أنهى القطاع المصرفي عام 2023 بانخفاض طفيف في نسبة كفاية رأس المال، حيث بلغت تلك النسبة 18.6%، مقارنة بـ 19% في العام السابق، وفقا لتقرير مؤشرات السلامة المالية (بي دي إف) الصادر عن البنك المركزي المصري. ورغم الانخفاض ظلت نسبة كفاية رأس المال أعلى كثيرا من الحد الأدنى الذي وضعه البنك المركزي عند 12.5%.
البنوك المصرية في وضع يمكنها من امتصاص الصدمات المالية، وفقا لما قاله هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي والرئيس التنفيذي لشركة الراية للاستشارات، لإنتربرايز، مضيفا أنه من المتوقع أن تعاود نسبة كفاية رأس المال الارتفاع بالتزامن مع تعافي الاقتصاد.
ما هي نسبة كفاية رأس المال؟ تعرف أيضا باسم نسبة رأس المال إلى الأصول المرجحة بالمخاطر، وتعد معيارا لقياس مدى قدرة البنوك على سداد التزاماتها (أي إعادة الأموال إلى المودعين)، وكذلك استيعاب الخسائر المحتملة (على سبيل المثال من الديون المعدومة)، والتعامل مع مخاطر الائتمان.
متى تنخفض نسبة كفاية رأس المال؟ أوضح أبو الفتوح أن نسبة كفاية رأس المال تنخفض مع نمو الأصول المرجحة بالمخاطر، مضيفا أن ذلك قد يكون نتيجة لزيادة المخاطر الائتمانية والتشغيلية، والاستثمار في الأوراق المالية، والخسائر المالية، وكذلك تدهور جودة الأصول. علاوة على ذلك، يمكن أن يضغط التضخم على نسبة كفاية رأس المال بسبب تأثيره على قيمة أصول والتزامات البنوك، بحسب أبو الفتوح.
التعويم قد يتطلب بعض التغيرات: قد تضطر البنوك إلى زيادة رؤوس أموالها لاستيفاء متطلبات رأس المال التي وضعها البنك المركزي، حسبما قال الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال لإنتربرايز في اليوم الذي أعلن فيه البنك المركزي تعويم الجنيه. "من الصعب معرفة أين سيستقر سعر صرف الجنيه، لكن مع وجود سيولة كافية من العملة الأجنبية في البنوك المحلية لتلبية الطلب، لن يكون هناك تأثير كبير على نسبة كفاية رأسمال البنوك"، حسبما أضاف عبد العال. وأشار إلى أنه، إذا لم يحدث ذلك، فمن المحتمل أن تضطر بعض البنوك إلى زيادة رأسمالها لاستيفاء تلك المتطلبات.
تذكر: يلزم قانون البنوك الصادر عام 2020 البنوك المحلية بزيادة رأسمالها إلى 5 مليارات جنيه كحد أدنى، فيما يلزم البنوك الأجنبية العاملة في البلاد ألا يقل رأسمالها عن 150 مليون دولار.
التعويم قد يؤثر على نسبة كفاية رأس المال أيضا: يمكن أن يؤدي تخفيض قيمة العملة إلى الضغط على قدرة البنوك على صرف القروض بالعملات الأجنبية وأيضا على قدرة العملاء على سدادها. ويمكن أن يؤدي ضعف الجنيه إلى الإضرار بجودة أصول البنوك وزيادة الضغط على قروضها المتعثرة، لا سيما القروض المقومة بالعملات الأجنبية، حيث سترتفع تكلفة سداد المقترضين لتلك القروض بالعملة المحلية (سيتعين على العملاء سداد مبالغ أكبر جراء انخفاض الجنيه مقابل الدولار). على الجانب الآخر، قد يؤدي انخفاض قيمة العملة إلى إعاقة تعرض البنوك للعملات الأجنبية، خاصة في ظل انخفاض معدل الأصول بالعملات الأجنبية، وهو ما سيزيد من التكلفة التي تتحملها البنوك بالجنيه لصرف القروض المقومة بالعملات الأجنبية.
فيما يلي مؤشرات أخرى أوردها التقرير:
- تقلصت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض لدى البنوك إلى 3% في ديسمبر 2023، مقارنة بـ 3.4% في العام السابق، مما يؤكد على القول بأن المقترضين سعوا جاهدين العام الماضي لسداد التزاماتهم لتجنب خسارة إمكانية حصولهم على التمويل أو الأصول.
- انخفضت نسبة مخصصات القروض إلى القروض المتعثرة إلى 89% من 92%، مما يعني أن البنوك خصصت أموالا أقل لتغطية الأصول المعدومة المحتملة، مما يعكس تحسن نسبة القروض المتعثرة.
- قفزت نسبة القروض إلى الودائع لتصل إلى 54% بنهاية العام، من 48% في ديسمبر 2022. حيث ركزت البنوك على توظيف ودائع عملائها من خلال إقراضها إلى عملاء آخرين.
- انخفضت نسبة قروض القطاع الخاص إلى قروض العملاء إلى 52% من 56%، مما يعكس جهود البنوك لجذب المزيد من العملاء في قطاع التجزئة خلال العام الماضي.
- انخفض صافي هامش الفائدة لدى البنوك إلى 3.8%، مقارنة بـ 4.2% في العام السابق، على الرغم من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، مما يعكس على الأرجح انخفاضا في الاقتراض المؤسسي.
- ارتفع العائد على متوسط حقوق المساهمين إلى 18% من 16%، فيما ظل العائد على متوسط الأصول ثابتا. وهذان المؤشران يقيسان مدى كفاءة استخدام البنوك لأصولها (القروض الممنوحة للعملاء) في تحقيق أرباح.