حتى مع انقضاء ثلث شهر رمضان، قد لا يزال البعض يعاني من صعوبة التأقلم، خاصة مع تغير الروتين المعتاد في هذا الوقت من العام نتيجة للتجمعات العائلية والالتزامات الاجتماعية وإعداد مائدة الإفطار، وأيام العمل التي يتخللها الشعور بالجوع (والحنين إلى الكافيين)، ما قد يجعل من الصعب البقاء على المسار الصحيح لتحقيق الأهداف الصحية. لكن لا تقلق، في هذا العدد من دليل إنتربرايز نقدم لك طرق ونصائح لتكون أكثر نشاطا خلال الشهر المبارك.
الأطعمة والمشروبات -
قد يكون من الصعب محاولة التكيف مع مواعيد تناول الطعام المختلفة في رمضان، خاصة مع الشعور بالجوع والعطش على مدار اليوم، والذي يترجم إلى عادات غذائية غير صحية بمجرد الإفطار والانفراد بأطباق الحلوى والتسالي، لذا يجب الحرص على تحقيق أقصى استفادة من ساعات الإفطار القليلة. وقد تحدثنا مع خبيرة التغذية نانسي أندراوس (لينكد إن) وأخصائية الطب الوظيفي والتغذية شيرين خرما لمعرفة كيف يمكن استغلال الساعات القلية للإفطار في الحفاظ على صحتنا بشكل أفضل.
1#- ببطء وروية: لا تتعجل في إشباع معدتك، واحرص على البدء ببطء حسبما تقول خرما. أفطر على تمرة أو اثنتين، لتساعدك على رفع نسبة السكر في الدم مرة أخرى بعد انخفاضها خلال ساعات النهار. كما ننصحك بتناول الطعام ببطء وعلى فترات قدر الإمكان، لأن جسم الإنسان يستغرق نحو 20 دقيقة كي يشعر بالشبع، وبالتالي ستشعر بالامتلاء بشكل أفضل إذا باعدت بين وجباتك.
2#- استمع لجسدك: ينبغي علينا أن نتساءل عن سبب شعورنا بالحاجة إلى الإفراط في تناول الطعام خلال هذا هذا الوقت من العام، بحسب أندراوس، مضيفة أن "القاعدة العامة للأكل الصحي هي أن نكون منتبهين ومدركين لما تخبرنا به أجسادنا، فينبغي أن نأكل عندما نشعر بالجوع ونتوقف عندما نشعر بالشبع". عندما ننتبه إلى ما نأكله، سنكون قادرين على الاستمتاع بالطعام دون ندم.
3#- ابتعد عن الأطعمة المقلية: الأمر يبدو بديهيا من الناحية النظرية، ولكن حتى أصحاب أقوى عزيمة يشعرون بالضعف أمام طبق شهي من السمبوسك الساخنة أو القطايف الحلوة. لذا حاول ملء طبقك بالكربوهيدرات الصحية مثل الأرز البني وخبز القمح الكامل، بالإضافة إلى الخضروات الغنية بالعناصر الغذائية لتعزيز طاقتك.
4#- لا تمنع الحلويات، ولكن لا تبالغ في تناولها: تنصحنا خرما بتناول كمية صغيرة من الحلوى بعد تناول أي وجبة تحتوي على نسبة عالية من الألياف والبروتين لتقليل ارتفاع الجلوكوز، مشيرة إلى أن نسبة السكر في الدم تكون عادة حساسة للغاية بعد صيام طويل، كما أن إعطاء الأولوية للألياف والبروتين والدهون والنشويات عند الإفطار يساعد في عملية الهضم ويحافظ على أكبر قدر من النشاط.
5#- الكثير والكثير من المياه: مجرد شعورك بالعطش يعني أن جسمك يعاني من الجفاف بالفعل. لذا كي تحاول الحفاظ على ترطيب جسمك حتى اليوم التالي من الصيام، تأكد من شرب الكثير من السوائل بعد الإفطار وطوال الليل، حتى لو لم تشعر بالعطش.
لا تشرب الماء بكميات كبيرة دفعة واحدة دون توقف، لأن هذا قد يعرضك لمخاطر التسمم ويخفف من حموضة جسمك.
تجنب العصائر، خاصة تلك التي تحتوي على نسبة عالية من السكر، لأنها سترفع نسبة السكر في الدم بعد الصوم الطويل، ما قد يسهم فيشعورك بالتخمة بعد تناول الطعام.
... والكافيين أيضا، الذي يساعدك تجنب شربه خلال السحور في الحفاظ على مستويات الطاقة لديك طوال اليوم، وفق خرما.
6#- لا يجب أن يكون إفطارنا مثل سحورنا، فما نأكله على الإفطار يجب أن يكون بمثابة إحماء للمعدة بعد يوم طويل من الصيام، لذا يجب أن تشمل الوجبة المتكاملة الألياف والبروتين والكربوهيدرات المعقدة، حسبما تقول أندراوس. ومن ناحية أخرى، يختلف السحور تماما، فهو الوجبة الأخيرة قبل الصيام، لذا يجب أن يكون مليئا بالعناصر المرطبة مثل الخيار والخس والفراولة واللبن، وأيضا العصير.
