البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يلعب دورا محوريا في شراكة مصر الاستراتيجية والشاملة الجديدة مع الاتحاد الأوروبي: في أعقاب زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى القاهرة الأسبوع الماضي بصحبة رؤساء حكومات عدد من الدول الأوروبية لتوقيع شراكة استراتيجية وشاملة مع مصر، حاورت إنتربرايز خالد حمزة (لينكد إن)، مدير مكتب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مصر، لمعرفة المزيد حول الشراكة الجديدة والحزمة المرتقبة بقيمة 7.4 مليار يورو.

كانت هناك تغييرات عديدة خلال الشهر الحالي. يقوم كل من الشركات وصناع السياسة والمقرضين الدوليين كالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بتقييم تأثيرات تعويم الجنيه والوضع الحالي. وشهدت البلاد تدفقات واردة ضخمة من العملات الأجنبية لخزينة الدولة بعد توقيع اتفاقية رأس الحكمة التاريخية مع أيه دي كيو القابضة الإماراتية (صندوق أبو ظبي السيادي)، والبالغة قيمتها 35 مليار دولار - ما يعد أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في مصر على الإطلاق - سرعان ما تبعها ما يبدو أنه تعويم كامل للجنيه ورفع قياسي لسعر الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس. كما تلقت البلاد أيضا الضوء الأخضر للحصول على المزيد من التمويلات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي بما يتجاوز 22 مليار دولار.

مبدئيا، سيساعد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في تدبير مليار دولار لدعم محور الاستقرار الاقتصادي للشراكة: "إذا تحدثنا عن استقرار الاقتصاد الكلي في مصر، فإننا ننسق مع المؤسسات المالية الدولية الأخرى ومع صندوق النقد الدولي بشأن بعض تحديات السياسة التي قد تتبناها البلاد من أجل تسهيل مرفق المرونة والاستدامة"، وفقا لما قاله حمزة لإنتربرايز، مضيفا أن مرفق صندوق النقد الدولي "يتيح نحو مليار دولار للموازنة المصرية وهي مرتبطة بتحول الطاقة".

كما سيضطلع المقرض الأوروبي بدور مهم في التجارة والاستثمار - لا سيما بالنسبة للقطاع الخاص: سيلعب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية دورا في الشراكة الجديدة بين الاتحاد الأوروبي ومصر من خلال دعم محور التجارة والاستثمار مع "التركيز على تمويل القطاع الخاص"، حسبما قال حمزة لإنتربرايز، موضحا أن القطاع الخاص يستحوذ على نحو 80% من أنشطة البنك".

البنك سيساهم أيضا في تعزيز الاستثمار في البنية التحتية لمعالجة أزمة الهجرة: الهجرة تضغط بشدة على البنية التحتية المصرية، سواء الصلبة أو الناعمة، حسبما أوضح حمزة، مشيرا إلى أن جزءا من الشراكة يستهدف دعم البلاد في استضافة اللاجئين والمهاجرين والاستمرار في تضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية، قائلا: "نحن مستعدون جيدا لحل هذا كما فعلنا من قبل في مناطق أخرى في المنطقة من خلال معالجة هذه المشكلات بالاستثمارات في البنية التحتية".

تمويلات جديدة؟ بينما اشتملت حزمة المنح والقروض البالغة قيمتها 7.4 مليار يورو تعهدات أعلن عنها مسبقا، إلا أن تمويلا بنحو 35 مليونيورو في عام 2022 لبرنامج "نوفي" الذي يهدف لجذب التمويلات لقطاعات المياه والغذاء والطاقة، "لم يتم استخدامه بعد"، ومن هذا المنطلق يمكن اعتبارها "تمويلات جديدة"، حسبما أوضح حمزة.

ولكن ما الذي يستفيده الاتحاد الأوروبي من الشراكة: "هناك البعد السياسي والبعد الأمني، والبعد الاقتصادي"، وفقا لما قاله حمزة. بالإضافة إلى كونها [مصر] مهمة للاستقرار الإقليمي وعاملا مهما في الحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، "فهي أيضا مهمة جدا لأن لديها إمكانات هائلة لتصبح موردا رئيسيا للطاقة المتجددة لجيرانها الأوروبيين".

ماذا عن محوري السياسة والأمن؟ "من الأفضل ترك السياسة للسياسيين ومن الأفضل ترك الأمن لمن يعملون في مجال الأمن"، وفقا لحمزة.

محور التعاون بقطاعي التعليم والبحث العلمي في إطار الشراكة سيتلقى بعض الدعم المالي والفني من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: تطوير المهارات "أمر نلعب دورا كبيرا فيه. لقد عملنا في مصر على المساعدة في إنشاء عدد من المهارات القطاعية"، وفقا لما قاله حمزة لإنتربرايز، مضيفا: "لقد دعمنا أيضا القطاع الخاص في تعزيز المهارات الفنية... مولنا بالفعل الدعم الفني لتطوير وبناء القدرات على مستوى الموظفين".

التعويم لا يؤثر فقط على تقييم المشاريع، بل يدفع لتنفيذها كذلك، وفقا لما قاله حمزة، مضيفا أن "عمليات الدمج والاستحواذ وحتى برنامج الطروحات الحكومية كانت في حالة تباطؤ لأنه كان من الصعب للغاية تحديد قيمة الشركة في ظل تعدد أسعار الصرف". وأوضح حمزة أنه حاليا "تتم معالجة هذا الأمر وتوحيد سعر الصرف نوعا ما، مما يقضي على السوق الموازية والفرصة لتقييم تلك المشاريع وإجراء عمليات البيع بالفعل".

هل يتطلع القطاع الخاص الأوروبي إلى الاستثمار في مصر بعد الإصلاحات الأخيرة؟ "ما حدث مع صندوق النقد الدولي والأخبار الإيجابية التي تحدث في الوقت الحالي تثير بالتأكيد فضول الجانب الأوروبي"، وفقا لما قاله حمزة، مضيفا أنه علاوة على ذلك، فإن مؤتمر الاستثمار المقبل بين الاتحاد الأوروبي ومصر "سيلقي الكثير من الضوء [على الاستثمارات في مصر] وأيضا على أهمية البلاد وموقعها الاستراتيجي بالنسبة لأوروبا [لا سيما في ظل آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية]".

ويستعد الاتحاد الأوروبي للتطبيق الكامل لآلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية في عام 2026،والتيستلزم المستوردين بشراء شهادات وفقا لانبعاثات الكربون المرتبطة بها، مما يفرض ضريبة على السلع مرتفعة الانبعاثات من البلدان غير الأوروبية مثل مصر.

ما يرغب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار في رؤيته للمضي قدما: "ينبغي بذل المزيد من الجهد لدمج القطاع الخاص في الاقتصاد. ويتعين القيام بالمزيد من أجل زيادة التصنيع والصادرات"، بحسب حمزة.

"في رأيي الشخصي، أعتقد أن الشركات الأوروبية لا تستغل إمكانات مصر. مصر لديها عمالة رخيصة، وتحظى بموقع استراتيجي قريب جدا من أوروبا، وتعمل بجد على تخضير سلسلة التوريد الخاصة بها"، وفقا لما قاله حمزة لإنتربرايز، مضيفا أن "هناك الكثير من الحوافز والإيجابيات عند النظر إلى مصر كمركز تصنيع أو كإمكانات الخارجية".