فيتش لا تتعجل رفع تصنيف مصر الائتماني: سلسلة التطورات الاقتصادية الإيجابية التي شهدتها مصر مؤخرا - بما في ذلك اتفاقية رأس الحكمة البالغة قيمتها 35 مليار دولار، والاتفاق على برنامج موسع بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، وقرار البنك المركزي بتعويم الجنيه - ليست كافية لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني لتحديث التصنيف الائتماني أو نظرتها المستقبلية لاقتصاد البلاد، وفقا لما قاله توبي أيلز، رئيس قطاع الصناديق السيادية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لرويترز. وأضاف أيلز أن هذه التطورات "تدخل بالفعل في التصنيف ونظرته المستقبلية المستقرة".
تذكر: خفضتوكالة فيتش تصنيف مصر الائتماني إلى "-B" من "B"، وعدلت توقعاتها إلى مستقرة من سلبية في نوفمبر الماضي.
فيتش قلقة بشأن استدامة الإصلاحات: "للتفكير في تصنيف إيجابي، كان الحد من نقاط الضعف الخارجية أحد الأشياء التي حددناها. وأعتقد أن ذلك تحقق على المدى القريب. السؤال حاليا هو ما إذا كانت نقاط الضعف ستعود للظهور مرة أخرى"، وفقا لما قاله أيلز.
تبدو فيتش متشككة بشأن التعويم الأخير: يمكن تبديد المكاسب الأخيرة للجنيه بسرعة - كما كان الحال بعد تحرير سعر الصرف في 2016 - إذا لم تشهد البلاد تحركا مستداما نحو نظام مرن لسعر الصرف، حسبما أوضح أيلز، مضيفا: "يشير البعض إلى أنه تعويم بالفعل، ومن الواضح أن ذلك سيكون إيجابيا، لأنه يعني وجود القدرة على امتصاص الصدمات، والتي لم تكن موجودة من قبل".
القدرة على تحمل الديون تعد أيضا نقطة ضعف: مسار الدين في مصر بات "قاسيا للغاية"، إذ تقترب نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 100% وتقترب قيمة مدفوعات الفائدة نسبة إلى الإيرادات الحكومية من 50%، حسبما أشار أيلز، مضيفا أن السيطرة على التضخم قد تساعد في خفض أسعار الفائدة، وبالتالي تكلفة الدين الحكومي.
الجانب الإيجابي: قرار المركزي بتعويم الجنيه "سيكون له تأثير قوي على التحويلات" وقد يساعد في تعويض الخسائر المالية الناجمة عن الحرب في غزة، حسبما يعتقد أيلز.
قفزت تحويلات المصريين المقيمين بالخارج 10 أضعاف منذ قرار تعويم الجنيه في وقت سابق من الشهر الجاري، وذلك بعد أن سجلت انخفاضا سنويا بنسبة 30% إلى 22 مليار دولار في عام 2023.
قرار فيتش بشأن التصنيف السيادي لمصر يصدر في غضون شهرين: ستراجع وكالة فيتش تصنيف البلاد في مايو. ويرى أيلز أنه من السابق لأوانه الحكم على مسار المالية العامة في مصر.
لكن، موديز أكثر تفاؤلا: تتناقض وجهة نظر فيتش مع نظيرتها موديز، التي عدلت في وقت سابق من هذا الشهر نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري إلى إيجابية من سلبية بسبب توقعات بأن تدفقات العملات الأجنبية من اتفاقية رأس الحكمة ستغطي فجوة التمويل الخارجي للبلاد حتى العام المالي 2026/2025 وتعزز "إعادة التوازن للاقتصاد الكلي". كما عدلت موديز نظرتها المستقبلية للودائع طويلة الأجل لخمسة بنوك محلية إلى إيجابية من سلبية بعد بضعة أيام.