الأولى من مسيرتي كان عملي مرتبطا في الغالب بالجماليات، وقد كنت ناجحا، لكني لم أشعر بالفخر الكافي بعملي، حتى وجدت شغفي في مساعدة الناس على عيش حياة خالية من الألم. أشعر بالرضا على المستوى المهني عندما أساعد عملائي على تحسين نوعية حياتهم من خلال التدريب الشخصي وإعادة التأهيل.
أحد ما يميز إيليفيت أننا مهتمون بالصحة وطول العمر أكثر من الجماليات والمظاهر، إذ نخصص دوراتنا التدريبية للأشخاص الذين يعانون من مشاكل جسدية، فنحن مهتمون أكثر بمساعدة شخص ما على العودة لاستخدام السلالم بمفرده مثلا، أكثر من الذين يرغبون في تحطيم أرقام قياسية شخصية. نريد أن يعيش عملاؤنا حياة جيدة ومتوازنة خارج صالة الجيم.
نستهدف تأسيس المدربين، وليس فقط تعيينهم، وهو ما يميزنا عن منافسينا. معاييرنا صارمة للغاية في ما يتعلق بالانضمام إلينا، وهو أمر ليس مألوفا في هذا المجال، إذ نركز على توظيف الأشخاص الذين لديهم رغبة حقيقية في التعلم، وهذا هو ما جعل فريقنا مميزا ويضم مجموعة من أكثر المدربين المعتمدين في الشرق الأوسط.
تعد حواجز الدخول من الأشياء التي أسعى لتغييرها في الصناعة. في مصر، لا يحتاج المدربون الذين يتحكمون في صحة عملائهم بالكامل إلى تصريح رسمي للعمل في المجال، رغم أن مستواهم يجب أن يكون عاليا للغاية، وهو ما نعمل عليه في إيليفيت. قد يبدو أن هذا يبطئ نمو فريقنا، لكنني أعتقد أنها أفضل طريقة لاستدامة العمل. الأمر ليس زيادة الأرباح في أسرع وقت ممكن، بل بناء كيان يثق به الناس ويستأمنونه على صحتهم.
مدرب واحد سيئ قد يضر الصناعة كلها. عندما يتعرض أحدنالتجربة سيئة مع مدرب في مركز لياقة بدنية يشك في الصناعة كلها. وفي النهاية يختار الناس استثمار وقتهم وأموالهم وصحتهم في هذه التجربة، وهي أحد أقيم الأشياء التي يمكن الاستثمار فيها.
لا يمكن تقوية الجسم دون معرفة به. ولذلك يدرس مدربونا برنامج تعليمي صارم، إذ يدرسون التشريح الوظيفي ووظائف الأعضاء وعلم حركة الجسم. يدرسون تسع ساعات في الأسبوع لمدة تسعة أشهر. ويجب أن يحصلوا على مجموع 75% كحد أدنى في الاختبارات الشهرية. وبذلك يتعلمون كل ما يمكن أن يحتاجوه تقريبا قبل التعامل مع مفاصل المتدرب ومعدل ضربات قلبه.
أطمح أن أرى أيليفيت وجهة تدريب المدربين في الشرق الأوسط في غضون خمس سنوات. أريد أن نحصل على اعتماد من مؤسسة رسمية لنتمكن من اعتماد المدربين في المنطقة، ولجذب الجادين في مجال التدريب. وأريد أن تفضل المؤسسات من نعتمدهم لأنهم يعلمون أن ما نقدمه من منهج تعليمي هو أفضل من أي مكان آخر.
ولتحقيق ذلك عليّ بذل الكثير من الجهد الأهم أن أستمد الطاقة ممن أحب. أركز طاقتي معهم لأني لا أقضي وقتا كافيا معهم. لذلك أحرص على قضاء يوم الخميس مع زوجتي ويوم الجمعة مع أسرتها ويوم السبت مع والدتي. وهذه الأيام مقدسة عندي، ولا أتنازل عنها مهما حدث على المستوى المهني.
لو خاطبت رواد الأعمال الناشئين ومنهم أنا عندما كنت صغيرا، سأقول لهم: اتخذوا قرارات سريعة، حتى لو لم تكن كلها صحيحة. أن ترتكب خطأ وتصحح المسار أسرع من أن تعاني لاتخاذه عدة أشهر، فالتوقف عن النمو يعني الموت. حاولوا الفصل بين ذاتك ومشروعك. المشاعر في ريادة الأعمال متقلبة، لذلك الأفضل عزل الشعور عن العمل. أريد أن أقول أيضا إن نجاح الشخص لا يعني أنه يعرف كل ما يقوم به، فلا تقلقوا من فكرة معرفة كل شيء.