أحمد علي عبد الرحمن، المدير التنفيذي والعضو المنتدب للبريد للاستثمار: في هذا الشهر الفضيل نقدم لكم فقرتنا الأسبوعية روتيني الصباحي في إصدار رمضاني خاص نتحاور خلاله مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا ونسألهم الأسئلة المعتادة حول كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بإدارة أعمالهم خلال هذا الشهر وكيف يستقبلونه في حياتهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد علي عبد الرحمن (لينكد إن)، المدير التنفيذي والعضو المنتدب لشركة البريد للاستثمار، الذراع الاستثمارية للبريد المصري.

بدأت مسيرتي في العمل المصرفي للشركات لكنني قضيت ثلثي حياتي المهنية في بنوك الاستثمار. أدير شركة البريد للاستثمار منذ مارس الماضي، وأن أدير شركة من أسرع شركات الاستثمار المباشر نموا هو علامة فارقة في تاريخي. أحد المسؤوليات الأساسية كانت صياغة استراتيجية للشركة وهو ما قمنا به العام الماضي وأعطانا مجلس الإدارة الضوء الأخضر. كما أدير العمليات اليومية التي تتضمن متابعة الصفقات وتتبع فرص الاستثمار ومساعدة الشركة الأم -البريد المصري- على التعامل معها. لذلك ينقسم دوري بين قيادة الاستراتيجية والإشراف على المهام العملية.

تأسست شركة البريد للاستثمار عام 2006 كشركة ذات غرض خاص تمكن الحكومة من المشاركة في ثالث رخصة محمول في البلاد، لكنها تطورت لتصبح واحدة من أكبر شركات الاستثمار المباشر والقابضة. نمتلك 17 شركة في محفظة شركتنا القابضة. تتنوع استثماراتنا في مجموعة من القطاعات منها الخدمات المالية والخدمات اللوجستية والإنشاءات ومواد البناء وتكنولوجيا المعلومات والنظم المتكاملة. نستثمر كذلك في المنشآت العقارية ذات الأغراض الخاصة وشركات الرياضة والاتصالات. لذا نحن منتشرون في كل القطاعات الاقتصادية.

تتمتع مصر بقيمة استراتيجية لعروضها لا توجد في أي سوق أخرى في المنطقة. سر حالة الاستثمار في مصر هو حجم السوق وتنوع الاقتصاد. ونحن لا نعتمد على قطاع أو اثنين فقط وإنما ننوع استثماراتنا بين السياحة والتجارة وكل شيء تقريبا مع وجود قاعدة صناعية قوية وقاعدة خدمات ضخمة.

يبدأ روتيني الصباحي مبكرا، فأنا أبدأ يومي في السادسة والنصف صباحا بالذهاب للجيم وفي طريق عودتي أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية أو أقرأها فور الاستيقاظ. قبل اشتراكي بالنشرة كنت أطالع الأخبار اليومية والعاجلة وأنظر في كل شركة أبحاث وكان هذا روتينا صباحيا في حد ذاته. ثم أفتح البريد الإلكتروني وأجري بعض المكالمات الهاتفية في طريقي للعمل. وهناك أبدأ بتفقد قائمة المواعيد، وأحاول أن تكون إتاحة وقت لفريق العمل الأساسي للإحاطة بالجيد شيئا منتظما قدر الإمكان. معظم أعضاء فريق العمل انضموا قريبا إلينا، وقد جاءوا من شركات من القطاع الخاص وبنوك استثمار. أعتقد أن هذا أحد نقاط قوتنا الأساسية؟

في المساء، آخذ بعض الوقت لنفسي، أشاهد فيلما أو أستمع إلى بودكاست. أحب منصة إكس (تويتر سابقا) أتابع فيها السياسة والرياضة والفنون وأعتقد أنها تمدني بكل الأخبار وما يحدث في العالم بشكل مركز وملخص. أحاول الإطلاع على كل ذلك في غضون ساعة أو اثنتين، لأذهب للنوم في العاشرة، أو العاشرة والنصف على أقصى تقدير.

