تضمنت الجلسة الافتتاحية لمنتدى إي إف جي هيرميس One on One الأسبوع الماضي حلقة نقاشية، والتي أدارتها إنتربرايز، للإجابة على السؤال الذي يدور في أذهان الجميع: هل نحن معرضون للخطر بسبب الذكاء الاصطناعي أم لا؟
على الجانب الأول: رينيه ليمنز (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة التكنولوجيا المالية السعودية جيديا، والذي عمل ضمن مجالس إدارة أكثر من عشر شركات تكنولوجيا مالية في لندن وحول العالم. كما أنه يعد مسؤولا مخضرما بشركة ماكنزي في لندن ونيودلهي وسان فرانسيسكو، وشغل منصب الرئيس التنفيذي لـ "باي بال" لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وبدأ عمله كمسؤول مصرفي في بنك باركليز.
وعلى الجانب الآخر: وائل فخراني (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لشركة " إيدنريد " في الشرق الأوسط، والتي تمكن الشركات وأكثر من مليونين من حاملي البطاقات في دولة الإمارات من الاستفادة من التكنولوجيا المالية الذكية. كما أن فخراني داعم قوي للتحول الرقمي، حيث أن لديه سجل حافل يشمل عمله كمسؤول كبير في شركات جوجل وجوجل إكس وكريم وأي بي إم وأوراكل.
الأسئلة المطروحة: كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على الأسواق الناشئة والمبتدئة؟ وكيف يمكن للمسؤولين التنفيذيين في المنطقة أن يتكيفوا مع الواقع الجديد؟
"لن يجد الكثير منا وظائف، أو لن يجد من سيأتون بعدنا وظائف"، كانت تلك هي الجملة التي استهل بها ليمنز حديثه. في مجال التمويل والاستثمار، بدأت بالفعل الشركات التي "تستشرف المستقبل" تعيين أدوات الذكاء الاصطناعي كأعضاء في اللجان يشاركون في الاجتماعات. وامتلاك هذا النوع من "المساعد الذكي" الذي يتمتع بمعرفة لا نهائية بشركتك والمنافسين، والقدرة على الوصول إلى أي بيانات تتعلق بهم في غضون ثوان، سيكون له تأثير كبير على الوظائف، بحسب ليمنز.
الأمر بدأ يحدث بالفعل، بحسب ليمنز: جربت شركة جيديا الذكاء الاصطناعي في قسم الشؤون القانونية، وشهد القسم تحسنا هائلا في الإنتاجية من حيث تحليل العقود وعمليات التفاوض، حسبما قال ليمنز. "هل فقد العشرات من الناس وظائفهم؟ لا، ولكننا ألغينا وظيفتين شاغرتين للمساعدين القانونيين"، مضيفا أن البرنامج الذي تمت تجربته لا يزال في مرحلة مبكرة من تطويره. "ما زال الوقت مبكرا، ولكن هناك بالفعل تأثير كبير [و] اختلال في أنواع [معينة] من الوظائف سيحدث بدرجة ضخمة".
بالنسبة لفخراني، الأمر المهم هو أن تسبق بخطوة وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء. "إن الذكاء الاصطناعي أشبه بعقار قانوني لتحسين الأداء. البعض لن يلحقوا بالركب، لكن البعض الآخر سيتمكن من إنجاز الكثير"، حسبما قال فخراني. وأضاف: "كمدير، سأطلب من فريقي أن يمنحني مزيدا من الكفاءة والإنتاجية لأن لديهم قوى خارقة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ولن يفقدوا وظائفهم إلا إذا لم يستطيعوا استغلال هذه القوة الخارقة".
يخبرنا التاريخ أيضا أن الوظائف ستتغير، ولكن لن يجري استبدالها بالكامل، طبقا لفخراني مشيرا إلى تطور الإرسال البصري اللاسلكي من اشتراك التليفزيون التقليدي إلى منصات البث، وتطور البرمجيات من الأقراص المدمجة إلى التخزين السحابي.
وبالنسبة للأسواق الناشئة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في خلق المزيد من إمكانات الشمول المالي وتحقيق قفزة هائلة، حسبما يرى فخراني. وتابع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تعزيز الثقافة المالية، فضلا عن تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية. أما الأسواق المتقدمة فيمكنها استخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الاحتيال وإنشاء نماذج مالية أكثر تطورا، حسبما أضاف.
التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيساعد أيضا في تكافؤ الفرص، لأن الأسواق الناشئة والمتقدمة تجابه تحديات مشابهة في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، بحسب ليمنز. وأضاف أن الشركات ينبغي أن تستكشف هذه التحديات وتعمل على حلها أو ستتخلف عن الركب.
أخبار جيدة وسيئة للأسواق الناشئة: "الأخبار الجيدة هي وجود الكثير من الشباب والحيوية في السعودية ومصر، ما يتيح مراجحة العمالة. ويمكنك أن تعين عمالة في مصر وتجني الإيرادات بالدولار. وهذا يتيح إمكانات هائلة"، حسبما قال فخراني. لكن الخبر السيئ بحسب ليمنز هو أعباء التعلم التي ستلقى على أشخاص لا يتوافر لهم فرص تعليم جيدة، ما قد يدفعهم إلى القبول بوظائف أقل جاذبية أو يعرضهم للبطالة.
أي القطاعات تحقق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي؟ يرى الفخراني أن البرمجيات الموجهة للشركات، والشركات التي تعمل على تيسير سلاسل التوريد، وحلول تسليم الميل الأخير لها إمكانات واعدة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، بينما يعتقد ليمنز أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحويل تقديم خدمات الرعاية الصحية وتطوير الأدوية.
عصر المهارات الشخصية والقدرة على تمييز الهراء: بينما يستمر تطوير وتسليع الذكاء الاصطناعي، يرى فخراني أن وظائف المستقبل ستتمحور حول دراسة البشر، مثل الأنثروبولوجيا. أما ليمنز فيرى أن الجميع سيتعين عليهم النظر وراء كواليس الذكاء الاصطناعي ويفهموا طريقة عمله لتطوير "القدرة على تمييز الهراء" التي تتيح لهم التميز وسط أقرانهم - ويقول إن الذكاء الاصطناعي من الأهمية بمكان أنه لا ينبغي تركه حصريا لمديري التكنولوجيا والمعلومات.