إذا كنت تتناول وجبات متشابهة على السحور والإفطار، والتي عادة ما تكون دسمة ولا يمكن هضمها بسهولة، سيحتاج جهازك الهضمي إلى الاحتفاظ بالمياه للمساعدة في عملية الهضم، وفقا لأندراوس. بينما يجب أن تتكون وجبة السحور من الفواكه والخضروات، لكن يمكن إضافتها إلى ما تفضله من الطعام، ولكن تجنب اللحوم والأغذية المصنعة والسكر.
7#- سحور متوازن = صيام مريح: عند تناولك وجبة السحور، عليك بإعداد وجبة متوازنة تضم الحبوب الكاملة (مثل الخبز والأرز والشوفان)، والفواكه والخضروات، والبروتين (مثل الزبادي واللبن والبيض والمكسرات)، والدهون الصحية (كالمكسرات والأفوكادو والزيتون). ومن الوصفات السهلة والمتوازنة التي يمكنك تجربتها على السحور، طبق دقيق الشوفان المحضر بالحليب والمغطى بالفواكه والمكسرات، أو شوربة الخضار مع بعض الخبز المحمص وكوب من الحليب.
الإنتاجية -
لا شك أن الصيام قد يصعب من مهمة الحفاظ على نشاطك وإنتاجيتك على مدار اليوم، وقد تبدو المهام الصغيرة أهدافا عملاقة، ولكن الخبر الجيد هنا أن بإمكانك تحسين إنتاجيتك بطرق كثيرة خلال فترة الصيام.
1#- حدد أولوياتك: يفضل دائما أن تبدأ مبكرا بالمهام الأكبر والأهم، حين يكون لديك أكبر قدر من الطاقة من وجبة السحور. نصيحتنا أن تنجز أعمالك المهمة في الفترة بين السحور وحتى الظهر.
2#- لا تستهن بقوة القيلولة: يمكن لليوم أن يكون طويلا، وإذا أردت إنجاز أي مهمة بعد الإفطار، فعليك بالحصول على قيلولة قصيرة قبل الإفطار مباشرة، والتي تساعدك على استعادة نشاطك من جديد. ولكن تأكد من ضبط المنبه جيدا وعدم الاستغراق في النوم لفترة طويلة. إذا كنت تشعر بالخمول أثناء النهار، ولا يزال لديك مهام ضرورية لإنجازها قبل الإفطار، فعليك بالحصول على قيلولة قصيرة ما أمكن لك ذلك.
3#- حاول ألا تشتت نفسك بمهام متعددة في نفس الوقت،وبدلا من ذلك قسم المهام إلى أجزاء أصغر وأكثر تفصيلا، لأن إرهاق نفسك سوف يستنزف طاقتك ويزيد من تعبك ويقلل من إنتاجيتك.
4#- تأكد من حصولك على قسط كاف من النوم: الاستيقاظ قبل الفجر لتناول وجبة السحور يعطل دورة النوم، لذا حاول تعويض هذا بالنوم لفترة كافية قبل السحور وبعده، وإلا ستشعر بانعدام الطاقة وصعوبة الصيام وتراجع الإنتاجية. كما أن قلة النوم يمكن أن يعطل عمل الهرمونات، الأمر الذي لا يؤثر فقط على مستويات الطاقة لديك، بل أيضا على شعورك بالجوع، طبقا لأندراوس.
التمارين -
نعلم أن التفكير في ممارسة الرياضة أثناء الصوم يبدو صعبا، ولكن الدراسات توضح أن ممارسة التمارين تزيد من شعور الفرد بالنشاط وتجعله في مزاج أفضل، وهو أمر مفيد بشكل خاص إذا كنت عرضة لتقلبات المزاج خلال الصيام.
متى؟ يفضل ممارسة التمارين الرياضية قبل الإفطار مباشرة أو بعده بساعتين، حتى يكون جسمك قد تمكن من هضم الطعام، كما ستتمكن في الحالتين من ترطيب جسمك وتناول الطعام مباشرة بعد التمرين.
1#- ركز على تدريبات التقوية وليس الكارديو: سيساعدك هذا على تجنب فقدان العضلات الذي يحدث نتيجة الصيام، إلى جانب عدم بذل جهد كبير خلال الصيام وقلة الطعام والمياه، لذا تعد هذه التمارين أفضل طريقة للحفاظ على لياقتك خلال رمضان دون أن تحمل جسمك الكثير.
2#- حافظ على ترطيب جسمك من خلال شرب مياه كافية قبل الفجر، وكذلك تجنب الأطعمة المالحة والكافيين. كما يمكنك ترطيب جسمك من خلال تناول الفاكهة والخضروات الغنية بالسوائل على السحور أو الإفطار، بحسب الوقت الذي تخطط فيه لممارسة الرياضة، مثل البطيخ والبرتقال والتفاح والخيار والطماطم. سيساعدك ذلك على تنويع مصادر الترطيب وعدم الاعتماد على المياه وحدها.
3#- لا تحاول تجربة تمارين جديدة عليك، فرمضان ليس الوقت المناسب لذلك، خاصة وأن جسمك لا يزال يحاول التأقلم على الكثير من التغيرات. حاول أن تركز على الحفاظ على التمارين المعتادة بدلا من خوض تجربة جديدة. ربما يقلل هذا من حدة التمرين وكثافته في الظروف العادية، ولكن المهم أن تحافظ على نشاطك بأي درجة خلال رمضان.