يختلف الروتين تماما في رمضان.النظام كله يتغير: ساعات العمل أقل، وعليك التوفيق بين المهام والوقت القصير. أستعد لرمضان قبله بأسبوع بتقليل تناول القهوة حتى لا أعاني أعراض انسحاب الكافيين خاصة في أول يومين.

في رمضان نلتقي بالعائلة والأصدقاء ومن لا نستطيع رؤيتهم طوال العام. تكون هذه أجمل الأوقات وأكثرها متعة. مشاركة الإفطار مع العائلة والأصدقاء ومشاهدة التلفزيون والمسلسلات. وبالطبع الصلاة روتين مهم أحاول أداءها في وقتها، وأسعى لصلاة التراويح كل يوم.

الرياضة في رمضان أحد التحديات. ممارسة الرياضة شيء ثابت في حياتي، لكن في رمضان لا أستطيع ممارستها في الصباح، لذلك أتدرب قبل الإفطار، أقوم عادة ببعض تمارين الكارديو ولا أرفع الأثقال. لذلك أخسر بعض العضلات مع نهاية الشهر. لكن التحدي ألا تخسر التقدم الذي أحرزته طوال العام وأن يمضي الشهر بسلام في نفس الوقت.

خطط المستقبل: على مستوى حياتي الشخصية أترقب تخرج ابني الصغير بعد عامين. وهذا حدث مهم لأشعر أني أديت واجبي تجاه ولديّ وآمل أن أراهما في وظائف رائعة.

أما عن الطموحات المهنية، أرغب في بداية مشروعي الخاص عما قريب. كانت لي تجربة سابقة لكن لم أنجح مع شركائي كما كنا نتصور. آمل أن ينجح الأمر هذه المرة لأني أعتقد أنه التطور الطبيعي لمسيرتي المهنية، مع خطة تقاعد طموحة.

أفضل بودكاست سمعته كان من إنتاج جولدمان ساكس (هنا وهنا) وTheMcKinsey بودكاست. كلها تعطيك نظرة عالمية عن كل شيء: عن الاتجاهات الجديدة، عن الصناعات، عن المخاطر. وأرى أن لها نظرات ثاقبة وتوجهات عالمية، لا سيما أنها تقدم صناع قرار وسياسيين ومصرفيين استثماريين ومديرين تنفيذيين بمجال الاستثمار المباشر ورواد أعمال.

أرشح أيضا The Lighthouse Conversations الذي يقدمه هاشم منتصر. عمل منتصر في مجال الاستثمار المصرفي وعمل في إي إف جي هيرميس لفترة ثم ترك هذا المجال ليغامر في عالم الشركات. أتابع البودكاست الذي يقدمه عن كثب وأرى أنه خفيف ومسلي ومثير للاهتمام في نفس الوقت، لأن تركيزه لا يقتصر على الشركات وريادة الأعمال فحسب.

أعظم نصيحة سمعتها كانت من أول مدير لي بعد تخرجي. فقد بدأت العمل محاسبا في شركة مقاولات -لأني خريج محاسبة- وقتها لم أعمل عن طريق عملية التوظيف المعتادة، ولكن عملت بفضل أحد العلاقات، وفي المرة الأولى التي قابلني مديري قال لي: اسمع، أعلم أنك جئت عن طريق فلان، لكن إذا كنت تريد الاستمرار والنجاح في حياتك انس ذلك. ومنذ ذلك الحين صار واضحا أن عليّ الاعتماد على نفسي وليس على العلاقات.

ظلت هذه النصيحة عالقة في ذهني وتأكدت أن ولديقد استوعباها. ابني الأكبر خريج مالية من شيكاغو، ولم أساعده في الحصول على وظيفة. بالطبع دعمته وأرشدته وكنت معه طوال الوقت لكني لم أرفع الهاتف وأحاول الاتصال بأحد لأساعده في الحصول على وظيفة. ولا شك أن محاولة فتح الطريق تساعدك في بداية المسيرة المهنية لكن في النهاية عليك الاعتماد على نفسك.